بيروت – «القدس العربي»: في شاعرية وحب أنجز بشّار مار خليفة عمله الفني الخامس الذي إكتسب عنوانه «أون أوف» والعديد من موضوعاته من واقع الحال اللبناني.
في جرود جبيل، اختلى بشّار بنفسه مع أصدقاء موسيقيين رافقوه من باريس، كتب كلاماً، ووضع الموسيقى، أدى وعزف وسجّل. وهكذا ولدت مادة دسمة تجريبية جميلة وخاصة.
موسيقى تعبّر عن مخزون شخصي عميق، وعن تحصيل أكاديمي غني. تألقت في هذا العمل وبشكل جلي تجليات الإيقاعات المرتجلة ربما والتي يجيد لعبتها بإتقان وفن.
خلال ليالي شهر كانون الأول من العام 2019 الباردة في جبال لبنان، وعلى إيقاع الإنتفاضة الشعبية التي سادت كافة المناطق، كان العمل الفني يأخذ شكله ويحكي مكنونات صاحبه.
فبشّار خليفة غادر لبنان طفلاً، وبقي المكان الأول يسكنه ويلح عليه فعاد إليه ممسكناً بصفائه لأيام. أيام يمكن وصفها بالإقامة الفنية الموسيقية والشعرية في آن.
اختيار بشّار خليفة للحياة الخام في منزل العائلة شبه المهجور لينجز عمله يشي بمدى تأثير المكان في خلاياه العاطفية.
مع العلم أن القسط الأكبر من حياته منسوج على نسق باريسي ظهر في بعض الأغنيات الفرنسية التي كتبها وأدّاها مرفقة بموسيقى حالمة وبصوته مرفقاً بما يشبه الآهات العربية في الغناء الطربي.
في ذاك البيت الحجري اختبر مع زملائه الموسيقيين الذين رافقوه من باريس انقطاع الكهرباء، فكان عنوان السي دي «أون أوف». وهناك اصغى لصوت الريح وعواء الضباع وهياج الخنازير البرية. «ذكريني» اغنية ارتجال يخاطب فيها جدته ويرجوها قائلا «احكيني.. احميني من النسيان يا ستي». وفي هذه الأغنية يشهد بشار على اهمية الجدة في حفظ الحكاية ونقلها، وعل حبها وحنانها «وتينها اليابس». ومن ثم تنساب الأغنيات تباعا بالعربية معلنة عن مكنونات كاتبها ومؤديها. «أون اوف» بالفرنسية، وتليها «ليرة» التي حاول فيها الكاتب والمؤدي شرح الحال الإقتصادي للناس متسائلا «مين سارق مين يا صديقي».
يضم «أون أوف» 11 تراكاً غنائياً موزعاً بين العربية والفرنسية، ويشارك مرسيل خليفة ابنه في أداء أغنية «بروفيت» بالفرنسية، وهو نص مختار من كتاب النبي لجبران خليل جبران «ابناؤكم ليسوا لكم» ومعها نسمع نقرة عود باتت أليفة لنا منذ زمن بعيد. والختام مع أغنية «يا هوا بيروت» التي ادتها فيروز من كلمات وألحان الأخوين رحباني.
وصف بشار خليفة اختياره آداء هذه الأغنية لكونها تشكل في وجدانه «نداء وصرخة عشق لبيروت».
بشار مار خليفة فنان يعبر عن ما يقلقه ويؤرقه وطنياً وانسانياً وعاطفياً. وفي كل جديد له يجتهد في تقديم سعيه الموسيقي الخاص كشاب من موسيقى إلكترونية وجاز إلى بعض التقليد الغنائي الشرقي، وتبقى لإيقاعاته فرادتها فهو بارع في جعلها تتداخل.
يذكر أن بشار مار خليفة والشركة الفرنسية المنتجة «غيوم شنيه» قررا بعد انفجار المرفأ التبرع بـ10 بالماية من ارباح البيع لـ»بيت البركة» الذي يساعد المتضررين.
هذا واطلق خليفة الإبن عمله في باريس في 23 تشرين الأول من زمن كورونا، وهو يتطلع قريباً لحفلات حية مع الجمهور حيث قال «من الوهم الإستغناء عن الحفلات والثقافة بشكل عام».
يُذكر أن لبشار مار خليفة جولات فنية محددة بدءاً من 14 من شهر تشرين الأول المقبل وتمتد إلى نهايات أيار مايو 2021.