أوكرانيا تَشكو من بطء الإجراءات الرادعة الهادفة إلى كبح المجهود الحربي الروسي، ومن بطء المفاوضات حول تسليم مقاتلات اف – 16.
باريس ـ «القدس العربي»: تدخل هذا الأحد 10 أيلول/سبتمبر الحرب الروسية الأوكرانية يومها الـ 564 وسط إقرار أوكرانيا أن التفوق الجوي الروسي يوقف هجومها العكسري المُضاد، الذي اعتبر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، خلال الزيارة المفاجئة التي قادته هذا الأسبوع إلى كييف، أنه يُحرز تقدّماً «مشجّعاً للغاية» معلناً عن مساعدات أمريكية جديدة بقيمة مليار دولار لأوكرانيا.
فمنذ بدء هجومها المُضاد، في حزيران/يونيو لاستعادة أراضيها التي استولى عليها الجيش الروسي، لم تتوقف أوكرانيا عن تأكيد أن جيشَها يُحقق انتصارات ميدانية، بما في ذلك اختراقٌ في جنوب البلاد، مؤخرا، قد يَسمح له بالتقدّم لتحقيق أحد أهدافه الرئيسية والمتمثّل بقطع خطوط الإمداد الروسية بين شبه جزيرة القرم والمواقع الأمامية شمالاً، وذلك رغم اصطدام هذا الهجوم بخطوط دفاع قوية بناها الروس، بما في ذلك حقول ألغام وأفخاخ مضادّة للدبّابات. لكن، بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء الهجوم، الذي أضحى يُثير تساؤلات كثيرة لدى الدوائر الغربية، ها هو الرئيسُ الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يُقر بنبرة غير مسبوقة، الجمعة، 8 أيلول/سبتمبر الجاري، بأن روسيا بتفوقها الجوي، أوقفت الهجوم الأوكراني المضاد. وقال: «إذا لم نكن موجودين في السماء في حين أن روسيا موجودة، فإنها توقفنا من السماء. إنهم يوقفون هجومنا المضاد. حين يسألنا شركاء ما هي المرحلة المقبلة للهجوم المضاد، فإن ردي يكون أن مراحلنا اليوم هي على الأرجح أكثر سرعة من العقوبات الجديدة على روسيا».
الرئيسُ الأوكراني، عزا بطء هجوم قوات بلاده المضادّ لبطء المساعدات العسكرية الغربية والعقوبات التي تستهدف موسكو، قائلاً: «عندما يتعلّق الأمر بفرض عقوبات على روسيا أو تزويد كييف بأسلحة فإن العمليات تزداد تعقيدا». وقال زيلينسكي: «إن سلاحا محددا له تأثير محدد، كلّما كان قويا وبعيد المدى كانت وتيرة الهجوم المضاد أكثر سرعة». وحذّر الرئيس الأوكراني من مغبة أنّ الوقت ليس في صالح بلاده، معتبراً أنّ موسكو تعوّل على فوز الجمهوريين بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرّر خوضها نهاية العام المقبل على أمل أن يتضاءل عندها دعم واشنطن لكييف، قائلاً: «نرى توقفا طويلا من جانب شركائنا فيما يتعلق بالعقوبات. ومحاولات روسية نشطة جدا لتفادي العقوبات» مشدداً على أن مواصلة الضغط على موسكو يجب أن يركز على قطاع الطاقة الروسي ووصولها إلى الإلكترونيات الدقيقة وقطاعها المالي. واعتبر الرئيس الأوكراني أن «هناك ثلاث أولويات تتمثل في فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطاقة الروسي وفرض قيود حقيقية على الإمدادات إلى الإرهابيين من الرقائق والإلكترونيات الدقيقة عموما، ومواصلة إغلاق القطاع المالي الروسي».
فأوكرانيا تَشكو بانتظام من بطء الإجراءات الرادعة الهادفة إلى كبح المجهود الحربي الروسي، كما تشكو منذ أشهر من بطء المفاوضات حول تسليم مقاتلات اف-16 في حين أنها لا تملك سوى أسطول جوي وصغير ومتقادم يعود إلى الحقبة السوفييتية. وبعد أشهر من التردد، قررت الدول الأوروبية تسليم كييف عشرات من هذه المقاتلات، لكن وصولها إلى ساحة المعركة سيستغرق أشهرا إضافية في انتظار تدريب طواقم الطيارين عليها. وكرر زيلينسكي الجمعة أنه إذا سلم الغربيون ذخائر بعيدة المدى بشكل أسرع، تتيح قصف الدفاعات والقواعد الخلفية والقدرات اللوجستية الروسية، فإن الجيش الأوكراني سيتقدم في شكل أسرع.
واستجابةً لضغوطات كييف، أعلن الجيش الدنماركي، الجمعة، أن أول عشر دبابات من طراز ليوبارد واحد، التي تعهدت بها الدنمارك وألمانيا وهولندا، وصلت إلى أوكرانيا وسيتبعها المزيد. الدول الأوروبية الثلاث، كانت قد أعلنت أوائل شباط/فبراير الماضي إرسال مئة دبابة ثقيلة «في الأشهر المقبلة» لدعم كييف ضد الجيش الروسي. كما وعدت الولايات المتحدة الأمريكية، التي زوّدت أوكرانيا بأكثر من 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ بدء الغزو الروسي في شباط/فبراير عام 2022 هذا الأسبوع، بتزويد كييف بذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب، في خطوة أثارت حفيظة روسيا ووصفها الكرملين بأنها تشكل «أخباراً سيئة للغاية». وأعلن وزيرُ الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، خلال زيارته إلى العاصمة الأوكرانية يوم الأربعاء المُنصرم، أن الولايات المتحدة الأمريكية ستزود أوكرانيا بهذه الذخائر المضادة للدبابات التي تحتوي على اليورانيوم المنضّب، كجزء من مساعدة جديدة يبلغ مجموعها مليار دولار ومن المفترض أن تمنح «قوة دافعة جديدة» للهجوم الأوكراني المضاد، وتُساهم في إعادة الإعمار وإزالة الألغام من المناطق المحررة في شرق وجنوب أوكرانيا. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تعتزم فيها الولايات المتحدة تسليم أوكرانيا مثل هذه الذخيرة من اليورانيوم المنضّب القادرة على اختراق الدروع، ولكنها مثيرة للجدل بسبب مخاطرها السامة على الجيش والسكان. وقد قوبل الوَعد الأمريكي هذا بتسليم كييف هذه القذائف بالكثير من علامات الاستفهام، بسبب مخاطر هذه الأسلحة التي استخدمت على نطاق واسع خلال حربي الخليج عامي 1990 و2003 وأثناء تفجيرات الناتو في يوغوسلافيا السابقة عام 1999 وهي مصنوعة من اليورانيوم المنضّب، الذي يشتبه في أنه تسبب في الإصابة بالسرطان لدى الجنود والمدنيين الذين تعرضوا لاستخدامه. فاليورانيوم المنضب، تنبعث منه إشعاعات قليلة. ولكن بعد الانفجار، يمكن أن يكون سامًا إذا امتص الجسم جزيئات دقيقة. «هناك جنود عادوا بأمراض غير مبررة، وخاصة سرطان الدم» يؤكد أوليفييه ليبيك، الباحث المشارك في مؤسسة البحوث الاستراتيجية. ويشير خبراء الأسلحة إلى أن القانون الدولي لا يحظر استخدام هذه الأسلحة. واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن هذا السلاح مثير للجدل ولكنه ضروري.