أول وقفة للشجرة أمام البرلمان المغربي… رفضا لـ«جريمة مكتملة الأركان في حق البيئة»

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
1

الرباط – «القدس العربي : نظمت حركة «مغرب البيئة 2050»، وقفة احتجاجية، في العاصمة الرباط، في إطار سعيها المتواصل لمنع ثلاث ممارسات وصفتها بـ «جد سيئة وعشوائية تجاه الشجرة» في مدن المغرب، والتي تتمثل في «إعدام الأشجار لتعويضها بالنخل أو بأشجار أخرى صغيرة أو بلا شيء»، وأيضا «بتر الأشجار الموجودة وتقزيمها لتجريدها من شكلها الطبيعي وفوائدها العديدة»، إلى جانب «الاستمرار في الغرس الكثيف للنخل الرومي (الأجنبي المستورد) بأرصفة شوارعنا»، معتبرة أن «هذه الاختلالات في تدبير الشجرة ببلادنا أصبحت جرائم بيئية وصحية نرفضها مطلقا».
ولبست الساحة المقابلة للبرلمان في العاصمة الرباط حلة بيئية هذه المرة، وغابت طيلة فترة الوقفة الاحتجاجية الرافضة لـ«تنخيل» المدن، الشعارات السياسية والاجتماعية والمطالب المرتبطة بهما، وعوّضت بمطالب بيئة مع لافتات كبيرة، وشعارات من قبيل «لا لا يا مسؤول الشجرة هي المعقول»، و»وقفو النخل غرسو الشجر»، ثم «لا لا يا إنسان الشجرة هي الميزان».
الحركة البيئية صاحبة «أول وقفة وطنية للشجرة في المغرب»، شددت في احتجاجاتها على المطالبة بـ «الوقف الفوري» لتلك الممارسات التي وصفتها بـ «السيئة جدا والعشوائية»، في حق الشجرة والبيئة داخل فضاءات المدن والتي تضر بالمحيط صحيا وجماليا.
وحج عدد من مناصري الحركة البيئية في موعد الوقفة الاحتجاجية إلى الساحة المقابلة للبرلمان التي صارت محجا لمختلف أنواع الاحتجاجات والوقفات سياسية كانت أو حقوقية أو اجتماعية، وكما لقبها أحد الظرفاء «ساحة حرية التعبير ورفع الشعارات».
واختصرت حركة «مغرب البيئة 2050»، مطالبها في الوقفة الاحتجاجية «من أجل قضيتنا الرئيسية وحملتنا للشجرة»، في «الوقف الفوري لغرس النخل الرومي (الأجنبي المستورد) في شوارع المدن المغربية»، كما طالبت بـ «التقنين المهني لصيانة وتقليم الأشجار»، و»منع اجتثاثها الا في حالات استثنائية»، مع «تنزيل مخططات خضراء منظرية لتشجير ممنهج مكثف لمدننا حسب الخصوصيات البيومناخية لكل مدينة».
وأشارت في دعوتها إلى أن الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان، هي «المحطة الثالثة من حملتنا الوطنية»، ونشرت تصريحات أدلت بها رئيستها المهندسة المنظرية سليمة بلمقدم للصحافة المحلية، قالت فيها إن «غرس النخيل الرومي (الأجنبي المستورد) وإحلاله في كثير من الأحيان محل الأشجار هي ممارسة عشوائية غير مهنية ولا وطنية، طغت في العقد الأخير على مختلف مشاريع تهيئة الشوارع في أغلب المدن المغربية، خاصة الكبرى».
وبعد أن أكدت أن هذه الممارسات «يمكن اعتبارها جريمة مكتملة الأركان في حق البيئة، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية التي يعيشها المغرب والمتسمة بالجفاف والاحتباس الحراري وقلة التساقطات المطرية»، أوضحت رئيسة الحركة أن «مطالبتنا بمنع غرس أشجار النخيل راجعة إلى كونه غير قادر على تعويض الخدمات الإيكولوجية والاجتماعية والهوياتية التي تقدمها الشجرة صيفا وشتاء، على غرار امتصاص ثاني أوكسيد الكربون، وإنتاج الأوكسجين، وتثبيت الغبار، وتلطيف الجو، وتعزيز التنوع الإيكولوجي، عدا عن الظل الذي تبرز أهميته مع المستويات القياسية لدرجة الحرارة التي باتت تلهب المدن المغربية».
وبالنسبة لسيلمة بلمقدم، فإن «استمرار التنخيل، رغم كافة مناشدات المجتمع المدني بإيقافه، تتحمل توابعه الجماعات الترابية (البلديات) التي يجب أن تكون على علم بشروط ومتطلبات البيئة السليمة»، لذلك وجب «تأسيس مصلحة تدبير الهندسة المنظرية بكل جماعة ترابية (بلدية)، مكونة من مهندس منظري وتقني منظري يملكان الخبرة المؤهلة والمواطنة الأساسية في مجال تدبير الفضاءات العمومية خاصة الخضراء منها».
ليست الحركة البيئة وحدها من تدافع عن الشجرة وتقف ضد تنخيل شوارع المدن المغربية، بل دخلت على الخط هيئات حقوقية مثل «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والبيئة»، كما خاضت وما زالت جمعيات مدنية معركة ضد التنخيل، وكانت العاصمة الاقتصادية محورا لذلك، انضافت إليها مدن أخرى مثل العيون في الجنوب المغربي، وهي التي كانت محور بيان الجمعية الحقوقية.
البيان الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، تصدره عنوان عريض لحملة «أوقفوا غرس النخيل وأكثروا من زراعة الأشجار في مدينة العيون»، وأكدت الجمعية أن إطلاق حملتها يدخل «في إطار التزامنا المستمر بحماية البيئة وتعزيز حقوق الإنسان في بيئة صحية ومستدامة».
ووفق البيان، فإن الحملة تهدف إلى تسليط الضوء على الأهمية البيئية لزراعة الأشجار المتنوعة بدلاً من التركيز على غرس النخيل بشكل مكثف في مدينة العيون عاصمة الصحراء المغربية، وذلك «في الوقت الذي يُعترف فيه بدور النخيل في التقاليد الثقافية والزراعية في المغرب، فإننا ندعو إلى التوازن في التخطيط الزراعي بحيث يراعي التحديات البيئية التي تواجهها مدينتنا».
وقالت الجمعية الحقوقية «إن زراعة الأشجار المتنوعة تسهم بشكل أكبر في تحسين جودة الهواء، حماية التربة من الانجراف، وتوفير موائل طبيعية للطيور، مما يعزز من التنوع البيولوجي ويخلق بيئة حضرية أكثر صحة وراحة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية