تعيش مصر هذه الأيام مخاضا عسيرا نتيجة رفض قطاع واسع من المصريين لتجربة الإخوان المسلمين في الحكم، ممزوجا بشعور عارم بعدم الرضى عن أداء الرئيس مرسي الذي تتهمه المعارضة بأنه أخلف وعوده وأن سياساته ستقود البلد إلى الهاوية. لا أحد ينكر أن محمد مرسي إنتخب بطريقة ديموقراطية بعد ثورة شعبية أسقطت حكم مبارك، ورغم إنتمائه إلى لون سياسي محدد إلا أن تيارات عدة وقفت إلى جانبه قبل سنة تقريبا ومنحته كل الدعم في إنتخابات الرئاسة ضد أحمد شفيق، لأنهم رأوا في نجاح الأخير إعادة لإنتاج النظام القديم، وهي ذاتها التيارات التي تعارض بقاء مرسي اليوم وتطالب بتعجيل رحيله وتسوق أسباب عدة لموقفها من بينها حالة الركود الإقتصادي التي لازمت البلد لسنة كاملة وهي عمر حكم الرئيس الحالي. زرت مصر مؤخرا ووجدت أن شباب مصر الذين إنتضموا تحت شعار ‘تمرد’ يكنون كرها لاذعا للظلم والرداءة، ويعيبون على مرسي منحه المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين صكا على بياض لإدارة مصر بعيدا عن التوافق الذي تتطلبه المراحل الإنتقالية، وهو ما خلف حسبهم هوة بين الشرعية التي يتغنى بها أنصار مرسي والوضع على الأرض الذي خلف أحقادا نتيجة المظالم والإقصاء. مرسي يحكم بلده من قصر الاتحادية في مصر، والإخوان المسلمون هم لون أصيل من مكونات الطيف السياسي في بلد النيل ناضلوا عقودا من الزمن قبل الوصول إلى الحكم، ووجدوا بعد سنة من إعتلائهم العرش شرائح واسعة من المجتمع المصري تطالب برحيلهم عن الحكم، ورغم كل تلك الاعتبارات لم نشهد تحرك النائب العام المصري لإتهامهم بالعمالة أو تهديد الوحدة الترابية. الملفت للانتباه أن الإخـــــوان عنصر ثابت في معادلة الحكم عندنا، لكن المفارقة أنهم يحكمون الجزائر من الخارج هذه الأيام وبالضبط من مستشفى ليزانفاليــــد في باريس بدون تفويض من أحد، وعندما يتحرك أحد لفضحهم يتـــهم بالمساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة التـــرابية التي يبدو أنها وصلت إلى تخــــوم باريس، بفعل إقامة غرفة عمليات ‘إخوان الرئيس المريض’ هناك لإدارة بلد المليون ونصف المليون شهيد.