دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت إدارة مستشفى باب الهوى أكبر المنشآت الطبية في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، أن المستشفى يواجه تحديا بسبب وقف التمويل منذ بداية شهر فبراير/ شباط الجاري، وإيقاف كافة الخدمات الطبية التخصصية مع الإبقاء فقط على استقبال الحالات الإسعافية الطارئة.
وكشفت في بيان، عن إيقاف كامل الخدمات التخصصية بعد قطع الدعم المقدم من منظمة «سامز» الأمريكية.
وبناء على ما تقدم، خرجت الكوادر الطبية العاملة في المستشفى أمس الأحد، بوقفة احتجاجية اعتراضا على وقف دعم، حيث حمل الأطباء لافتات كتبوا عليها «توقف الدعم ينذر بكارثة إنسانية» و«توقف المستشفى يهدد 100 مريض يعانون من فشل كلوي» كما عبرت الكوادر الطبية أن مستشفى باب الهوى يقدم أكثر من 1200 عملية جراحية شهريًا إضافة إلى العديد من الخدمات الطبية.
مدير صحة إدلب الدكتور زهير القراط قال في اتصال مع «القدس العربي» إن انتهاء المنحة المالية لمستشفى باب الهوى يهدد أهالي مدن أطمة وباب الهوى وسرمدا من توقف العلاج في مناطقهم.
وأضاف: حاليا العمل هو تطوعي من قبل الكوادر الطبية، وذلك بالحد الأدنى للإسعاف بشكل أساسي، مؤكدا أن المستشفى يخدم آلاف المرضى.
وقال «لم نجد منحة أخرى حتى الآن».
رئيس قسم العمليات العامة والإسعافية في مستشفى باب الهوى شاكر الحميدو شرح لـ«القدس العربي» مغبة وعواقب إغلاق المستشفى، مؤكدا أن «المستشفى تقدم الخدمات الطبية لنحو 30 ألف مريض شهريا، ويوميا حوالي ألف مريض، موزعة على العيادات الداخلية، والعيادات الجراحية، والإسعاف الجراحي، وإسعاف الداخلية». ولفت الطبيب إلى أن منطقة الحدودية التي تحتوي على المهجرين والمخيمات تضم حوالي 1،7 مليون انسان، مؤكدا أن «المهجّرين والنازحين ما زالوا في المخيمات لأن مناطقهم مدمرة وتحتاج لفترة طويلة لإعادة إعمارها قد تصل لسنوات عديدة» وقال: تأسس «المستشفى بنهاية عام 2012 صمن معبر باب الهوى الذي يفصل بين سوريا وتركيا بسبب استهداف النظام للمشافي والنقاط الطبية وكانت هذه المنطقة امنة نسبيا بالحماية التركية».
مسؤول طبي تحدث عن كارثة إنسانية وعقاب جماعي
وقال: الخدمات التي يقدمها المستشفى لا يمكن لمستشفى آخر أن يقدمها «يضاف لها باقي المناطق المحررة سابقا والتي تمتد من جرابلس حتى منطقة الساحل «جبال التركمان» بسبب خدماته النوعية التي يقدمها، فهو المركز الوحيد لجراحة الأطفال، والمركز الأول للجراحة العصبية، والمركز الأول لجراحة الأورام، والوحيد للجراحة الفكية، وبشكل عام كل الاختصاصات الجراحية بالمطلق هناك مناوبون على مدار الساعة، في الجراحة العامة، والبولية، والعصبية، والأوعية، والصدرية، الفكية، والعينية، وجراحة الأطفال، مع التخدير والعناية الجراحية، بالإضافة للداخلية والمناوبات على مدار الساعة مع العناية الداخلية المشددة.
وتابع: بعد اطلاعنا على المستشفيات السورية كلها ومن دون استثناء بعد تحرير سوريا، وجدنا أن مستشفى باب الهوى كان الأفضل على مستوى سوريا من ناحية الكوادر الطبية والتجهيزات والخدمات والأعمال الطبية المقدمة للمرضى، عدا أنه يقدم وسطيا 1200 من العمليات الكبرى بشكل شهري.
واعتبر أن ما يجري كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة وإغلاق المستشفى هو استمرار للعقاب الجماعي ضد الشعب السوري الذي رفض حكم الأسد الطاغية.
في حين كتب مدير الإسعاف الأولي في مستشفى باب الهوى محمد مير على صفحته: كيف لمستشفى وُلد من رحم الثورة، وصمد رغم كل الظروف، أن يُترك ليواجه المصير وحده؟ كيف لمن كانوا يرون فينا طوق النجاة أن يغلقوا أبواب الأمل في وجه آلاف المحتاجين؟ اليوم، المرضى بلا علاج، والأمل بات معلقًا في الهواء… نناشد كل صاحب ضمير، كل إنسان يؤمن بالحق في الحياة، أن يقف معنا. لا تتركوا مستشفى باب الهوى يطفئ أنواره، فكل نبضة حياة فيه تستحق الاستمرار.
وزاد: صرخة من قلب مستشفى باب الهوى، هنا، حيث وُلد الأمل من تحت الركام، وحيث ضمدنا الجراح رغم قلة الإمكانيات، نقف اليوم أمام لحظة موجعة بعد 13 عاما من العطاء، بعد آلاف الأرواح التي أنقذناها، وبعد أن كنّا الملاذ الأخير للمرضى والمصابين، يتوقف الدعم فجأة.
وذكرت إدارة المستشفى أنها تبلغت الأحد بتوقف الدعم والبقاء على الحالات الإسعافية والطوارئ المنقذة للحياة، مشيرة إلى أنها تدرك تماماً الصعوبات اليومية التي يواجهها المواطنون في مختلف المناطق.
وأكدت أنها تبذل قصارى جهدها لضمان حياة المرضى، مشيرة إلى أن العمل في المشفى سيستمر بشكل حصري في قسم الإسعاف والعمليات الإسعافية فقط، وذلك لتلبية الاحتياجات الطبية العاجلة والمنقذة للحياة.
وكانت إدارة مستشفى باب الهوى، قد ذكرت في بيان سابق أنها تواجه خطر توقف التمويل، مشيرة إلى أنها بالتعاون مع الداعم الرئيسي منظمة «SAMS» تبذل جهوداً كبيرة لضمان استمرارية الخدمات الطبية من دون انقطاع، والتي كانت محورية في «مواجهة النقص الحاد في التمويل الذي يهدد بإغلاق الخدمات الطبية بشكل كامل».
تأسست المستشفى منذ أكثر من 11 عاماً، وظل نقطة إحالة نهائية للخدمات الطبية المتقدمة في المنطقة، وقدم خدمات شملت الرعاية الصحية الأولية والثانوية بالإضافة إلى الجراحات المتخصصة، وعلاجات الأورام، وخدمات الطوارئ. وكل ذلك جعل المشفى ركيزة أساسية في النظام الصحي بالمنطقة، وسط مقاومة كوادره للظروف الأمنية والاستهدافات المباشرة والظروف القاسية.
وتوجهت إدارة المستشفى للأهالي في شمال غربي سوريا عبر بيانها، مؤكدةً تفهمها للصعوبات اليومية التي يواجهونها بسبب «الحرب» وتدهور الأوضاع المعيشية، مما يزيد من أهمية الرعاية الطبية.