أيهما أفضل لنيمار: العودة إلى برشلونة أم الخيانة والمجد مع ريال مدريد؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: قلب رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي الطاولة على النجم البرازيلي نيمار، برسالة تهديد ووعيد بالطرد من جنة “حديقة الأمراء”، إذا لم تكن لديه نية “خالصة” لتحسين سلوكه وتصرفاته خارج المستطيل الأخضر قبل استعادة سحره وإبداعه داخله، لينتهي شهر العسل سريعا بين الفتى المُدلل وبين إدارة النادي، كأفضل هدية لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها في أوج فترات موسم الشائعات، ويظهر ذلك بوضوح في تصدر اسمه وصورته كبرى عناوين الصحف والمواقع الرياضية في بلدان كرة القدم.

آخر تحديث

حتى وقت كتابة هذه المادة، كانت الصحف في إسبانيا وفرنسا وإنكلترا تتسابق في تحديث الأنباء بعد الجزء الثاني من تصريحات رئيس النادي الباريسي، أنه لن يُجبر نيمار على البقاء في النادي، وأعقبه الأخير بتصريح  لا يقل جرأة ولا شجاعة، باعتراف على الملأ للمرة الأولى، بأمنيته في العودة، إلى ما وصفه بـ”بيته”، ويقصد برشلونة، مقرا بأنه يفتقد البرغوث ليو ميسي والأجواء التي تفوح منها رائحة التمرد الكتالوني، وهذا بعد أقل من 24 ساعة على المؤتمر الصحافي الذي عقده المتحدث الرسمي باسم البلوغرانا جوسيب فيفيس، ليسكب المزيد من “البنزين” على كرة اللهب المشتعلة، بشبه اعتراف بأن أبواب “كامب نو” ليس مغلقة في وجه الابن العاق، ليفجر بمفرده عاصفة من الشائعات والروايات عن خطط الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو لإتمام الصفقة، قبل العدو المحلي، وفقا لصحيفة “ماركا” المدريدية، التي علمت من مصادرها داخل الغرفة المتحكمة في “سانتياغو بيرنابيو”، أن الرئيس فلورنتينو بيريز، لا يقف في موقف المشاهد، بل يراقب عن كثب، تمهيدا لقلب الطاولة على الجميع، من باب أن رجل الأعمال ما زال يعتقد ويؤمن من داخله، أن المثير للجدل البرازيلي هو “الغالاكتيكوس” الحقيقي، القادر على تعويض الأسطورة كريستيانو رونالدو رونالدو، حتى بعد تعزيز الهجوم بمبعثر المدافعين إدين هازارد، والأمر لا يقتصر على الشق الفني، لما يملكه البرازيلي من مهارة “بنكهة” العظماء القدامى، أو بمعنى أدق يملك الـ (DNA) الخاص بالنموذج البرازيلي الذي يظهر مرة واحدة كل 10 سنوات، النموذج الحديث للظاهرة رونالدو أو الداهية روماريو وكل العصابة المعروفة بإمبراطورية  (R)، بجانب ميزة شعبية نيمار الكبيرة، خصوصا في نصف الكرة الغربي، حيث تظهر بعض الأرقام والإحصائيات، أنه حتى وقت قريب، كان على مسافة قريبة من ليو ميسي وكريستيانو رونالدو، في ما يَخص الحملات الإعلانية في الولايات المتحدة والأمريكيتين، وربما لولا عثراته الأخيرة، لكان في وضعية أفضل، وهذا بالكاد النوع الذي يبحث عنه رئيس النادي، لتعويض الحملات الإعلانية التي تأثرت كثيرا برحيل كريستيانو رونالدو. وبوجه نيمار الآن مادة دسمة في وسائل الإعلام، بقصص لا تتوقف عن وجهته المقبلة بعد باريس سان جيرمان، وشروط الخليفي للاستغناء عن اللاعب، تارة بتقارير تقول إنه يشترط الحصول على قيمة الشرط الجزائي في عقده مع ناديه السابق، 222 مليون، وبعدها تردد أنباء عن تعديل الشرط برفع سعره لـ300 مليون، باختصار هناك تضارب غير مسبوق في الأخبار المتداولة حول مستقبله، لكن الشيء الثابت أن ناديه الجديد لن يخرج عن عملاقي الليغا أو القوة الشرائية الهائلة مانشستر يونايتد.

كشف حساب

قبل التطرق للحديث عن وجهة نيمار الأفضل بعد الانفصال عن عملاق عاصمة الضوء والموضة، دعونا نُجيب على واحد من أهم الأسئلة الشائعة سواء في “السوشيال ميديا” أو في وسائل الإعلام، وهو هل نيمار جان أم مجني عليه في “حديقة الأمراء”، وهل يستحق انقلاب الخليفي عليه؟ بالعربي الصريح: هل يستحق الطرد من النادي؟ قبل الإجابة على السؤال ذي الألف وجه، هل سبق لأحد أن لاحظ هذه النبرة على الرئيس المعروف عنه تحفظه على كل حرف في كلامه؟ هذا يلخص حجم ما فعله نيمار في النادي على مدار عامين قضاهما في ملعب الأثرياء، ربما لم يكن محظوظا بما فيه الكفاية في موسمه الأول، ولو أنه يؤخذ عليه، ترك انطباع للمتصيدين أنه غير متاح للمباريات السهلة، بجانب كثرة تردده على البرازيل، قبل أن تأتيه إصابة الكسر في مشط القدم، التي لم ير النور من بعدها، ولا تفهم أين ذهب هذا “النيمار” الذي كان في طريقه لإنهاء زمن كريستيانو رونالدو، أتحدث عن نسخته بعد مباراة ريمونتادا 6-1 الشهيرة، بعد عودته من الإصابة أخذت مسيرته منحنى آخر، بعروض للنسيان مع المنتخب البرازيلي في كأس العالم، والأسوأ من ذلك، مشاهد تمثيل الإصابات، التي حولته لمادة ساخرة على نطاق واسع، وواصل التقهقر بالاكتفاء بومضات في مباريات بلا أهمية، وما زاد الطين بلة، تكرار مشهد إصابته المرعبة، الفارق الوحيد، أنها جاءت في العام التالي في بداية فبراير/شباط، قبل معركتي ثمن نهائي دوري الأبطال، بينما في المرة الأولى، أتت الإصابة في نهاية الشهر، تحديدا قبل أيام من مواجهة ريال مدريد في إياب الدور ذاته، أضف إلى ذلك مشاكله خارج المستطيل الأخضر، بالتعدي على مشجع مستفز، وهجومه الحاد على حكام مباراة مانشستر يونايتد الثانية، وهي تصرفات كلفته التعليق 3 مباريات في دوري الأبطال الموسم المقبل، نصف مباريات دور المجموعات، ومؤخرا اكتملت القصة بتورطه في قضية اغتصاب فتاة برازيلية في باريس، فكان لا بد أن يطفح الكيل بالخليفي، هذا ولم نتحدث عن تصرفات استفزازية أخرى بالجملة قام بها النجم البرازيلي، من نوعية تفضيل الطاقم الطبي للمنتخب البرازيلي على أطباء النادي، وغيرها من التصرفات غير المقبولة للنادي، لذلك انفجار الرئيس جاء في وقته وفي محله، ليضع الكرة في ملعب اللاعب، إما بالرضوخ للسياسة الصارمة الجديدة، أو مواجهة المجهول، وهو في ذروة شبابه وقمة النضج الكروي بعمر الـ27 عاما.

بصمة خجولة

لا ننسى أن نيمار جاء إلى باريس كقطعة أغلى من الذهب لمساعدة باريس على فك عقدة كأس دوري الأبطال، لكن في وجوده، خرج الفريق مرتين من دور الـ16، وبطريقة هيتشكوكية بمعنى الكلمة، حتى في الموسم الثاني، خرج الفريق بلقب الدوري فقط، والفضل الأول يرجع للمتوهج كيليان مبابي، الذي حمل الهجوم على عاتقه طوال الموسم، بما فيها أسابيع غياب نيمار وكافاني بداعي الإصابة. الشاهد، نيمار لم يُضف الكثير لباريس على أرض الواقع، بل عرقله كثيرا في مشروع استهداف الأبطال، بسبب المبلغ الضخم لتفعيل الشرط الجزائي في عقده مع البارسا، هذا المبلغ، حجم من تعاملات النادي في السوق، خاصة بعد إنفاق أكثر من نصف المبلغ في العام التالي، لضم مبابي بصورة نهائية بدلا من الإعارة من موناكو، ولنا أن نتخيل لو ذهب الاستثمار بمبلغ نيمار في تدعيم مركز صانع الألعاب وبديل لبليز ماتويدي أعلى جودة، كنغولو كانتي أو بول بوغبا، بجانب حارس مثل دافيد دي خيا أو دوناروما، وخيارات أخرى كان من الممكن الاستفادة منها بالملايين الطائلة التي ذهبت في لاعب بعينه، ولم يقدم حتى نصف المطلوب منه، لكن من حسن الحظ، أن الفرصة ما زالت متاحة لتصحيح ما حدث في صيف 2017، بإعادة الاستثمار في هذا المبلغ جراء بيعه لبرشلونة أو ريال مدريد أو مانشستر يونايتد، منها سيخرج “كالشعرة من العجين” من ملاحقة اليويفا في تحقيقات اللعب المالي النظيف، بجانب ذلك، سيدعم توماس توخيل على الأقل بصفقتين من الوزن الثقيل، واحدة بنفس جودة البرازيلي، ومن الناحية التسويقية والإعلانية، لن تكون الأضرار وخيمة، في ظل تصاعد اسم وأسهم مبابي كعلامة تجارية صاعدة إلى السماء بسرعة الصاروخ، أما الإبقاء عليه لموسم آخر، قد يُحوله لنسخة جديدة من الويلزي غاريث بيل، الذي أصبح كابوسا لبيريز ومجلس إدارة الريال، بسبب التأخر في قرار بيعه، قبل عامين كانت هناك فرصة لا تعوض بإعادته للبريميرليغ عبر بوابة مانشستر يونايتد بأكثر من المبلغ الذي جاء به من توتنهام، 100 مليون جنيه إسترليني، لكن العرض قوبل بالرفض، ليدفع بيريز بعد ذلك الثمن، بما يحدث معه الآن، ولا يجد طريقا لا للتخلص من اللاعب ولا إعارته ولا بيعه، كل الطرق مغلقة، والحل الوحيد الالتزام بالعقد المبرم معه بدفع 14 مليون يورو لمدة 3 سنوات قادمة، ومن المؤكد، إذا تكررت مأساة نيمار مع “إلبي إس جي” للموسم الثالث على التوالي، لن يجد مشتريا يدفع أكثر من 100 مليون يورو في صيف 2020، وقد يكون الوضع أسوأ من ذلك، أما الآن، بجرة قلم يستطيع إنعاش الخزينة بـ222 مليونا، أو ربما بمبلغ أقل ولاعب من الطراز العالمي، وفقا لما يتردد في وسائل الإعلام، وهي بالكاد الفرصة الأخيرة، التي لن تتكرر مرة أخرى، كما لم تتكرر مع بيل حتى الآن.

الوجهة الأفضل

قرأنا في بعض الصحف البرازيلية تصريحات على لسانه عن اشتياقه للبارسا، وإذا فعل ذلك، فهذا يعني أنه تنازل بمحض إرادته عن الجوائز الفردية العالمية المرموقة حتى آخر نفس لليو ميسي في الملاعب، ويعني أيضا أنه قبل العودة ليكون الرجل الثاني وربما الثالث بعد البرغوث والسفاح سواريز، أشبه بمساعد البطل في أفلام السينما، الذي تمرد وحاول البحث عن الشهرة ومكان النجم الأول في مكان آخر وفشل ثم عاد لنقطة الصفر من جديد، هكذا سيكون وضعه، لكن هذا يعني أنه سيعطي إضافة لا يستهان بها للبارسا، يكفي أنه سيعيد زمن MSN من جديد، وكذا سيخلص الإدارة من لعنة بديلة، التي كبدتهم أكثر من ثمن هروبه بدون جدوى، بعد مأساة فيليب كوتينيو ومن قبله تذبذب مستوى عثمان ديمبيلي ومشاكله تارة مع قلة الالتزام وتارة أخرى مع الإصابات طويلة الأجل، ومن الناحية الفنية والتكتيكية، من الصعب التقليل من كفاءة وموهبة المضلع الثابت في  MSN، وقد يكون طوق النجاة للفريق في المباريات التي ينخفض فيها بريق ميسي، كمباراتي روما وليفربول، وقد فعلها من قبل أمام باريس سان جيرمان، وفي مباراة يراها كثير من المشجعين من الأفضل في تاريخ النادي في كل العصور، وقبل أي شيء، صفقة نيمار ستكون أفضل رد على الحرب النفسية التي يشنها فلورنتينو بيريز بضم اللاعب تلو الآخر، هي صفقة دعائية جماهيرية من الدرجة الأولى، وستحدث ضجة كبيرة، ستغطي على الهالة المدريدية بسلسلة الصفقات المدوية، آخرها إدين هازارد ولوكا يوفيتش وفيرلاند ميندي، وما زال العدد قابلا للزيادة، باستهداف أسماء من نوعية بول بوغبا وكريستيان إريكسن ونيمار نفسه، وحدوث ذلك، ستتعامل معه جماهير برشلونة على أنه خيانة مكتملة الأركان، وستسفر على أن انتقاله لباريس كان مجرد “محطة” تمهيدا للخيانة، لكن في المقابل، سيخلق لنفسه تحديا جديدا، وفي مشروع جديد مفتوح على مصراعيه ليكون نجمه الأول، ونجم ريال مدريد الأول، يعني الاقتراب من تحقيق حلم الكرة الذهبية أكثر من أي وقت مضى. صحيح أن هازارد لا يقل كثيرا عن البرازيلي من حيث الجودة والكفاءة، لكنه ليس بالنجم صاحب الهالة الكبيرة، ليس ميسي ولا حتى مبابي بخطواته العملاقة لسحب البساط من النجوم الكبار، وهذا سيساعد نيمار كثيرا ليكون “غالاكتيكوس” عصر ما بعد صاروخ ماديرا، ومن حسن حظه، أنه لو قدر له الذهاب إلى البيرنابيو، سيكون في توقيت مثالي، حيث يبني زيدان جيلا جديدا، أكثر جوعا ورغبة من جيل “لا ديسيما” المتشبع بالبطولات، أي أنها أيضا فرصة ذهبية قد لا تعوض مرة أخرى ليعود للمكانة والصورة التي رسمها لنفسه منذ خروجه من “كامب نو” في صيف 2017، ليكون منافسا لميسي على الجوائز الفردية الأهم عالميا.

خيار لا يقل إثارة

بنظرة واقعية على العرض المتاح من مانشستر يونايتد، قد يتفاجأ البعض بأنه شبه المثالي للاعب والنادي الإنكليزي، عشاق الشياطين الحمر، يعرفون أكثر من غيرهم، أن النادي فقد الكثير من رونقه وبريقه منذ تقاعد الأسطورة سير أليكس فيرغسون، وباستثناء صفقة بول بوغبا، لم يعد المكان الجاذب للنجوم، رغم أنه من الناحية الواقعية والعملية، يُعد القوة الشرائية الأشرس في إنكلترا، وقد يكون الثاني أو الأول عالميا مع باريس سان جيرمان أو مانشستر سيتي، ما يعني أنه في حال تفوق اليونايتد على عملاقي الليغا بسلاح المال لن تكون مفاجأة، لكنها ستكون أشبه بالإعلان عن بقاء مانشستر يونايتد على قيد الحياة، وأنه ما زال قادرا على جذب أفضل وألمع نجوم العالم، وستكون فرصة عظيمة لأغلى لاعب في العالم أن يكون القطعة التي يعول عليها أولي غونار سولشاير في مشروع إعادة هيبة وكبرياء زعيم إنكلترا على المستوى المحلي المفقودة منذ عام 2013، ونجاحه في تقديم يد العون للمدرب ذو الوجه الطفولي، بتحقيق بطولة مع المنافسة بشكل حقيقي على لقب الدوري، سيكون قد وضع قدمه على الطريق الصحيح مرة أخرى، ومع ناد بحجم وجماهير اليونايتد، لن يحتاج سوى الالتزام والتركيز على موهبته داخل المستطيل الأخضر ليضرب عصفورين بحجر واحد، الأول عودته كنجم أول وليس كرجل ثاني بجانب ميسي أو مبابي، أي فاز بالرهان والتحدي بعد الرحيل عن البرسا وباريس، والثاني المساهمة في إعادة النادي العريق لوضعه ومكانته المعروفة عنه، كفريق يهابه الكبير قبل الصغير في بلاد الضباب، بدلا من النسخة الباهتة التي حرمت عشاق البريميرليغ قبل مشجعي النادي، من الاستمتاع بالإثارة والتنافسية المعروفة عن اليونايتد عندما يكون منافسا على لقبه المفضل في العصر الحديث، وهذا الأمر بالذات، سيكون أشبه بالإنجاز العظيم بالنسبة لنيمار أن يكون مساهما في مشروع إعادة بعبع بلاد الضباب إلى وضعه الطبيعي، لكن في النهاية القرار سيبقى في يد مجلس إدارة النادي الباريسي واللاعب، وقد يتراجع الخليفي عن فكرة البيع في الوقت الراهن، ويقامر بالإبقاء عليه لموسم آخر، لذا دعونا ننتظر ونراقب ما سيحدث في ملف مستقبله الغامض.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية