القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 30 ديسمبر/كانون الأول بالاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الفرنسي ماكرون، لبحث الأزمة الليبية، ومقاومة الإرهاب والحفاظ على وحدتها، قبل انعقاد مؤتمر برلين، استكمالا لاتصالات سابقة له مع الرئيس الأمريكي والروسي. ورغم ارتياح مصر إلى انتقال عبء حل المشكلة إلى الدول الكبرى، وتجنبها دخول حرب مباشرة ضد أي قوات تركية رسمية تصل إلى هناك، إلا أن تعليمات صدرت بزيادة المراقبة على طول الحدود.
الأسعار لم تنخفض بالنسبة المطلوبة ومجلس الشعب الرقيب الشرعي على الحكومة غائب
وأبرزت الصحف الاجتماع الذي عقده وزير الداخلية اللواء محمود توفيق مع كبار مساعديه، واللقاء عبر الفيديو كونفرانس مع مديري الأمن في جميع المحافظات، لإطلاعهم على الخطط التي اتخذتها الوزارة لتأمين احتفالات رأس السنة، ومطالبتهم بتنفيذها في كل محافظة. وقالت الصحف عن تصريحات الوزير: «أكد توفيق أن الملف الأمني شهد تقدما في كافة محاوره، بفضل جهود رجال الشرطة، الذين يؤدون عملهم بكل إخلاص واقتدار لتحقيق الأمن والأمان للمواطنين، على الرغم مما تموج به الساحة الدولية والإقليمية من تغيرات واضطرابات. وأشاد في هذا الصدد بالتعاون المُثمر مع أجهزة القوات المسلحة الباسلة، الذي ساهم بشكل فعال في اكتمال منظومة الأمن، وبوعي وإدراك المواطن المصري بطبيعة التحديات التي تشهدها المرحلة، وثقتهم في أجهزة الشرطة وتعاونهم معها، الذي كان له بالغ الأثر في تحقيق الاستقرار والازدهار، الذي تشهده البلاد». ووجه الوزير برفع الحالة الأمنية للدرجة القصوى خلال فترة الأعياد المقبلة، والارتقاء بمعدلات الأداء، مشددا على التواجد الأمني في الشوارع والميادين ،لتأمين أماكن الاحتفالات والمنشآت المهمة والحيوية، ونشر قوات التدخل السريع والدوريات الأمنية، وعناصر البحث الجنائي في كافة الطرق والمحاور، وتعزيز قوات الحماية المدنية ونشر الخدمات المرورية لتيسير الحركة المرورية، وسرعة التعامل مع المواقف الطارئة، والتوظيف الأمثل لطاقات القوات. كما وجه بضرورة التواجد الميداني لكافة المستويات الإشرافية والقيادية لمتابعة سير الأداء الأمني وتنفيذ الخطط الأمنية، مشددا على الالتزام بحسن معاملة المواطنين، ومراعاة البعد الإنساني لدى التعامل مع الجماهير أثناء تنفيذ بنود الخطة الأمنية، مؤكدا أن تعاون المواطنين عامل أساسي في نجاح الخطط الأمنية، وثقته في وعي المواطنين بما تبذله الأجهزة الأمنية من جهود، وما تعتمده من إجراءات لحفظ الأمن.
هذه القوات بدأت انتشارها التدريجي منذ أيام إلى أن وصلت قبل يومين إلى تشكيل عدة أطواق أمنية أمام وحول الكنائس، ونصب بوابات إلكترونية عديدة، لكشف أي معادن قد يحملها أي متوجه إليها، وتخصيص شرطة نسائية لتفتيش السيدات والفتيات وحقائبهن، تنفيذا لتعليمات مشددة، وتعليمات أخرى صارمة بإطلاق النار فورا على أي شخص تصدر عنه حركات قد تكون مقدمة لعمل إرهابي. وهذه الاستعدادات سوف تستمر بعد تخفيضها لتعود إلى ما كانت عليه في السابع من يناير/كانون الثاني، وهو يوم احتفال الكنيسة الأرثوذكسية بعيد الميلاد المجيد، وكذلك افتتاح أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب. واهتمت الصحف بإعلان وزارة الكهرباء تنفيذ المرحلة الأولى للربط الكهربائي مع السودان في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني، والاستعداد لإتمامه مع كل من قبرص واليونان وكريت، ومنها إلى دول أوروبا بعد أن أصبح هناك فائض في الكهرباء عن حاجة البلاد، يقدر بالربع. واجتماع وزير قطاع الأعمال هشام توفيق مع رؤساء الشركات العامة وبحث إصلاحها وتحولها للربح. أما المقالات والتعليقات فكان معظمها عن احتمالات إرسال تركيا قوات إلى طرابلس في ليبيا، وأحداث عام يوشك على الانتهاء. وإلى ما عندنا..
لماذا لا نبتسم؟
ونبدأ بالحكومة ووزرائها وتفاؤل رئيس تحرير «المساء» الأسبق سمير رجب بأحوال البلاد والعباد في العام الجديد وقال: «دعونا نتفق على أن نبدأ العام الجديد بابتسامة، نعم بابتسامة هل ذلك بالأمر العسير، لاسيما إذا وضعت في اعتبارك أن هذه الابتسامة هي التي تفتح أبواب الأمل والتفاؤل والنجاح أيضا؟ ويقول العلماء أن الابتسامة تذيب الجليد وترسخ مشاعر الطمأنينة وتضمد الجراح، كما أنها مفتاح العلاقات الإنسانية الرائقة، ويقولون أيضا الحزن لا يغير من الواقع شيئا، لكن الابتسامة تخلق واقعا جديدا. بعد هذه السطور السريعة فإن السؤال الذي يثور: وهل نحن في مصر لدينا ما يدفعنا إلى أن نرسم على شفاهنا تلك الابتسامة الدائمة؟ أم أن ثمة عقبات وصعوبات تمنعنا من الاستمتاع بتلك الميزة الربانية؟ الإجابة نعم وألف نعم والأسباب كثيرة لقد أصبحنا نستيقظ من نومنا لنغادر منازلنا، ونحن مطمئنون إلى أن أهل البيت في أمان، وتحركنا في الشارع تلفه حصون الأمن ومقار أعمالنا تحميها قواته، وإرادتنا الصلبة القوية فإذا ما عدنا في المساء فسنجد القدر نفسه من الأمان والسلام اللذين تنتشر صروحهما فوق شتى ربوع الوطن، ربما تحدث تجاوزات أو بعض التجاوزات لسبب أو لآخر لكن سرعان ما يتم التصحيح، لتعود الأمور إلى مسارها الصحيح إذن لماذا لا نبتسم؟».
الشارع القانوني
«كثيرا ما ساق الشارع القانوني، ومن سار في ركبه من بعض أساتذة القانون، الذين يسوقون لما هو مطلوب، الحجج للأخذ بالنظام الأغلبي، الذي صار عبئا على النظامين الانتخابي والحزبي المصري أكثر من كونه ميزة. ولحبك الحجج وقطع السبيل على النظام النسبي في صورة قوائم حزبية، يقول عمرو هاشم ربيع في «المصري اليوم»، شرع كل هؤلاء في دسترة مادة في الدستور تبيح الأخذ بما يحلو للمشرع القانوني من نظم انتخابية نسبية أو أغلبية أو الخلط بين الأمرين. على أن الدستور الحالي رغم ما أتى به من إمكانية ذلك، ما حسبه البعض مرتعا يصولون ويجولون فيه كما يحلو لهم، إلا أننا أمام حقيقة لا مراء فيها، وهي أن الدستور لا يزال يميل بشكل لا لبس فيه ناحية القوائم الحزبية، وليس النظام الأغلبي، الذي أخذ به ليس عبر التطبيق الفردي، بل أيضا عبر أكثر صوره قتامة ووحشية، وهو القوائم المطلقة، التي تنهش وتلتهم بالجملة 49٪ من أصوات الناخبين. يقول الدستور في م 102 «ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابي الفردي أو القائمة أو الجمع بأي نسبة بينهما». ما سبق يعني أن الدستور لم يمنع بل رجح، وجود النظام النسبي في خيارين ضمن ثلاثة خيارات للشارع القانوني، بالإشارة لحق الشارع القانوني الأخذ بالفردي أي الأغلبي، أو القوائم ويقصد به القوائم الحزبية، أو الجمع بينهما، أي أن ما جاء به من الأخذ بالنظام الأغلبي هو ثلث الاحتمالات، مقابل الثلثين التي تقر بوجود القوائم الحزبية النسبية. علاوة على ذلك أتى الدستور بثلاث مواد تنفرد بتقرير النظام النسبي بشكل واضح لا لبس فيه، رغم عدم النطق صراحة بذلك. فالمادة 5 من دستور 2012 المعدل عامي 2014 و2019، تنص على أن «يقوم النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمي للسلطة». وهو ما يجعل ضرورة أن يكون للأحزاب السياسية رقم معتبر في مسيرة الحياة السياسية في مصر. وكان دستور 1971 المعدل عام 1980 قد نص كذلك في المادة 5 منه على أن «يقوم النظام السياسي في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب، في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور». لم يتوقف الدستور الحالي عند هذا الحد بل ذكر في م 74 «للمواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون.. ولا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائي». وذكر في م 146 بشأن تشكيل الحكومة ما يفهم منه بوضوح خوض الأحزاب للانتخابات بقوله «يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء من الحزب أو الائتلاف الحائز أكثرية مقاعد مجلس النواب». والمعروف أن بروز أحزاب الأكثرية وائتلافات الأكثرية بين الأحزاب، ما كان لها أن تقوم بشكل جلي إلا في نظام انتخابي حزبي نسبي. كل ما سبق من دلائل يدحض كل حديث عن الأخذ بالنظام الأغلبي، أو على الأقل يدحض إهمال القوائم الحزبية النسبية، خاصة أن تلك القوائم ما زالت السبيل للوصول لبرلمان مؤسس على أسس سياسية، لا برلمان مؤسس على أسس اجتماعية، حيث مللنا بالفخر بوجود برلمان فيه شباب ونساء وذوو إعاقة ومسيحيون، وكلها فئات كان ينبغي أن نساعد على دمجها في الأحزاب السياسية، لا إبرازها بشكل يعوضنا عن وجود أحزاب سياسية».
البترول والغاز
أما وزير البترول المهندس طارق الملا فحمل بشرى سارة للشعب عن نتائج المزايدات العالمية للبحث عن البترول والغاز في المياه المصرية في البحر الأحمر بعد توقيع الاتفاق مع السعودية بترسيم الحدود البحرية، التي بمقتضاها أعادت مصر لها جزيرتي تيران وصنافير، وكتبت مروة الغول في صحيفة «اليوم السابع» قائلة: «أعلن المهندس طارق الملا وزير البترول فوز شركة شيفرون الأمريكية بالقطاع رقم «1» بالمزايدة. وفازت شركة شل الهولندية بالقطاع رقم «3»، كما فاز تحالف شركتي شل ومبادلة الإماراتية بالقطاع رقم «4»، بإجمالي مساحة بحث تبلغ نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، وباستثمارات حدها الأدنى 326 مليون دولار ترتفع إلى عدة مليارات دولار في مراحل التنمية، في حالة تحقيق الاكتشافات. وأكد الملا على أن مصر بدأت لأول مرة عمليات استغلال الثروات البترولية في مياهها الاقتصادية في البحر الأحمر، يأتي نتيجة توافر إرادة سياسية قوية، ودعم كامل من الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الاتجاه الذي تجسد في توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية بما أتاح لقطاع البترول طرح أول مزايدة عالمية في منطقة البحر الأحمر. وأوضح الوزير أن فوز شركات تعد من كبرى الشركات العالمية في مجال البترول يشكل مؤشرا إيجابيا ومهما على مناخ الاستثمار الجاذب في مصر، خاصة أن تلك الشركات تمتلك أحدث التقنيات العالمية والخبرات المتراكمة للعمل في المناطق البكر مثل، البحر الأحمر، التي فيها العديد من التحديات مثل عمق المياه وضخامة حجم الاستثمارات اللازمة للبحث والاستكشاف والتنمية في المراحل التالية، وعدم توافر تسهيلات الإنتاج. وأشار إلى أن حرص شركة شيفرون وهي من كبرى الشركات العالمية التي تمتلك خبرات متقدمة وفوزها بمنطقة يعد مؤشرا جيدا، بالإضافة إلى فوز شركة شل بمنطقتين، بما يؤكد استمرارها في التوسع في حجم استثماراتها بقطاع البترول ويسهم في زيادة فرص نجاحها خاصة وإنها من الشركات العالمية المصنفة للعمل في المياه العميقة».
أضرار الازدواجية
وإلى ردود الأفعال على قرار تعيين رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب أسامة هيكل وزير دولة للإعلام، ما اعتبره الكثيرون مخالفا للدستور، وهل النظام في حاجة لوزير إعلام لمعالجة أزماته؟ أم انه يريد السيطرة الكاملة عليه، وهو ما ورد في رسالتين وصلتا إلى نيوتن في «المصري اليوم» الأولى من أحمد شوقي فتحي كامل صيدلي في الهيئة العامة للتأمين الصحي في دمنهور وقال فيها: «في حديثك «أضرار الازدواجية» تحدثتَ عن قرار تعيين وزير للإعلام، في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وتساءلتَ ضمنا: أيهما يتبع الآخر؟ ولكن قبل طرح هذا السؤال نريد أن نعرف: ما فلسفة وجود وزير في ظل وجود هذا المجلس من الأساس؟ وكيف تنظر الدولة إلى الإعلام؟ وماذا تريد الدولة من الإعلام؟ وماذا يعني أن يكون رئيس الوزراء هو المسؤول المباشر عن الاستثمار، بدون الحديث عن كونه وزيرا للاستثمار أم لا؟ وهل هذا تكريس للمركزية أم إبطال للبيروقراطية؟ أعتقد أن هذه كلها تساؤلات مشروعة كان يجب الحديث عنها عقب الإعلان مباشرة من قِبَل الحكومة نفسها، أو من قِبَل مجلس النواب، الذي وافق على التعديلات بمجرد وصول الأسماء من أجل الاستقرار. بداية إصلاح الإعلام هي برفع الوصاية عن الناس، وأن يتحدث الوزراء والمحافظون إلى الناس، فكلمة «مسؤول» معناها «أن يُسْأَل فيجيب» أما أن ننتظر أن يخرج الرئيس ليجيب عن كل شيء بنفسه فمن هنا يبدأ الخلل، الصحافة والإعلام عبارة عن معلومة وإعلامي أو صحافي وجمهور، تكامل العناصر الثلاثة ينبغي أن يكون هو أساس الحديث، ما يجعل تقديم المحتوى بإيجاز هو المطلوب، وأن نركز على كل ذي قيمة فلا يُعقل أن نقرأ صفحة في جريدة تتحدث عن خلاف بين فنان وفنانة، في حين أنه لا تُخَصَّص صفحة لتقديم ملخصات لنظريات علمية أو كتب ثقافية. المحتوى العلمي الفقير في الصحافة يحتاج إلى مراجعة، إذا أردنا للصحافة أن تعيش كفانا نقدا للصحافة والإعلام من الإعلاميين والصحافيين أنفسهم، فقد أصبح لدينا منه الكثير، وليعلم كل إنسان أن ما يقدمه هو دليل احترام لنفسه قبل أن يكون احتراما للقارئ أو المشاهد. أما الرسالة الثانية فكانت من الدكتور يحيى نور الدين طراف وجاء فيها: (عزيزي نيوتن.. قرأت مقالك «أضرار الازدواجية»، بشأن المنصب الجديد الذي لم يُحْدِث له الدستور ذكرا، وهو وزير الدولة للإعلام. والعجيب يا عزيزي أن أحدا في البرلمان حين تم عرض التعديل الوزاري المقترح، الذي ضم هذا المنصب، والذي أُعيد إحياؤه، لم يتجشم عناء السؤال أو محاولة مناقشة ازدواجية الوضع الجديد، ومدى توافقه مع نصوص الدستور، وكيفية توحيد الجهات الثلاث المسؤولة عن الإعلام طبقا للدستور، والمنصب الجديد فى صف واحد، مما عرضتَ له في مقالك. الدستور واضح بشأن المسؤول عن الإعلام، ولم ينص على وزير دولة له، فأين سيقع هذا الوزير الجديد القديم فى هذه المنظومة. ألم يكن حَرِيّا بالبرلمان، وهو يوافق على مشروع التعديل الوزاري، أن يناقش هذه النقطة الحيوية قبل الموافقة، ويتطرق إليها بالسؤال والاستفسار، لما تنطوى عليه من ازدواجية خطيرة، قد تؤدي إلى حاصل إعلامي صفر إذا لم يتم ترويضها كما ذكرتَ في مقالك».
رمانة الميزان
«على مدار الأسبوع الماضي، تقول فتحية الدخاخني في «المصري اليوم»، قرأت الكثير من المقالات والتحليلات حول وزارة الدولة للإعلام، المستحدثة في التعديل الوزاري الأخير، وصلاحيات الوزير الجديد، وما إذا كانت ستتعارض أو تتكامل مع المجلس الأعلى للإعلام، والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، اللتين أوكل إليهما دستور عام 2014 إدارة المشهد الإعلامي، وغيرها من الأسئلة التي أثارها قرار عودة الوزارة، بدون صدور بيان يوضح صلاحيات الوزير، لتترك الساحة نهبا للتساؤلات والتحليلات، وهو الأمر الذي ربما دفع البعض لأن يدعو إلى عودة وزارة الإعلام للحد منه، عبر وجود نوع من الشفافية في الأداء الرسمي للدولة، يتيح المعلومات في الوقت المناسب، ولا يترك الساحة نهبا لتحليلات السوشيال ميديا. كنت أتصور أن يترافق قرار عودة الوزارة، الذي تجري دراسته منذ مدة ليست بالقصيرة، مع قرار آخر يحدد صلاحيات ومهام الوزارة، ومع قرار أهم، وهو إعادة تشكيل الهيئات الإعلامية والمجلس الأعلى للإعلام، الذي طال انتظاره، لكن أيا من ذلك لم يحدث. لن أدخل في زمرة المُحلِّلين وأتصور صلاحيات معينة، فأهل مكة أدرى بشعابها، لكنني سأتحدث عن بعض أمنياتي وآمالي المُعلَّقة على الوزارة المستحدثة، وأولاها طبعا رسم سياسة إعلامية واضحة للدولة، تسمح بالحصول على المعلومة من أصحابها في الوقت المناسب، وتتيح للوزراء الظهور في وسائل الإعلام بشكل دوري لشرح الخطط والمشروعات المزمع تنفيذها، بدلا من منع نشر أسمائهم وصورهم! وتضع مهمة إدارة هذه المسألة في يد شخص معلوم من أهل المهنة، بدلا من تركها لغير أهلها، أو لجروبات «واتساب»، وأعتقد أن الوزير أسامة هيكل، بخبرته المهنية والإدارية، قادر على أداء هذا الدور باقتدار. وأرى أنه بدأ فعلا في لعب هذا الدور، وظهرت بوادره في حدثين على مدار الأسبوع الماضي، الأول كان لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع مجموعة من الصحافيين والإعلاميين، على هامش افتتاحات في الفيوم، والثاني كان لقاء الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مع مجموعة أخرى في مكتبه، وهي سياسة كانت متبعة في فترات سابقة، لكنها غابت مؤخرا. وينقص هذه اللقاءات أن تُضم إليها بعض الوجوه الإعلامية الجديدة، القادرة على نقل صورة مختلفة بعض الشيء، وأن يتم ضخ دماء جديدة في المشهد الإعلامي، والسماح بعودة خبرات وكفاءات ألزمتها الإدارة السابقة للإعلام بالصمت والابتعاد، سواء اختياريا أو إجباريا. كثير من الآمال مُعلَّقة على كاهل الزميل العزيز أسامة هيكل، الذي آمل، ومعي كثيرون، أن ينجح في مهمته الثقيلة، ويعيد إلى مصر قوتها في الإعلام والدراما، وأن يلعب دور رمانة الميزان، بوصفه وزير الإعلام، بدون إقلال من صلاحيات الهيئات الإعلامية المستقلة، وبالطبع أن يفتح المجال لمساحة أكبر من العمل الإعلامي والصحافي الحر، فهو كصحافي زميل يدرك أن الحرية هي الهواء بالنسبة للإعلام ودونه يموت ويفقد دوره».
تصريحات مثيرة
«تصريحات مثيرة، وغير مدروسة، حول أسعار الطماطم، روجتها بعض الصحف على لسان حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين – نقابة تحت التأسيس ـ وحسب محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، فقد ذكر الرجل أن الأيام القليلة المقبلة سوف تشهد ارتفاعا جنونيا في أسعار الطماطم، بسبب غياب الإرشاد الزراعي، وعدم معرفة المزارعين بالتغيرات المناخية المفاجئة، وغياب الدورة الزراعية وأساليب وقاية أمراض النبات، وكأن الفلاح المصري الذي يمارس الزراعة ويعرف كل أسرارها من 4 آلاف سنة، ينتظر نصائح أبو صدام، الذي يستهدف من تصريحاته ضرب السوق ورفع الأسعار. أبو صدام قال نصا: «إن تأخر ارتفاع أسعار الطماطم في الأيام الماضية حدث نتيجة تأخر فصل الشتاء، وارتفاع درجة الحرارة، الذي أدى لنضج معظم الكميات المزروعة في أوقات متقاربة، ما أدى لزيادة المعروض وثبات الأسعار نسبيا». وكأن ارتفاع الأسعار هو الطبيعي والمعتاد، ولا يمكن أن تستقيم الحياة بدونه، ويجب أن تكون المكاسب للتجار والمزارعين 200٪ حتى تكون ملائمة وطبيعية، وترضي نقيب الفلاحين. ما قاله مسؤول نقابة الفلاحين – تحت التأسيس – يشكل خطرا كبيرا على فلسفة العرض والطلب في السوق، ويدفع المزارعين وكبار التجار إلى التخزين والاحتكار ورفع الأسعار، فلا يمكن في أي حال أن يخرج أي مسؤول رسمي أو غير رسمي، يتحدث عن أن سلعة سترتفع أسعارها، خاصة إن كانت سلعة غذائية، مثل الطماطم والخضروات، والسكر والزيت والأرز والقمح. تصريحات حسين أبو صدام، كانت يوم 26 ديسمبر/كانون الأول الجاري، والغريب أن الرجل ذاته ذكر يوم 14 ديسمبر في الصحيفة نفسها – أي قبل 12 يوما من تصريحات الأسعار المضروبة – أن كيلو الطماطم يباع في الحقل بجنيه واحد فقط، في حين أن متوسط تكلفة زراعة فدان الطماطم هذا الموسم حوالي 40 ألف جنيه، ومتوسط إنتاجية الفدان 20 طن طماطم تقريبا، بما يعني أن كيلو الطماطم يكلف المزارع في المتوسط 2 جنيه». والسؤال هنا لأبو صدام : «كيف تباع الطماطم بجنيه واحد في الحقل، ثم ترتفع لتصل إلى سعر لم تصل إليه من قبل، وكأن الرجل متخصص في تاريخ الطماطم؟ لا يمكن أن يترك الإعلام الساحة لأي أحد يتكلم ويتحدث في أمور تتعلق بالأمن الغذائي، وما يرتبط به من أمن قومي، خاصة إن كانت تصريحات تدعو إلى تعطيش الأسواق ورفع الأسعار والمغالاة على المواطنين، والحديث عن أمور لا علاقة لها بالمنطق أو حركة السوق أو قوانين العرض والطلب، فالمسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام تمنعها من نشر أي تصريحات تساهم في رفع الأسعار أو استغلال المواطنين، وعلى الصحف أن تربأ بنفسها من الاستخدام في هذه المعركة غير النظيفة، التي تستهدف بالأساس رفع الأسعار والمتاجرة باسم الفلاح المصري، الذي لا يعرف نقابة ولا اتحادا، لكنه يعرف جيدا الزراعة والحصاد ودورة الري، ورعاية ما يزرع، فتلك مهنته أبا عن جد، بدون الحاجة لمرشد أو معاون أو نقيب. تصريحات أبو صدام لاقت هجوما كبيرا من جانب المختصين، فقد أكد حاتم النجيب نائب رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، أن ما تردد عن ارتفاع أسعار الطماطم بشكل جنوني خلال عروة الموسم كلام غير صحيح، ويهدف إلى ضرب الأسواق، مؤكدا أن قفص الطماطم يتراوح سعره بين 35 إلى 70 جنيها في سوق الجملة، أي حوالي 2 إلى 3 جنيهات ويصل المستهلك تقريبا ما بين 5 إلى 6 جنيهات حسب المنطقة، كذلك نفى النقيب العام للفلاحين الزراعيين، محمد عبدالستار- نقابة فلاحين أيضا – ما تردد مؤخرا حول ارتفاع أسعار الطماطم في السوق المحلية، مؤكدا أن الحديث حول زيادة الأسعار إشاعة هدفها ضرب السوق المحلية، وتضليل المواطنين. إذن اتفق الجميع أن ارتفاع أسعار الطماطم الغرض منه ضرب الأسواق والمتاجرة بأقوات الناس، والتخديم على أطماع ومصالح بعض الفئات التي لا تتمنى الاستقرار لهذا الوطن، وتسعى طيلة الوقت إلى نشر الشائعات، والتقليل من حجم الجهد الذي تبذله الدولة لتحسين جودة الحياة وتقديم خدمة حقيقية للناس، والأمر هــــنا لا يتوقف عند حد « الطماطم « ولكن يشمل مختلف السلع والخدمات، التي يحاول البعض رفع أسعارها بالمنطق السابق نفسه. نصيحـــتي لكل شخص يسيل لعابه على الإعلام والصحافة ليتحدث ويطلق تصريحات تثير أزمات، أو يستخدمه البعض في تحقيق مكاسب وأغراض نعرفها جميعا، أن يقل خيرا أو ليصمت، فمرحلة البناء التي نعيشها تحتاج العمل والسعي والجهد».
تحريك للأسعار
أما علاء عريبي في «الوفد» فلا يبتعد عن موضوع الأسواق يقول: «تناولت في مقال سابق مشكلة غياب الرقابة الحكومية للأسواق، تحت مبررات آلية السوق، والسوق الحر، والاقتصاد الحر، وغير ذلك من مصطلحات ومسميات لا تغني ولا تسمن من جوع وضربت مثالا على هذا الغياب، ببيع سلعة بعينها بأكثر من سلع في المحال والسوبر ماركت، وطالبت في المقال الحكومة بأن تساند المواطن الكادح، وتدفع بموظفي التموين إلى مراقبة الأسواق، وإلزام التجار ببيع السلع بسعرها السوقي، بعد نشر مقال تلقيت رسالة من الدكتور محمد مدني في هيئة الطاقة الذرية، يعقب على المقال، ويحمّل البرلمان المسؤولية، لماذا؟ لانه كان يجب أن يراقب الحكومة ويسألها عن تركها المواطن لابتزاز التجار: «السلام عليكم أستاذنا الفاضل علاء.. قرأت باهتمام مقال سعادتكم بالأمس عن آلية السوق، التي أتمنى من كل قلبي أن يتناول جميع أصحاب القلم وبرامج التوك شو الحديث بالأرقام في هذا الموضوع، بالإضافة إلى ما ذكرته سعادتكم عن آلية السوق وتدخل الحكومة، إسمح لي أن أضيف أن رب البيت بالدف ضارب. على الرغم من انخفاض الدولار إلى 89٪ من قيمته أمام الجنيه، والأخذ في الاعتبار أن هذا الانخفاض قد بدأ في العد التنازلي منذ عام تقريبا، الا أن الحكومة لم تقم بتحريك أسعار الخدمات مرفوعة الدعم، خاصة المحروقات بنسبه الانخفاض نفسها. فالسعر العادل للبنزين 92 الآن، وحسب نسبه انخفاض سعر الدولار نفسها، يكون 7.12 جنيه. أضف إلى سعادتكم أن سعر برميل البترول قد انخفض في الأشهر الثلاثة الأخيرة بمقدار يصل إلى 4٪ ، وهذا يعني أن سعر لتر بنزين 92 هو سبعة جنيهات فقط. فهل قامت الحكومة بالبدء بنفسها؟ للأسف لا. ومن الممكن أن نقيس على ذلك جميع الخدمات التي تقدمها الحكومة. إن ما قامت به الحكومة فقط هو تحريك للأسعار، ولكن ليس بالنسبة المطلوبة. واسمح لي سعادتكم أن استخدم مقولة، إن رب البيت بالدف ضارب. أما مجلس الشعب الرقيب الشرعي على الحكومة، فأرى أن رب البيت في البيت نائم. لا شك أن بعض أصحاب القلم والمحللين الاقتصاديين قد قاموا بتحليل الموقف في نهاية الصيف الماضي، وأفاضوا في التحليل وأسهبوا وبشرونا بأن الأسعار ستنخفض خلال ستة أشهر، لأسباب تحليلية ساحقة ماحقة. ولكن للأسف الشديد لم تنخفض الأسعار بالشكل المطلوب وبالنسبة المطلوبة، إسمح لي سعادتكم أن أحمل مجلس الشعب المسؤولية، لان الحكومة لم تبدأ بنفسها.. مع الشكر والتقدير، الدكتور محمد مدني هيئة الطاقة الذرية».
حافة الهاوية
أخيرا إلى احتمالات الحرب في ليبيا، التي يبدو أنها في طريقها للحل، على الرغم من امتلاء الصحف بالهجمات ضد أردوغان وفايز السراج، إلا أن أبرز وأهم ما نشر كان في «الوطن» للدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة، الذي حذر من تورط مصر في هذه الحرب، ومعبرا عن اعتقاده بأنها في طريق الحل وقال: «يبقى أن تصعيد المشكلة إلى مستوى «حافة الهاوية» قد يكون مؤشرا إلى حلها بنزع فتيل الانفجار في آخر لحظة، لكنه من ناحية أخرى قد يكون نذيرا بانفجارها، وتعدد الأطراف التي ظهرت على ساحة المشكلة الليبية حاليا يعقد حسبة أي دولة، وكان الله في عون من يصنع القرار في مثل هذه المواقف، وتقديري أن الحساب والتحسب لأي خطوة هو الأجدى والأنفع في مثل هذه الأحوال».
التهدئة للالتقاط الأنفاس
أما المقال الأبرز فكان في «الشروق» وكتبه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق سيد قاسم المصري، الذي كان الوحيد الذي أشار إلى أن فايز السراج كان قد طلب من مصر أن تتدخل لحل المشكلة وطالب قاسم المصري النظام أن يتقدم بمبادرة لحل الأزمة وقال: «الهجوم على طرابلس العاصمة الرمز، وازدياد خطر اقتحامها، لن يبقي للطرف الآخر شيئا، وسيدفعه لتصرفات قد لا يريدها. لقد كان السراج حذرا في علاقاته بمصر، وحريصا عليها وفي اعتقادي أنه ما زال لديه شيء من هذا الحرص، فقد جاءت في أحدث بياناته إشارات إلى «مصر الشقيقة»، التي يتطلع إليها الجميع «للم الشمل» مما يشير إلى حرصه على الروابط مع مصر، وعدم الوصول إلى مرحلة القطيعة، وأرجو ألا تصل الأمور إلى هذه النقطة، وذلك بأن نعمل جاهدين على عدم الانحياز إلى طرف والعداء السافر للطرف الآخر، لتجنب التداعيات التي تترتب على ذلك. والمطلوب الآن أن تمسك مصر بزمام الأمور وتوجهها الوجهة الصحيحة، وأن تتقدم بمبادرة يكون أهم بنودها إعلان فترة تهدئة لالتقاط الأنفاس، يتوقف فيها القتال على جميع الجبهات، لتهيئة الأجواء لانعقاد مؤتمر برلين، واستئناف عملية الأمم المتحدة للسلام، وعلينا اتخاذ خطوات عاجلة في هذا السبيل قبل أن يفقد الليبيون السيطرة لصالح العناصر الأجنبية».