إدميلسون رودريغيز رئيس بلدية مدينة بيت لحم البرازيلية: لا نتسامح مع العنصرية والتمييز وثقافة الكراهية

حاوره: عبد الحميد صيام
حجم الخط
0

البرازيل كبرى دول أمريكا اللاتينية وخامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، اختارت النظام الديمقراطي منذ عام 1979 عندما انسحب العسكر من الحياة السياسية وأرسوا قواعد الانتخابات بين الأحزاب الرئيسية. يقود البلاد الآن حزب العمال الذي يرأسه رئيس البلاد الحالي لويس أناسيو لولا دا سيلفا، والمعروف باسمه المختصر «لولا» الذي أطاح بالرئيس السابق خاير بولسينارو، صديق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان لولا قد انتخب الرئيس 35 للبرازيل بين عامي 2003 و 2010 ثم خرج من الرئاسة بحكم الدستور الذي لا يسمح للترشح لمرة ثالثة بشكل متواصل. وجهت له تهم الفساد وغسيل الأموال وأودع السجن عام 2018 ليقضي 580 يوما إلا أنه انتصر على سجانيه واسقطت عنه جميع التهم عام 2021 ثم عاد إلى قصر الرئاسة في 1 كانون الثاني/يناير 2023 ليكون الرئيس 39 الحالي.
في ظل السلطة الجديدة أطلقت المبادرات العديدة للتعبير عن تأييد الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية. وكان من أولى قرارات الرئيس لولا تخفيض التمثيل البرازيلي في إسرائيل من سفارة إلى ممثلية. وسمح للشعب البرازيلي التعبير عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية. وقد أحيى البرلمان البرازيلي يوم 15 أيار/مايو الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة وأقيمت في العديد من المدن مهرجانات ووقفات وفعاليات لإحياء هذه الذكرى.
من بين المواقف المميزة في البرازيل للتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، إعلان رئيس بلدية مدينة بيت لحم (تدعى بالبرتغالية بيليم دو بارا) في البرازيل، إدميلسون رودريغيز، أن مدينته منطقة خالية من الفصل العنصري الأبرتهايد الإسرائيلي، مستنكرًا «طرد إسرائيل للشعب الفلسطيني من أراضي آبائه وأجداده، وهو فصل عنصري حقيقي». وتشتهر مدينة بيت لحم، عاصمة ولاية بارا في الأمازون، بجمعها بين السكان الأصليين وغيرهم في النضال من أجل العدالة وبناء التضامن المجتمعي.
وإدميلسون رودريغيز من مواليد 26 أيار/مايو 1957 وهو سياسي برازيلي يشغل الآن منصب رئيس بلدية بيت لحم وانتخب من قبل عضوا في البرلمان الفدرالي ونائبًا في مجلس ولاية بارا. وهو عضو في حزب الاشتراكية والحرية، وكان سابقًا عضوًا في حزب العمال، وواحدا من الفريق الانتقالي لنقل السلطة من إدارة بولسينارو إلى إدارة لولا.
وبمناسبة قرار رئيس بلدية بيت لحم، إدميلسون رودريغز، إعلان المدينة منطقة خالية من الفصل العنصري الإسرائيلي وإحياء الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة أجرت «القدس العربي» حوارا معه وفي ما يأتي نصه.
○ قراركم الشجاع بإعلان مدينة بيت لحم خالية من الفصل العنصري الإسرائيلي، هل لك أن توضح لنا الخلفية التي أدت إلى هذا القرار؟
• بيت لحم هي مدينة تتألف من العديد من الشعوب والأعراق والثقافات. فيها السكان الأصليون والأفارقة والكاريبيون والأوروبيون والفلسطينيون. ومن الذين يمتلكون كذلك حضورا معتبرا اليهود العرب السفارديم، القادمون من المغرب. كما أن لدى المدينة تقليدا تاريخيا في النضال، حيث كانت على مر القرون مسرحا للعديد من الملاحم من أجل حرية المضطهدين والمهمشين وخاصة من الشعوب الأصلية. ولهذا، فإن الصداقة مع الشعوب التي تعاني من أي نوع من الاضطهاد هي جزء من حمضنا النووي. منذ عام 2001 كانت مدينتنا شقيقة لبيت لحم في فلسطين، ولهذا السبب لدينا التزام حقيقي تجاه الشعب الفلسطيني وكفاحه من أجل حق تقرير المصير. وهذا القرار برفض العنصرية والتمييز في مدينتا جاء منسجما مع تاريخها ومع العلاقة المميزة مع مدينة بيت لحم الفلسطينية مولد الرسول عيسى عليه السلام.
○ هل هناك وجود عربي فلسطيني في مدينتكم، وهل القضية الفلسطينية معروفة لدى المواطنين في بيت لحم؟
• على الرغم من وجود جالية عربية في بيت لحم، يمكننا القول إن سكان المدينة يفتقرون في الواقع إلى الكثير من المعلومات. وفي واقع الأمر، ليس فقط في مدينتنا بل في مختلف أنحاء البرازيل، المعلومات عن الدراما التي تجري في فلسطين قليلة. إن عمليات الإخلاء القسري، واحتلال الأراضي، والجدار العازل، والحصار المفروض على غزة، والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، كل هذا لا يتم الإعلان عنه إلا قليلا من قبل وسائل الإعلام التقليدية، ولكن في بيت لحم هناك حركة تضامن مع القضية الفلسطينية تنشط وتسعى جاهدة لنشر أخبار نضال الشعب الفلسطيني المقاوم. وقد سهلت وسائل التواصل الاجتماعي هذه المهمة وأصبحت الأحداث التي تقع في فلسطين المحتلة تصل بسهولة ما رفع الوعي لدى الناس هنا خاصة بوجود جالية فلسطينية.
○ هل كانت هناك أي اعتراضات على القرار من بعض أعضاء مجلس المدينة؟
• تتبنى البرازيل النظام الرئاسي، وبالتالي فإن رأي الرئيس التنفيذي، في هذه الحالة رئيس البلدية، لا يعكس بالضرورة رأي كل أعضاء مجلس المدينة لكن ربما الأغلبية. وجاء هذا القرار مع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة والسبعين للنكبة الفلسطينية. وكانت هناك حاجة وإرادة للتعبير عن أنفسنا. لقد اخترت أن أقوم بهذه الخطوة قبل ذكرى النكبة وأنا واثق أنني بصفتي رئيس البلدية، لا شك أعبر عن رأي قطاعات أساسية من سكان المدينة. لا نتوقع أن يرضي القرار كل سكان المدينة ولكننا واثقون أن الغالبية تؤيد مثل هذا القرار.
○ كيف سيتم ترجمة هذا القرار على الأرض وما هي الخطوات العملية التي ستأخذها البلدية لتطهير المدينة من الأبرتهايد، الفصل العنصري الإسرائيلي؟
• نحن نضمن حرية التعبير بطريقة سلمية للجميع. لكننا لا نتسامح مع العنصرية والتمييز وثقافة الكراهية. لذلك كل إنسان له الحرية في أن يعبر عن قناعاته ومواقفه من دون أن ينتهك القانون. وكل من ينتهك القانون ويمارس العنصرية أو التحريض أو خطاب الكراهية يعرض نفسه للمساءلة القانونية. نريد مدينة يعمها الحب والسلام ولا مكان فيها للعنصرية.
○ هل تعتقد أن مدنا أخرى في البرازيل ستتخذ خطوات مماثلة وتعلن نفسها خالية من الفصل العنصري الإسرائيلي؟
• في ظل الحكومة الفاشية التي انتهت لحسن الحظ ، كانت البرازيل معزولة عن العالم وغاب التضامن مع الشعوب المناضلة واعتبر ذلك جريمة. والآن، مع حكومة لولا، يعاد بناء التضامن الدولي، مثله في ذلك كمثل كل شيء آخر في البرازيل. وبالتالي، نأمل أن يعبر عدد متزايد من حكومات البلديات والولايات تدريجيا، ولو بطريقة مختلفة، عن تعاطفها ودعمها للقضية الفلسطينية. في حالتنا، عندما نعرب عن معارضتنا للفصل العنصري المفروض على الفلسطينيين في أرضهم، نعتقد أننا لا نفعل شيئا أكثر من الاعتراف بالواقع والتضامن مع أولئك الذين يعانون. إنها لفتة، مهما كانت صغيرة، تعبر عن أمنيتنا أن يتحقق السلام في فلسطين ويعم العدل والحرية وتقرير المصير.
○ لقد أحيى البرلمان البرازيلي ذكرى النكبة الخامسة والسبعين، فهل تعتقد أن هذا التحول في السياسة البرازيلية سيستمر وينتشر أكثر؟
• نعم. عقد مجلس الشيوخ البرازيلي جلسة رسمية لإحياء ذكرى النكبة الخامسة والسبعين، بناء على طلب تقدم به عضو المجلس عمر عزيز ذو الأصول الفلسطينية. وقد ألقيت العديد من الكلمات في الجلسة، من بينهم نائب رئيس معهد البرازيل- فلسطين، ماركوس تينوريو، وتحدث عن السفارة الفلسطينية، أحمد الأسعد، نائب السفير، وعن الفدرالية الفلسطينية في البرازيل الرئيس وليد رباح. كما ألقى ممثلو الأحزاب البرازيلية كلمات تضامن ووقفات، وعزف النشيد الوطني الفلسطيني بعد غياب طويل أيام الحكومة السابقة. ذلك عهد وانتهى والآن ستعزز البرازيل علاقاتها مع فلسطين والعرب عموما. وللعلم فهناك فلسطينيون وعرب نافذون في إدارة الرئيس لولا. وقد ألقت إحدى الفلسطينيات كلمة المرأة الفلسطينية في فعالية إحياء الذكرى الـ 75 للنكبة في البرلمان بطلب من عضو مجلس الشيوخ عمر عزيز، منظم الفعالية.
○ قامت حكومة الرئيس لولا بتخفيض مستوى التمثيل البرازيلي في إسرائيل. هل وجد هذا القرار تأييدا شعبيا على مستوى ولايتكم ومدينتكم؟ وهل تشجعون الحكومة على اتخاذ مزيد من الخطوات في هذا الاتجاه ورفع مستوى العلاقات مع الشعب الفلسطيني؟
• العلاقات بين البرازيل وإسرائيل تصوغها السلطة التنفيذية ممثلة بالرئيس ووزير الخارجية. لكن الحقيقة أن العلاقات بين البرازيل وإسرائيل تحسنت كثيرا في فترة الرئاسة السابقة. العلاقات بين البرازيل في عهد ديما روسيف، الرئيسة التي سبقت بولسينارو، كانت متوترة خاصة خلال الهجوم على غزة عام 2014. قامت البرازيل بسحب سفيرها في تل أبيب في 24 تموز/يوليو احتجاجًا على العملية الإسرائيلية. وقبل ذلك أصدرت الخارجية البرازيلية بيانًا ورد فيه «دولة البرازيل تحتج وبشدة على الممارسات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي واستخدامه القوة المفرطة ضد الفلسطينيين الأمر الذي أدى إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء». العلاقات الآن ليست حارة كما كانت في العهد السابق. نحن شعب يتضامن مع المظلومين والمضطهدين، وشعبنا بغالبيته يؤيد الخطوات التي يتخذها الرئيس لولا في رسم علاقات البلاد الخارجية بما يخدم الشعب البرازيلي ويجسد المبادئ التي يؤمن بها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية