دمشق – «القدس العربي» : أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الأخير محاولات الجزائر تكريس إفلات النظام السوري من العقاب والتصويت لصالحه 9 مرات في مجلس حقوق الإنسان، وقالت إنَّ الجزائر والإمارات العربية المتحدة وأي دولة تعيد العلاقات مع النظام السوري المتورط في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري تعتبر مشاركةً في تلك المجازر.
وتستعد الجزائر لاستضافة قمّة جامعة الدول العربية المقبلة في دورتها الـ 31، التي من المقرر انعقادها مطلع تشرين الثاني 2022.
واعتبر التقرير -الذي جاء في 18 صفحة- أن تصويت الجزائر لصالح النظام السوري في مجلس حقوق الإنسان المتورط حسب العشرات من التقارير الأممية والدولية والمحلية في ارتكاب انتهاكات فظيعة تصل إلى جرائم ضدَّ الإنسانية، هو بمثابة تشجيع له على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، كما أنه يُعدُّ مشاركة بها حسب قواعد القانون الدولي، مبينًا أن الأسباب التي أدَّت إلى طرد النظام السوري من الجامعة العربية، ومقاطعة دول العالم الديمقراطية، وفرض عزلة دولية عليه، ما زالت مستمرة منذ عام 2011، بل إنها تراكمت على مدى قرابة 11 عاماً مما زاد من حجمها ومن ضحاياها.
ووجهت الشبكة السورية، اتهاماً للجزائر بأنها انحازت إلى مصالحها مع روسيا على حساب مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، والتزمت بما طلبته منها روسيا على غرار دول قمعية مثل فنزويلا وكوبا.
وكشف التقرير عن حملة علاقات عامة أقامتها الجزائر لصالح النظام السوري، حيث زارت عدداً من الدول العربية من أجل إقناعها بالتصويت لصالح عودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية، متجاهلةً انتهاكاته الفظيعة التي بلغت حد الجرائم ضدَّ الإنسانية بحق الشعب السوري. وأدان التقرير دور النظام الجزائري الداعم للنظام السوري، متبعاً بذلك خطى أنظمة تابعة لإيران مثل العراق ولبنان، وأشار إلى أن الجزائر كانت دائماً ضدَّ حقوق الشعب السوري، واصطفَّت إلى جانب النظام السوري وبالتالي فهي متورطة وداعمة للانتهاكات التي مارسها بحق الشعب السوري.
ويقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني «إن ما قام ويقوم به النظام الجزائري من دعم وترويج للنظام السوري يُشكل إهانة عظمى للضحايا السوريين الذين قتلهم وشردهم النظام السوري، وبلغوا ملايين السوريين، كما يُشكل إهانة لنضالات الشعب الجزائري في الحرية والكرامة، ويضع الجزائر في معسكر الدول الاستبدادية القمعية التي تدعم بعضها بعضاً، يجب أن ترتبط عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية بإطلاق سراح عشرات الآلاف من معتقلي الرأي، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، واحترام حقوق الإنسان».
واعتبر التقرير أنَّ النظام السوري أهان الجامعة العربية وانتهك جميع مبادراتها الداعية إلى حلِّ النزاع السوري، كما أنه لم يلتزم بمبادراتها، مشيراً إلى أن النظام ما زال يمارس انتهاكات فظيعة بحقِّ الشعب السوري، ولم يغير شيئاً من سلوكه المتوحش، مذكرا بأنَّ النظام السوري جابه الحراك الشعبي الذي خرج في آذار/2011 بإطلاق الرصاص الحي، وبحملة اعتقالات تعسفية واسعة، وتوسعت الانتهاكات التي مارسها حتى بلغ بعضها جرائم ضد الإنسانية منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحراك. وقدَّم بشكل موجز عرضاً لمبادرات الجامعة العربية التي جاءت أولاها بعد أربعة أشهر من اندلاع الحراك الشعبي. وأضاف أنَّ أول تحرك جدي للجامعة العربية كان مطلع أيلول 2011، وقال إنَّ النظام السوري كان قد قتل منذ آذار 2011 حتى أيلول من العام ذاته (تاريخ مبادرة الجامعة الأولى) قتَل 8637 مدنياً، واعتقل/ أخفى 17546 آخرين.
ووفقاً له فقد قرر مجلس الجامعة العربية في 12/ تشرين الثاني/ 2011 تعليق مشاركة وفود سوريا في اجتماعات الجامعة، ودعا القرار الدول العربية إلى سحب سفرائها من سوريا، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية. واتخذ القرار وقتها بموافقة 18 دولة (من ضمنها الجزائر)، في حين اعترضت ثلاث دول هي سوريا ولبنان واليمن، وامتنع العراق عن التصويت.
وبيّن التقرير أن الجزائر صوَّتت 9 مرات في مجلس حقوق الإنسان لصالح النظام السوري، أي في جميع الفترات التي كانت فيها ممثلة في المجلس، بما فيها السنوات التي استخدم فيها النظام السوري أسلحة الدمار الشامل الكيميائية.
وطبقاً له فإن الإمارات العربية المتحدة أول دولة بعد روسيا وإيران تدعو بشار الأسد المتورط في جرائم ضدَّ الإنسانية لزيارتها، في إشارة إلى زيارة الأخير للإمارات في 18 آذار المنصرم 2022. وفي هذا السياق ذكَّر التقرير حكومة الإمارات العربية المتحدة أن النظام السوري ما زال حتى الآن يمارس انتهاكات فظيعة تصل في بعض منها حدَّ الجرائم ضدَّ الإنسانية، مثل التعذيب، الإخفاء القسري لأزيد من 130 ألف مواطن سوري، والتشريد القسري وغيرها.
وقال التقرير إن ما تقوم به الجزائر، الإمارات العربية المتحدة، أو أية دولة أخرى من محاولة تعويم، أو إعادة أي شكل من أشكال العلاقات مع النظام السوري يعتبر تشجيعاً لمرتكبي الجرائم ضدَّ الإنسانية على الإفلات التام من العقاب، كما يجسد إهانة صارخة لملايين الضحايا من الشعب السوري.