لندن – “القدس العربي” : بصم النجم الفرنسي أنطوان غريزمان، على صحة الأنباء المتداولة في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية، عن استعداد الاندية الكبرى لضخ أكثر من مليار يورو في صفقات تُعّد على الأصابع في سوق الانتقالات الصيفية، في إشارة واضحة إلى أن الميركاتو المنتظر، سيكون على موعد مع أرقام غير مسبوقة على مستوى الإنفاق، بكم لا بأس به من صفقات الـ100 مليون يورو فما أكثر، وستكون البداية بصفقة خروج الأنيق من “واندا متروبوليتانو” إما لبرشلونة أو ريال مدريد وربما تحدث مفاجأة غير متوقعة.
المليار يورو
رغم كثرة الأحداث الساخنة على الساحة الكروية العالمية في الوقت الراهن، منها على سبيل المثال ترقب العالم لمباراة نهائي دوري الأبطال، وحفلة مباريات نهائي الكؤوس المحلية في جُل بلدان كرة القدم الحقيقية، وغيرها من الأحداث، إلا أن أكثر ما يتصدر المشهد سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو عناوين كبرى الصحف العالمية بدون استثناء، هو هوس الصيف، وأخبار وشائعات انتقالات اللاعبين، ويظهر ذلك بوضوح، في سيل الأنباء المُحدّثة على رأس الساعة، حول مستقبل أهم النجوم المتوقع انتقالهم لأندية جديدة، في مقدمتهم بطبيعة الحال حتى هذه اللحظة، غريزمان وإيدين هازارد، استنادا لما يتردد في المصادر التي تحظى بمصداقية جيدة جدا، والتي تؤكد أن الريال حسم بالفعل صفقة النجم البلجيكي، ليكون أول “غالاكتيكوس” حقيقي، بعد رحيل الأيقونة كريستيانو رونالدو، وذلك مقابل 100 مليون يورو أو جنيه إسترليني، ومعروف مسبقا أن الشرط الجزائي في خروج بطل العالم البالغ من العمر 28 عاما، يُقدر بنحو 125 مليون يورو، وهما مجرد اثنين فقط في قائمة العشرة المنتظر تحويل وجهتهم مقابل 100 مليون أو أكثر، والتي تضم بول بوغبا وباولو ديبالا وإيسكو وجواو فيليكس وماورو إيكاردي وآخرين، بنفس القيمة والبعض أكثر والآخر أقل بأرقام لا تذكر، ما يعكس حالة الاستنفار المسيطرة على الأندية التي أنهت الموسم بشكل مأساوي، أبرزهم بكل تأكيد ريال مدريد ومانشستر يونايتد، باكتفاء الميرينغي بمونديال العالم للأندية، مع سلسلة من الانتكاسات والعروض المحبطة والمخيبة لآمال الجماهير، وصلت لحد الخروج بأسوأ أرقام للنادي في الألفية الجديدة، بتعرضه لـ11 هزيمة على مستوى الليغا، و17 هزيمة بوجه عام في مختلف المسابقات، وهو أمر لم يعده على الأقل مواليد التسعينات. الأمر ينطبق كذلك على الشياطين الحمر، بفشل غير مبرر في تأمين أحد المقاعد المؤهلة لدوري الأبطال، وعروض أسوأ من ريال مدريد، حتى البارسا، لن يكتفي بالثنائية المحلية، إذا فاز على فالنسيا في نهائي كأس الملك، أيضا سيبحث عن دماء جديدة في الثلث الأخير من الملعب، بعد تأمين الوسط بالموهوب الهولندي فرينكي دي يونغ، وبدلا من كوتينيو أو عثمان ديمبيلي، لمساعدة ليو ميسي ولويس سواريز على حل لوغاريذم دوري الأبطال، ويُقال أيضا إن مانشستر سيتي سيكافئ بيب غوارديولا بملايين طائلة، بعد احتفاظه بلقب البريميرليغ، وكذا باريس سان جيرمان، يستهدف أسماء من العيار الثقيل، في محاولة رئيسيه القطري ناصر الخليفي الجديدة، لحل عقدة الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال، بعد الخروج المتكرر من دور الـ16 بطريقة عجيبة، وهذه أمور منطقية تتحدث عنها وسائل الإعلام من قبل انتهاء الموسم، وبناء عليها قد تحدث تحويلات بين الأندية بأكثر من مليار يورو في 8 الى 10 صفقات فقط، فما بالك ببقية الصفقات؟ حتما سنسمع أرقاما جديدة علينا.
الـ100 مليون الأولى
لأنه الوحيد من قائمة الصفقات الرنانة المنتظرة الذي أعلن بشكل رسمي، رحيله عن أتلتيكو مدريد، سنلقي الضوء على غريزمان ووجهته المثالية بعد مغامرته الاستثنائية مع الأتليتي، التي تّوجها بحصوله على 3 ألقاب في اليوربا ليغ، السوبر الأوروبي والسوبر الإسباني، بخلاف سجله الفردي الذهبي، بتسجيل 133 هدفا وصناعة 50 في 256 مباراة بقميص ناديه العاصمي. وحتى كتابة هذه المادة، لم يكشف اللاعب عن محطته الجديدة، فقط الأنباء تتحدث عن اقتراب برشلونة أكثر من أي وقت مضى لضمه مقابل تفعيل الشرط الجزائي في عقده، وفي أول تحديث للأنباء، دخل ريال مدريد على الخط وأندية أخرى مثل مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان ويوفنتوس وآخرون، وهذا يبدو أمرا طبيعيا، نظرا لقيمة وكفاءة النجم الفرنسي، التي تجعله هدفا وبدون مبالغة حلما لأي مدرب، بعد وصوله لقمة نضجه كنجم من الطراز العالمي، يحتاج فقط مكانا أكثر طموحا من ناديه ومدربه دييغو سيميوني، الذي يلعب بأفكار تُحجم وتخنق مواهبه داخل المستطيل الأخضر، وبإلقاء نظرة واقعية على وجهته المقبلة، سنجد أنها صعبة للغاية، فقط دع نفسك عزيزي القارئ مكانه، أيهما تفضل من عملاقي الليغا؟ ليقامر بشعبيته وتاريخه لدى جماهير الأتليتي، التي لن تغفر له أبدا هذه الخيانة، خصوصا لو انتقل إلى الريال، ليوقع على انتهاء “برتوكول” عدم التعاون بين المرينغي والأتليتي، الذي تحطم مرتين مؤخرا بصفقتي تيبو كورتوا وثيو هيرنانديز، أو خوض تحد جديد في بلد وثقافة جديدة في بلاد الضباب مع مانشستر يونايتد أو السيتي، أو ليفربول، في حال صدقت الأنباء التي تتحدث عن رحيل صلاح، وهناك فرصة أخرى لا تقل إغراء ماديا ولا كرويا، بالعودة إلى وطنه، للعب جنبا إلى جنب مع أغلى اثنين من لاعبي العالم نيمار جونيور وكيليان مبابي في هجوم “إلبي إس جي”، لذا في الغالب لن يكون قراره النهائي بالأمر السهل، وربما يستغرق وقتا للتفكير وأخذ هدنة قليلة، إن لم يكن وكيل أعماله قد وضع الرتوش الأخيرة مع رئيس البلو غرانا جوسيب ماريا بارتوميو، كما هو منتشر بكثافة.
الخيار المضمون
إذا كان تفكيره الأول ينصب على كتابة التاريخ من باب الألقاب الجماعية السهلة والمضمونة، أشبه بوجبات “التيك أواي”، فخياره الطبيعي سيكون برشلونة، تماما كما فعل ابن جلدته تيري هنري في نهاية العقد الماضي، بالتنازل قليلا عن أهدافه ونجوميته بشكل شخصي، بقبوله فكرة أن يكون النجم الثاني وربما الثالث بعد الأعجوبة ليو ميسي وبقية جيل برشلونة الخارق، بعدما كان نجم الشباك الأول في الجزء الأحمر من شمال لندن مع آرسنال، وذلك مقابل التخلص من صداع كأس دوري الأبطال، وإذا كان غريزمان من النوع “المضروب” بفيروس الكأس ذات الأذنين والألقاب الجماعية عموما، سيلعب على “الكارت المضمون” مع البرغوث، منها سيلعب مع الفريق المرشح فوق العادة دائما لاحتكار البطولات المحلية في إسبانيا، ومنها أيضا سيعطي لهم إضافة لا يستهان بها، لاستعادة الكأس الغائبة منذ عام 2015، أولا هو أكثر حسما ونضوجا من مواطنه عثمان ديمبيلي أو البرازيلي “المقلب” فيليب كوتينيو، نتحدث عن لاعب قادر على صناعة الفارق بمفرده في الأوقات الصعبة، بحلول فردية بكرة ثابتة أو مهارة المراوغة والتسديد بشكل مفاجئ للحراس، وقبل ذلك، يملك قدم يسرى من ذهب نادرا ما تخطئ الشباك في الانفرادات ومتابعة العرضيات داخل منطقة الجزاء، الأمر لا يحتاج الى المزيد من التلميع، فقط تخيل عزيزي القارئ ميسي وغريزمان ودي يونغ ورأس الحربة السفاح سواريز؟ ترسانة هجومية قادرة على خلخلة وإرهاب أي خط دفاع في العالم، سيكون التعويض الحقيقي للموهوب البرازيلي نيمار جونيور، الذي أجبر النادي على إنفاق أكثر من قيمة الشرط الجزائي في عقده، لتعويضه تارة بكوتينيو وقبله بديمبيلي، لكن من دون جدوى، أو بالأحرى وأكثر أمانة من دون تحقيق نصف ما كان يقدمه ساحر “الماراكانا” في ثلاثي MSN المخيف، أعتقد أن غريزمان سيُعيد إلى الأذهان نفس هذا الثلاثي، بل بصورة أكثر نضوجا وإرهابا للمنافسين، في ظل النسخة الاستثنائية التي يبدو عليها ميسي في آخر عامين، ووجود معاون بمخالب ودهاء وذكاء غريزمان معه في الثلث الأخير من الملعب، قد يكون طوق نجاة لأرنستو فالفيردي أو خليفته، إذا أقيل من منصبه، لحل معضلة انهيار الفريق عندما لا يكون ليو في يومه، المعروفة بين جماهير البارسا بـ90 دقيقة كل عام، التي تكررت مرتين أمام روما وليفربول في دوري الأبطال، لخبرة بطل العالم وموهبته التي قد تساعد الفريق في مثل هذه المواعيد بالذات، لاعب قادر على تجسيد ما فعله نيمار في مباراة الريمونتادا أمام باريس سان جيرمان، وأقرب لاعب بعقلية ومهارة وجودة الساحر البرازيلي، يبدو غريزمان، لكن في المقابل، سيضطر النادي للتضحية بأكثر من لاعبين وربما ثلاثة في مركزه، لتفادي خرق قانون اليويفا للعب النظيف، أولهم البرازيلي المغضوب عليه منذ قدومه من ليفربول، ثم مواطنه مالكوم، وبنسبة أقل عثمان ديمبيلي، الذي دخل في موضة الإصابات، بعد تخلصه بأعجوبة من مرض عدم التزامه في التدريبات، هذا ما سيحدث في حال كان قراره النهائي اللعب لبرشلونة، بحثا عن الألقاب الجماعية على حساب حلم الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم تحت ظل ميسي.
حجر أساس مشروع جديد
إذا كان تفكيره الجمع بين المجد الفردي والجماعي معا، سيعطي الأولوية لمشروع أسطورة بلاده زين الدين زيدان في “سانتياغو بيرنابيو”، لتعويض خيبة أمل الموسم الكارثي، حيث ستكون الكرة في ملعبه ليقرر بنفسه، إما أن يفرض نفسه كغالاكتيكوس بأثر فوري أو ترك اللقب الشرفي للبلجيكي إيدين هازارد، وإذا أعاد لأذهان جماهير اللوس بلانكوس اللحظات الإبداعية التي يفتقدها الأخير بعد صاروخ ماديرا، وترك تأثيرا أكثر من المحتمل انضمامه من البلوز للميرينغي، سيعزز فرصه في تحقيق حلمه بمعانقة واحدة من أهم الجوائز الفردية في العالم، لكن كما أشرنا، هذا سيتوقف على مدى تأثيره في مشروع زيدان الجديد، وأيضا قدرته على إظهار أحقيته في تقمص دور كريستيانو رونالدو الجديد في الليغا، أو بالأحرى منافس ليو ميسي الجديد، وذلك بلعب دور البطولة في عودة الملكي للظهور بصورته الحقيقية في الليغا، على الأقل بمنافسة الكتالان بشكل حقيقي، بدلا من ترك الوصافة للعدو المدريدي في آخر موسمين، فضلا عن المساهمة في التغلب على فضيحة خروج اللوس بلانكوس من الأبطال برباعية أياكس، في هذه الحالة، سيكون قد وضع قدما في حفل الفيفا أو مجلة “فرانس فوتبول”، قبل أن يضع القدم الثانية على المسرح، في حال أنهى الموسم كما يخطط مع منتخب بلاده، في يورو 2020، وهذا تقريبا الفارق الوحيد بين الريال والبارسا، مع الأول سيكون قطعة ثابتة في مشروع جديد، أما في الإقليم الكتالوني، سيُضاف فقط لمشروع متكامل يحتاج زيادة دعم، لتحقيق هدفه الأهم في المستقبل القريب، حتى انتقاله للميرينغي، سيعصف بمستقبل 3 أو 4 لاعبين وسيقضي تماما على مستقبل من لديهم ولو بصيص من الأمل للحصول على فرصة جديدة، في مقدمتهم عدو الجماهير غاريث بيل، الذي نفد رصيده لدى المشجعين والجماهير بعد موقف تهربه من النادي بعد مباراة رايو فاليكانو، ومثله ماريانو دياز، وبدرجة أقل سيتضرر شباب المستقبل فينيسيسوس جونيور وإبراهيم دياز وفيدريسكو فالفيردي، ربما يضطر النادي لبيع أحدهم أو اللجوء لحل الإعارة، لصعوبة حصولهم على فرصة في وجود قيمة بحجم غريزمان في الثلث الأخير من الملعب بجانب كريم بنزيمة وهازارد.
مغامرة جديدة
صحيح أن غريزمان لاعب فرنسي الهوية والمولد، لكنه لا يعرف أي شيء عن الدوري الفرنسي، فمنذ نعومة أظافره يلعب في أكاديمية ريال سوسييداد، ومنها انتقل لقطاع الشباب ثم الفريق الأول، قبل أن يخوض تجربة مع أتلتيكو مدريد منذ عام 2014، لذا فكرة انتقاله لباريس سان جيرمان، ستكون بمثابة التجربة الجديدة، لكن مشكلته الوحيدة، هي نفس الأزمة الوحيدة التي سيواجهها في برشلونة، العيش في ظل مبابي أو نيمار كما هو الوضع مع ليو، أما غير ذلك، فهو سيذهب إلى مشروع يحتاج جوهرة جديدة للذهاب بعيدا في دوري الأبطال، بشرط أن يبتعد عنه سيناريو كل عام، بفقدان أهم لاعبيه في المباريات المصيرية، مع الاستفادة من تجارب الماضي، وبالأخص من أخطاء مباريات الريمونتادا، الخيار الآخر، والذي لا يقل إغراء عن خيار باريس، هو اللعب مع بيب غوارديولا تحت لواء مانشستر سيتي، سيكون صفقة لا تقدر بثمن في خطة الفيلسوف للمضي قدما في الأبطال، وقبل ذلك، سيعطي التطور الذي يريده بيب، للبقاء على نفس المستوى الذي ساعده على الاحتفاظ بلقب البريميرليغ عامين متتالين، وهو بنفسه، اعترف بعد التتويج باللقب، بأن الموسم المقبل يحتاج الى مزيد من التطوير، لأن المنافسين وفي مقدمتهم ليفربول، سيطور من نفسه ليحصد أكثر من 97 نقطة الموسم المقبل، أما الاختيارات الأقل احتمالا، ذهابه إلى كتيبة يورغن كلوب، لصعوبة خروج صلاح، الذي كرر أكثر من مرة الأسبوع الماضي، تمسكه بالبقاء لموسم آخر، ليقضي على الشائعات مبكرا، ويليه خيار مانشستر يونايتد، لظروفه الصعبة بعد فشله في التأهل لدوري الأبطال، وبالنسبة للاعب مثل غريزمان، سيكون من الصعب عليه، نقبل فكرة الابتعاد عن الأبطال ولو لموسم واحد، قابل أن يمتد لاثنين إذا لم يحالفه الحظ في إنهاء الموسم ضمن الأربعة الأوائل، بين 6 فرق تقريبا على نفس المستوى، فأين سيذهب النجم الفرنسي يا ترى؟ إلى مشروع جديد في مدريد؟ أم سيرافق ميسي؟ أم هناك مفاجأة أخرى تُطبخ على نار هادئة؟ دعونا ننتظر