عودة المقاومة المسلحة إلى الضفة الغربية ممكنة جدًا
غزة-“القدس العربي”: أجمع الفلسطينيون الذين يواجهون خطر قيام حكومة الاحتلال الجديدة التي شكلت بموجب اتفاق بين زعيمي حزبي “الليكود” بنيامين نتنياهو، وحزب “أزرق-أبيض” بزعامة بني غانتس، على تنفيذ مخطط ضم المستوطنات ومنطقة الأغوار وشمال البحر الميت، خلال الشهرين المقبلين، على أن أفضل طرق وقف هذا المخطط الخطير المدعوم أمريكيا، هو التوجه إلى تصعيد المقاومة، باختلاف أشكالها، كونه يمثل الحل الوحيد الذي بقي لهم للحفاظ على أراضي الدولة الفلسطينية، وذلك بعد أن أعلن الرئيس محمود عباس، التحلل من كل الاتفاقات الموقعة مع دولة الاحتلال.
دعوات للاستنفار
فحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، بحثت من خلال لجنتها المركزية وهي أعلى هيئة قيادية، عقب تشكيل الحكومة التطورات السياسية الخطيرة، ونتائج سياسات ومواقف الحكومة الإسرائيلية التدميرية، التي أعلنت نواياها تنفيذ مخطط الضم، حيث درست الرد الفلسطيني، ودعت بما يشير بأن الآتي ذاهب نحو التصعيد، ودعت المواطنين في كل مكان، إلى “التأهب والاستنفار” لمواجهة الاستحقاقات المقبلة، وقد قررت اللجنة المركزية الاستمرار باجتماعاتها خلال الفترة المقبلة لمتابعة التطورات.
وقال نائب رئيس حركة فتح، محمود العالول، إن اجتماعات قيادة الحركة يجري خلالها التركيز على أهمية استنفار طاقات الشعب واستنفار الحركة وكل أطرها لمواجهة التحديات الراهنة.
وقد ترافق ذلك مع تأكيد الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي، أن “كل الخيارات مفتوحة أمامنا لإسقاط المؤامرة ومشاريع الضم، التي تستهدف هويتنا الوطنية وحقوقنا الثابتة”. وشدد القواسمي، على أن الخيار الوحيد غير المطروح نهائيا لدينا هو قبول “صفقة العار” أو أي صفقة “استسلامية تنتقص من حقوق شعبنا”.
وقد لوحت حركة فتح من قبل بتصعيد المقاومة الشعبية في كل المناطق، لمواجهة مخطط الضم الإسرائيلي، لما يقارب من 30 في المئة من مساحة الضفة الغربية، والذي يلاقي دعما أمريكيا كبيرا، عبر عنه بشكل مباشر كل من وزير خارجية أمريكا مايك برومبيو، والسفير الأمريكي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان، الذي دعا إلى تسريع تطبيق خطة الضم.
وكان رئيس حكومة الاحتلال، أعلن عقب حيازة حكومته الجديدة ثقة “الكنيست” أن من أولى مهامها سيكون تنفيذ مخطط الضم، الذي سيسيطر خلاله على المناطق التي تقام فيها المستوطنات، وعلى كامل المناطق التي تعتبر حدودا للدولة الفلسطينية المنشودة مع الأردن، وهو مخطط إن نفذ سيدمر أي أمل بتحقيق “حل الدولتين” وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على المناطق التي احتلت عام 1967.
وترافق ذلك مع إعلان شريكه في الائتلاف الحكومي غانتس، الذي يشغل منضب وزير الجيش التزامه بدفع “صفة القرن” الأمريكية قدما، وهي الخطة التي تدعم مخطط الضم.
وقد أكدت حركة حماس هي الأخرى، في تعقيها على تشكيل حكومة تل أبيب، واتجاهها لتطبيق خطة الضم، على لسان القيادي عبد الحكيم حنيني، أن الشعب الفلسطيني سيواجه مشاريع الضم الإسرائيلية بكل أشكال المقاومة، وقال إن رسالة الضفة بكل قراها ومدنها ومخيماتها لقادة العدو واضحة، بأن مشاريع التوسع والضم هي “مجرد أوهام في رؤوسكم”.
تلويح بالعمل المسلح
أما الشيخ صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، فقد أكد على أن إقدام الاحتلال الإسرائيلي على خطوة ضم أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى “انفجار انتفاضة عارمة” لتغيير هذا الواقع، مشيرا إلى أن عودة المقاومة المسلحة إلى الضفة الغربية “ممكنة جدًا” وقال “يمكن أن تكون أقرب مما يتصوره بعض الناس” مشيرا إلى انه قبل الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى) كان الوضع مشابهًا لهذه المرحلة، عندها خرج الشعب الفلسطيني في أعنف موجة مقاومة في وجه الاحتلال أجبرته على الانسحاب من غزة وأجزاء من الضفة الغربية.
وبما يدعم خطوات المواجهة مع الاحتلال، قالت حركة حماس أيضا، أن قرارات القيادة بحاجة إلى “ترجمة حقيقية” على الأرض عبر خطوات واضحة ومحددة، وأضافت إن هذا التوجه يؤكّد صوابية مواقف الحركة وقوى المقاومة من هذا الاتفاق المشؤوم قبل 27 عاماً، وأكدت حماس أن مواجهة مشروع الضم وصفقة القرن تتطلّب برنامجا وطنيا نضاليا في كل المجالات، من خلال خطة متكاملة متفق عليها من قبل قيادات الفصائل الفلسطينية والقوى الشعبية كافة، وجددت التأكيد على مضيها في تبنيّ موقف الشعب الفلسطيني المبني على “مقاومة الاحتلال” بكل الأشكال والأساليب، وتدعو شعبنا في كل مكان للاستعداد لهذه المرحلة الحسّاسة والخطيرة.
وكان الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قال إن تنفيذ مخطط الضم يعني أمرا واحدا وهو “استحالة تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك بين الدول العربية وإسرائيل” مشيدا بتصريحات ملك الأردن التي أكدت ذلك، وأكد أيضا أن قرار القيادة بأن تكون في حل من التزاماتها مع الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية دخل حيز التنفيذ بشكل فوري بمجرد انتهاء خطاب الرئيس محمود عباس وإعلانه عن القرار.
وقد أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، أن قرار القيادة يشمل “كل ما يترتب على اتفاق أوسلو” مشيرا إلى أن ذلك الاتفاق “أصبح في عالم كان” حيث تلا ذلك أن بدأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية رسميا بخطوات عملية لوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.
وخلال الفترة الماضية، أجرى مسؤولون فلسطينيون اتصالات عديدة مع أطراف دولية مؤثرة، كما بعثت الخارجية برسائل إلى نظيراتها في العالم، طالبتها بالتدخل العاجل للجم سياسة الاحتلال، التي تؤثر على المنطقة، وتهدد الاستقرار فيها، خاصة حال طبق مخطط الضم.
وقد بدا واضحا أن الجميع يترقب الرد الفلسطيني الغاضب على الأرض، لمقارعة سياسة الضم، من خلال التصعيد الميداني، وتسخين نقاط التماس، وهو أمر تؤيده بقوة حركة فتح التي تعتبر الحزب الحاكم في الضفة، خاصة وأن هذا القرار يلاقي تأييدا من الفصائل الأخرى بما فيها حماس رغم اختلاف الرؤى.
وقد أشار إلى ذلك رئيس الحكومة الفلسطينية، والعضو في اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، حين تحدث بشكل مباشر عن “صيف ساخن” وقال إن القيادة الفلسطينية والعالم الآن أمام لحظة حقيقية في مواجهة مخططات الضم الإسرائيلية، وإن تشريع الضم في الكنيست الإسرائيلي لا يعطي أي شرعية له، كما أنذر من “الارتدادات الخطيرة” التي قد تترتب على تنفيذ تلك الخطط التي قال إن من شأنها أن تقوض أسس السلام في المنطقة.
وليل الثلاثاء، أعلن الرئيس عباس خلال الاجتماع الموسع للقيادة الفلسطينية، أن منظمة التحرير ودولة فلسطين قد أصبحتا في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها، بما فيها الأمنية، وقال في كلمته خلال اجتماع للقيادة في مقر الرئاسة: “إن القيادة اتخذت هذا القرار التزاما بقرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.
ومن شأن وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل، بما فيها الأمنية والاقتصادية والسياسية، أن تعمل على تفاقم الأمور الميدانية بشكل كبير، ووقتها سيكون من الصعب التنبؤ بما يحمله المستقبل، وما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية.
بلورة موقف موحد
وفي هذا السياق أكدت الجبهة الشعبية، أن مواجهة برنامج حكومة نتنياهو-غانتس ومجمل مخططات الضم التي لم تتوقف، وغيرها من السياسات والإجراءات المتسارعة التي تعمل على تعميق الاحتلال، وحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني وقضيته وفق تصور وشروط دولة الاحتلال التي باتت تجسدها “صفقة ترامب” يتطلب المبادرة في بلورة الموقف الفلسطيني المتصادم والمواجه للاحتلال بذاته، ورأت أن أي تهاون في المبادرة بإعلان الموقف الفلسطيني الحازم “يضعف من الموقف الفلسطيني ويأسره في حدود رد الفعل على إعلان الخطوط العريضة للحكومة الإسرائيلية والتي قد تتجنب وضع الضم ضمن ما هو معلن منها”.
وقد دعت الجبهة إلى تجاوز سياسة المراوحة في المكان، أو الاكتفاء بالتأكيد على قرارات الاجتماعات السابقة، والانتقال مباشرة إلى العمل على تطبيق هذه القرارات، لإعادة تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال، بسلسلة القرارات التي أقرها المجلسان المركزي والوطني وكلفا اللجنة التنفيذية تنفيذها، مؤكدة أن ولادة حكومة الثنائي نتنياهو غانتس، نقلت خطط الضم من كونها مجرد قرارات وخرائط إلى مشاريع تنفيذية، لا تحتمل التأجيل في الحسابات الاستعمارية الإسرائيلية، خاصة بعد أن نالت مصادقة أكثرية برلمانية مريحة في الكنيست الإسرائيلي.
وردا على مخطط حكومة الاحتلال الجديدة، دعا صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمين العام لحزب “فدا” إلى المباشرة فورا “بتنفيذ قرارات المجلس الوطني وكذلك المجلس المركزي، التي اعتبرت أن كل الاتفاقيات الإسرائيلية-الفلسطينية قد انتهت لأن إسرائيل تنصلت من كل الالتزامات المترتبة عليها في هذه الاتفاقيات”.
وطالب عضو اللجنة التنفيذية، في ذات الوقت، الالتزام بمبادرة السلام العربية وعدم التطبيع مع إسرائيل، كما دعا كلا من الأردن ومصر، إلى إلغاء العمل بالاتفاقيات مع إسرائيل في حال إقدامها على ضم أراض فلسطينية ووقف كل العلاقات معها.
يشار إلى أن مخططات الاحتلال بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية تلاقي انتقادات ورفضا دوليا وإقليميا كبيرا، وقد أكد نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، أن الضم “محظور بموجب القانون الدولي” وقال: “يشكل الضم تهديدا كبيرا، وهو محظور بموجب القانون الدولي، وسيقوض النظام الدولي”.