■ التنسيق بين وزارتي الثقافة والشباب والرياضة المصريتين، عمل مشروع وطموح، يؤكد على المسيرة التنموية المنشودة، ويحقق آمال الدولة في تطبيق الخطة المستهدفة للدفع بالحركة الثقافية إلى الأمام في ظل المشاركة الشبابية الفعالة. هذه المعطيات يصح أن تكون قاعدة للتأهيل الإيجابي لضمان مشاركة الشباب في الأنشطة الثقافية، باعتبارهم الشريحة المعنية بالجهود المبذولة في المجالات الثقافية – الرياضية المشتركة، التي تحاول كل من الوزارتين خلق إطار موحد لدمج الاختصاصات وتكييفها، وفق ما يراد من النتائج، ولكن تحقيق ذلك مشروط بفرضيات حتمية وضرورية، حتى لا يتم تذويب الوظيفة الثقافية، فتختلط المفاهيم الرياضية بها وتفقد وزارة الثقافة بهيئاتها وقطاعاتها مهامها الرئيسية وتنضوي تحت لواء الرياضة للجميع.
في كثير من الفعاليات الثقافية دخلت وزارة الشباب والرياضة طرفاً أصيلاً كراع رسمي، وتصدرت المشهد بما يعني اتساع رقعة صلاحياتها وهيمنتها على الأنشطة الثقافية والفنية، بما في ذلك بعض المهرجانات السينمائية المخول لهيئة قصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية تنظيمها وتمويلها ومتابعتها، وتحديد أطرها ومضامينها، وبالقطع تسبب هذا التداخل غير المعهود في ارتباك نسبي إزاء تسيير العملية الثقافية، نتيجة الخلط بين الرياضة والنشاطات التي تحمل عناوين فنية وحسب، بدون ما يبرر الوجود التنفيذي لوزارة الشباب والرياضة وترؤسها لعدد من الفعاليات.
وقد تكررت عملية الهيمنة والرعاية من جانب القطاعات الرياضية على الأنشطة الثقافية بصور مختلفة، كان أبرزها بجانب المهرجانات السينمائية، نشاطات الموسيقى العربية ودخول الفرق الموسيقية المكونة من أعضاء قصور الثقافة في الأقاليم بمعية وزارة الشباب والرياضية، وانتقال أهم وأمهر كوادرها من العازفين والمطربين والملحنين إلى العمل تحت مظلة غير مظلتهم الأساسية، بل ترشيحهم لمسابقات تقام تحت شعارات رياضية بحتة وحصولهم على جوائز ودروع وشهادات تقدير تُمنح لهم ليس من وزارة الثقافة ولا هيئاتها، وإنما يتسلمونها من مؤسسات وقطاعات غير ذي صفة، كان يتعين عليها أولاً الانشغال بأنشطتها الأساسية، بدلاً من منافسة المواقع الثقافية في ما تعتني به ويدخل في صميم تخصصها.
لا شك في أن هناك حُسن نية في تطبيق النظرية التكاملية بين النشاطات الثقافية، وربطها بالتكوينات الشبابية الرسمية وغير الرسمية، للتأكد من وصول الخدمة الثقافية والمعرفية لأكبر القطاعات الشبابية المنظورة، ولكن المسألة لا يمكن تقييمها بُحسن النوايا، حيث الاعتماد فقط على التجريب، يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل الإحساس الغالب لدى العاملين في هيئات الثقافة وبعض مؤسساتها الحيوية، بالزحف الحثيث من قبل مراكز الشباب والرياضة على اختصاصاتهم، ما يخلق شعوراً بالتهميش الوظيفي والإبداعي على حد سواء، فما حققه المثقفون والمبدعون وأفنوا وقتاً وجهداً في تأسيسه في قصور الثقافة على نطاق واسع في مدن وعواصم الأقاليم يذهب إنجازه وتحصد ثماره قيادات الرياضة في مراكز الشباب والإدارات التنظيمية.
وتأتي عملية سحب الاختصاصات بحسب تسمية بعض الفنانين المنتمين لقصور الثقافة ووفق وصفهم، تجاوباً مع السياسة العامة للحكومة وتوصيتها بضرورة العناية بالشباب وأنشطتهم، وهي الرسالة التي استقبلها بعض المسؤولين في وزارة الشباب والرياضة وفسروها تفسيراً خاصاً فأعطوا لأنفسهم حق تنظيم الأنشطة الفنية، وإقامة المهرجانات والدخول على الخط الإنتاجي التخصصي لوزارة الثقافة، صاحبة الحق الأصلي في العناية بالثقافة والفن والأدب والإبداع دون غيرها من الوزارات الأخرى الباحثة عن دور إضافي لمهامها ووظائفها لكسب مزيد من الحيثيـــــة في مجــال التـــــفاعل الشعبي والجماهيري، وإثبات قدراتها الفائقة على تحقيق الغائب والمهمل في الأجندة الثقافية على حد اعتقادهم.
٭ كاتب من مصر