دمشق – «القدس العربي» : قتل أربعة معلمين سوريين على الأقل وأصيب عشرات التلاميذ جراء قصف جوي روسي استهدف خمس مدارس وروضتي أطفال في أحياء مختلفة من مدينة إدلب أمس الثلاثاء بينما قالت وكالة الاناضول إن 4 مدنيين قتلوا بينهم معلمان وتلميذ، نتيجة قصف بالقنابل العنقودية نفذته قوات النظام السوري على المدارس والأحياء السكنية في إدلب.
وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور مرام الشيخ مصطفى، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) إن «استهداف البنى التحتية من مدارس ومستشفيات ومراكز دفاع وطني ومراكز إيواء سياسة ممنهجة للنظام لدفع السكان إلى النزوح».
ونفى وزير الصحة وجود أي إصابة بفيروس كورونا المتحور الجديد في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في شمال وشرق سورية ، قائلاً :»لن نتستر على أي إصابة بل سوف نعلنها للجميع حتى يتم اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية».
ميدانياً، نجحت فصائل المعارضة السورية بدعم مدفعي وصاروخي تركي من استعادة زمام المبادرة من النظام السوري وميليشيات «فاغنر» الروسية في ريف إدلب الشرقي، حيث استعادت السيطرة على بلدة النيرب الاستراتيجية الواقعة على الطريق الدولي – إم 4 وتدافع بشراسة عن إدلب، وقرى عدة مجاورة لها، وسط محاولات حثيثة من النظام وروسيا لاستعادة المواقع التي تقدمت إليها المعارضة، في حين عادت قوات النظام إلى استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في قصف الشمال السوري.
لافروف: وقف النار استسلام لـ «الإرهابيين»… وروسيا ليست متحمسة لـ «القمة الرباعية»
وشملت المناطق المستهدفة من قبل النظام السوري بالأسلحة المحرمة دولياً «القنابل العنقويدة»، مدارس في محافظة إدلب، مما أدى إلى وقوع العديد من الضحايا، بين المُدرسين والطلاب، كما شنت طائرات النظام الحربية غارات جوية عدة استهدفت الأحياء السكنية لمدينة إدلب مما أسفرعن جرح 5 مدنيين بينهم نساء وأطفال، وفق ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان. من جانبه، أكد الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء»، استهداف النظام السوري لمدينة أريحا، يوم الثلاثاء، بصواريخ محملة بقنابل عنقودية، سقطت بين منازل المدنيين والطرقات الرئيسية في المدينة، بدون وقوع ضحايا بين المدنيين.
وعادت مقاتلات النظام السوري لاستهداف الجيش التركي مجدداً في الشمال السوري، منفذة غارات جوية عدة استهدفت مطار تفتناز العسكري الذي تتخذه أنقرة، قاعدة لها شمال شرقي إدلب. وردت القوات التركية، عبر عشرات القذائف الصاروخية، مستهدفة تجمعات النظام السوري في محيط سراقب في ريف إدلب. وبينما أشار المرصد السوري إلى أن الساعات الـ36 الماضية، شهدت سيطرة دمشق على أكثر من 15 قرية وبلدة في ريف إدلب الجنوبي، أكدت المعارضة السورية من جانبها، السيطرة على مجموعة من الصواريخ المضادة للدروع تعود للميليشيات الروسية خلال المعارك التي دارت بين الجانبين قرب مدينة سراقب شرقي محافظة إدلب.
واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، روسيا، بتقديم الدعم العسكري الكامل وعلى أعلى المستويات للنظام السوري، وقال: مهما أنكروا (الروس)، فلدينا قرائن تثبت ذلك، وأضاف: «انهم مستمرون في تواصلهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أجل تحديد النواقص في خارطة الطريق حول إدلب».
في حين تبدو القمة الرباعية المزمع عقدها في تركيا، في الخامس من شهر آذار- مارس المقبل، غير مكتملة الجوانب، حيث يبدو التردد الروسي في المشاركة هو الأوضح في الوقت الراهن، وأشار اردوغان إلى احتمالية لقاء بوتين في 5 آذار، سواء في إسطنبول أو العاصمة أنقرة. وذكر أنّ وفداً روسياً سيزور تركيا اليوم الأربعاء للتباحث حول إدلب.
الرئيس اردوغان، نوه كذلك إلى ضرورة إيجاد حل لإدلب في أسرع وقت. قائلاً: أواصل اتصالاتي مع بوتين لتقييم النواقص وتحديدها في خارطة الطريق التي وضعناها من أجل إدلب.
على الجانب الروسي، علق وزير الخارجية سيرغي لافروف على الدعوات الأممية والدولية بوجوب ايقاف إطلاق النار في إدلب في أسرع وقت نتيجة الكارثة الإنسانية، بالقول: تلك الدعوات لا تُعتبر اهتماماً بحقوق الإنسان وإنما هي «استسلام للإرهابيين أو حتى تشجيع لأنشطتهم وانتهاك صارخ للاتفاقيات والقرارات الدولية لمجلس الأمن الدولي».
كل السلوكيات والمعطيات الروسية في الميدان السوري، تؤكد حسب الباحث السوري رشيد حوراني، مساعي حثيثة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتجريد تركيا من كل أوراق الضغط التي تملكها في الملف السوري، وفي ظل عدم الموقف الواضح من امريكا والناتو بشأن تقديم الدعم العسكري لتركيا بهدف تحجيم روسيا.
روسيا وأمريكا، وفق ما قاله المصدر لـ»القدس العربي»، تستثمران في الدور التركي، وبينهما اتفاق ضمني لتحجيم دورها الآخذ في النمو في سوريا بشكل خاص وفي الإقليم بشكل عام، وهو الأمر الذي لا يرغب به الطرفان، ناهيك عن عدد من الملفات المشتركة بينهما وبين تركيا وهي موضع خلاف «كالملف الليبي بين روسيا وتركيا».
فروسيا لديها رغبة شديدة بتشكيل ضغط أكبر على تركيا من خلال تشكيل تحالفات ضدها سواء ميدانية تتمثل في محاولة إشراك «قسد» في معركة إدلب ضدها، أو سياسية، بالإضافة إلى الضغوطات الناجمة عن التهجير.
وهنا يمكن القول، من وجهة نظر حوراني، أن مشاهد نبش القبور وإذلال المدنيين الذين فضلوا البقاء في أرضهم ليس عبثاً انما هو مدروس لإرسال رسالة لأهالي كل المناطق المستهدفة حالياً بالقصف من قبل النظام والروس.
وتقول الرسالة للمدنيين «الأفضل لكم ألا تبقوا» وكل ذلك لتحميل تركيا مسؤولية تأمينهم ومعالجة أمرهم مع الجهات الدولية المسؤولة، أما ما تريده من إدلب ورغم كل تصريحاتها فهي جميعها أشبه بفقاعات إعلامية مكرورة ملّ العالم سماعها. لكنها تريد من تركيا الاعتراف بالنظام ودليل ذلك أنه في كل جولات مفاوضاتها معها كانت تطلب من تركيا الاعتراف بالنظام في ظل موقف تركي ثابت من النظام اللاشرعي الذي يقتل شعبه وهو ما ورد على لسان أكثر من مسؤول تركي. كما تريد روسيا بعد احتلالها ادلب ان تعمل على تصدير المشكلة بين تركيا والنظام على أنها مسألة حدود وتجاوزات من هذا القبيل محاولةً بذلك طمس أهداف الثورة السورية.