باريس-“القدس العربي”: على غرار كافة دول العالم، لا صوت يعلو هذه الأيام في فرنسا فوق صوت أعياد الميلاد والاحتفال التقليدي بها مع الأهل والأحباب. وبهذه المناسبة، لا شيء يضاهي وجود شعلة لامعة وراقية في وسط الأطباق التي تضفي البهجة والأجواء الاحتفالية على مائدة عيد الميلاد.
وعليه، فإن العائلات الفرنسية تولي أهمية قصوى للشموع التي يتم استخدامها خلال هذه المناسبة، وسط تحذير المختصين من المنتجات الخطيرة المستخدمة في بعض الشموع. فمنذ قرن من الزمان، يتم تزيين شجرة الميلاد بالشموع المثبتة بالشمع على فروع الشجرة، وهي ترمز إلى السلام والضوء وما زالت حتى اليوم تشكل عنصرًا أساسيًا للديكور في أعياد الميلاد ورأس السنة. لكن سحر عيد الميلاد لا ينبغي أن يُنسي مستخدمي هذا الديكور أنه يشكل في ذات الوقت خطرًا مرتبطًا بالحريق وبتركيبتها التي هي موضع شك أحيانا.
فلصنع الشموع هناك ثلاثة أنواع: الشمع المستمد من النباتات وشمع العسل والشمع المعدني. هذا الأخير، مشتق من تحول المخلفات البترولية الصلبة التي يتم خلطها بعد ذلك بعطور اصطناعية مختلفة وتركيبات سامة أخرى. ولجعلها أكثر بياضًا، يمكن إضافة “جافيل” عليها أثناء التصنيع. وقد أثبت المختصون أن الشموع قد تؤثر على جودة الهواء داخل البيت، مما قد يتسبب في تهيج الجهاز التنفسي، أو حتى السرطان في مراحل لاحقة.
وأظهرت دراسة عن الشموع والبخور، نُشرت نتائجها قبل عامين، أن استخدامها قد يؤثر بشكل كبير على جودة الهواء داخل المنزل. وهذا سبب حقيقي لدفع الزبائن إلى التأكد والتّثبّت من تركيبة الشموع قبل شرائها، خاصة أن الشموع المشتقة من النفط المذاب والبلاستيك هي الأكثر استخدامًا.
ويجمع المختصون، أنه للاستمتاع بالشموع الطبيعية الجميلة، لا شيء مثل شمع النحل، الذي يعد مصدرًا طبيعيًا قابلًا للتجديد ولا يمثل أي خطر على الصحة البشرية. أما فيما يخص الشمع النباتي، فإنه يجب توخي الحذر بخصوصه، إذ يمكن استخدام أنواع عديدة من النباتات عند تصميم الشمعة: البذور الزيتية ونبات الآس وفول الصويا… إلخ. لذلك، فإنه من المهم معرفة طرق الإنتاج لتجنب الشمع المصنوع من النباتات المعالجة كيميائيًا والمعدلة وراثيًا، وتلك الناجمة عن ممارسات تشجع على إزالة الغابات وتدهور النظم الايكولوجية.
ويحذر المختصون كذلك من مغبة خلط الشمع، حيث لا تتردد بعض الشركات المصنعة في إضافة النفط المذاب والبلاستيك والألياف لتقليل “البارافين” لخفض تكلفة الإنتاج.