أيّها الرّئيس: كفى!

حجم الخط
0

أخيرا وبعد طول انتظار، قطع الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قول كلّ خطيب بعد تفويضه لوزيره الأوّل عبد الملك سلاّل (رئيس اللّجنة الوطنية لتحضير الانتخابات الرئاسية) حتّى يعلن رسميا من وهران، وبلغة فولتير ‘ترشّحه الرّسمي للانتخابات الرئاسية’ المزمع إجراؤها بتاريخ 17 نيسان/ أبريل 2014. الرّئيس بوتفليقة وبعد رسائل مغلّفة وأخرى غير مغلّفة لمختلف المناوئين، الكفيلين والخدّام لجأ مرّة أخرى إلى سياسة فرض الأمر الواقع، وقرّر أن يترشّح لولاية رابعة ليزيد المشهد السّياسي الجزائري ضبابية على سوداويّة.
يقول المناوئون إنّ بوتفليقة العاهل ليس سوى مليك مصاب بجنون العظمة، وقائد لعصبة ماكرة، بل متآمر يريد أن يبقى في الحكم مدى الحياة نكاية في شعبه ورغبة في هيلمان السّلطة؛ وهو بذلك يهدم أسس الدّولة الجمهورية الدّيمقراطية الشّعبية، ويقتل حلم الدّولة الحديثة في نفوس هؤلاء المتطلّعين لغد أفضل!. و يردّ مريدوه على خصومهم بقولهم أنّ الرّئيس بوتفليقة ليس بالعملاق المتعسّف، ولا العظيم المتجبّر؛ الرّئيس نزل فقط عند رغبة طائفة عريضة من محبّيه وأنصاره عبر ربوع الجزائر، وهو بإعلان ترشّحه يبادل مواطنيه
الوفاء ويعدهم مرّة أخرى بالاستقرار والأمن و الرّفاه! هل يجب أن نصاب بالدّهشة أم نرثي أنفسنا بهذا المصاب الجلل ونحن نشهد هذا الموقف؟ رجل في السّابعة السّبعين من العمر، مغلوب على أمره، يشكو أمراضا عدّة و يسعى بكلّ نرجسيّة إلى طلب السّلطة المطلقة إلى أن يتوفّاه الأجل. رجل يقول بلسانه بأنّه أخطأ الطّريق إلى الجنّة لكنّه في ذات الوقت يحثّ الخطى ويدعو مواطنيه إلى المجهول. أليس بوتفليقة من قال عام 2012 بمدينة سطيف وبمناسبة ذكرى مجازر الثامن من أيار (مايو) إنّ ‘جيلي طاب جنانو’!، أم أنّ الأمر لا يعدو أن يكون تورية لكلام مُبِين مفاده أنّ أصحاب البستان لن يفرّطوا في ُمُرِه إلاّ إذا أصبح كالصّريم، بعدها سيتنادى هؤلاء أن اغدوا يا أبناء جيل ما بعد استرجاع السّيادة الوطنية على أرضكم إن كنتم قادرين!.
لنفرض أنّ الرّئيس بوتفليقة فاز بعهدة رابعة، ماذا بعد؟، ألم ينظّم قبله الرّئيس المصري حسني مبارك انتخابات تشريعية فاز بها حزبه، و كان جزاؤه أن بعثت به تلك الانتخابات إلى الجحيم؟، ألم يقل الرّئيس التونسي زين العابدين بن علي لشعبه ‘لقد فهمتكم’، لكنّ الشّعب نفاه إلى الدّولة الدّينية التّي كان يحارب فكرها وأصولها؟، ألم يتغنّ قبلهما الرّئيس العراقي صدّام حسين بالنّصرعلى الأعداء في الدّاخل والخارج و انتهى به الأمر إلى الإعدام على مرأى من العالم؟. ما الذّي يمنع هذا الشّعب إذن من الثّورة على رئيسه، إن هو أكرهه على
ما لا يحبّ و يرضى؟. ولننــــــظر إلى الجزائر المتقلّبة على الفاءات القاتلة، فشل، و فساد، و فراغ سياسي وفوضى و فقر وحرمان واحتقان شعبي يزيد حجمه وتتّسع رقعتــــه، يوما بعد يوم، ولننظر إلى الاقتصاد المبنــي على الرّيع كيف يتهاوى أمام المتطلّبات الاجتماعية، ولننظر إلى الحقــــوق والحريّات كيف تراجعت و صارت حلما بعيد المنال، و لنتعلّم من الجارة تونس على الأقل كيف قفز بها وعي الشّعب
والحكّام إلى مستوى البلاد السّائرة في طريق النّمو في كافة المجالات، وأولاها المجال السّياسي.
أيّها السّادة: لقد تأخّرنا كثيرا، لأنّنا نصرّ على الهروب إلى الأمام، تكفي لحظة صادقة، وحقيقة واحدة يجب أن يُصغى إلى قائلها، وما أصدقها إن كان الشّعب مُلقيها: ‘كفى’!
أحمد بلقمري قاص وشاعر- الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية