إسرائيل… إما حكومة بنتنياهو أو إجراء انتخابات ثالثة

حجم الخط
0

قدم المستشار القانوني للحكومة، أمس، للكنيست لوائح الاتهام ضد رئيس الحكومة نتنياهو. هناك القليل، هذا إذا وجد، من الدول الديمقراطية التي يبقى فيها زعيم، يتهمه المستوى القانوني الأعلى في حكومته بفساد كبير جداً، في منصبه ولو ليوم واحد آخر. في المقابل، حول نتنياهو مكتبه في القدس إلى معقل محصن يدير منه حملة دعائية كاذبة أعدت لإنقاذه من أزمته.

أخذ نتنياهو دولة إسرائيل كرهينة في إطار حملة هربه. لقد فرض عليها انتخابات زائدة، وينوي الآن أن يكرر المناورة نفسها مرة أخرى، هو محرض ويقسم الجمهور، وهو المسؤول عن اختلاق ونشر وتنفيذ الفرية ضد حراس العتبة بشكل عام والنيابة بشكل خاص، التي هي خبيثة جداً وقبيحة ومقطوعة عن الواقع، ويمكن تسميتها بـ “مؤامرة المدعين العامين” على وزن “مؤامرة الأطباء”، وهو الوصف الذي أعطي للفرية اللاسامية التي قام ستالين بطبخها في بداية الخمسينيات ضد أطباء يهود تآمروا كما يبدو على تصفيته وتصفية زعامة الاتحاد السوفييتي.

“لم يكن ستالين مجرد شخص مصاب بجنون العظمة، فقد اخترع الأعداء عندما كان بحاجة إليهم”، كتب في أحد الكتب عن محاكمة الأطباء. نتنياهو شخص مصاب بجنون العظمة، ليس صغيراً بحد ذاته، وتعلم من الأكبر منه. هو يضع سلطة القانون على كرسي المتهمين دون أن يعرض ولو شيئاً قليلاً من الأدلة عن أفعالهم. وهو مستعد لاختلاق أي كذبة وأي مؤامرة ويحطم أي قيمة ويسمم أي بئر ويشوه أي قانون ويزرع الكراهية والعداء إلى أن يحقق غايته. في الحقيقة لا يوجد ثمن لحرية نتنياهو.

في هذه الظروف، تعدّ فكرة التشويهات المنسوبة لبعض خصومه كي يخدموا في حكومة جديدة برئاسته فكرة غير منطقية وغير أخلاقية. الدخول إلى ائتلاف مع نتنياهو يعطي ذريعة بأثر رجعي لحملته القبيحة ضد سلطة القانون، وسيعطيه فرصة لقتل الديمقراطية في إسرائيل، لكن في هذه المرة بفضل وصلاحية والمساعدة الفعالة للذين وعدوا الناخبين، خلاف ذلك تماماً. إن كنيست عقلانية وحية ستستغل هذه الفرصة من أجل التخلص من نتنياهو وتخليص إسرائيل من عقابه، وإن كنيست تتعامل بجدية مع دورها كسلطة تشريعية لم يكن ليخطر ببالها تتويج من قام بخرق قانونها، وبالذات المستشار القانوني، وبعد ذلك حوّل القضاء إلى حكم غير عادل أمام أعين الجميع. ومعارضة جديرة باسمها بالتأكيد لم يكن ليخطر ببالها أن تحلل هذه الحشرة للأكل.

لذلك، إذا كانت احتمالات تشكيل حكومة دون نتنياهو قد نفدت حقاً، مع أو دون انقلاب داخلي في الليكود في الأيام التي بقيت حتى موعد حل الكنيست، فمن الأفضل الذهاب إلى انتخابات جديدة. صحيح أنها ستكلفنا أموالاً طائلة وستزيد يأس الجمهور وستمس بصورة إسرائيل كديمقراطية سليمة تؤدي دورها، لكن كل هذه الأمور ملغاة تماماً مقابل التهديد الوجودي الذي يلقيه نتنياهو على سلطة القانون وإزاء خطر جر الدولة إلى انهيار أجهزتها، بما في ذلك مواجهة مدنية عنيفة.

يريد نتنياهو انتخابات كي يكسب بضعة أشهر أخرى، يستطيع من خلالها محاولة تخريب الإجراءات الجنائية التي بدأت ضده بصورة سليمة. يجب منحه ما يريد. بالطبع، هناك خطر في أن يحصل على تفويض من الجمهور لمواصلة زرع الدمار أو أن تنتهي الانتخابات مرة أخرى بدون حسم. ولكن في حالة فشله، كما يفترض كثيرون في اليمين، فإن حكم الجمهور سيكون حاسماً وواضحاً. ومن الأفضل أن يقول الشعب كلمته على أن يتم عزل نتنياهو من قبل المدعين العامين والقضاة الذين تحولوا حسب رأيه إلى مجرمين.

بقلم: حيمي شليف

 هآرتس 3/12/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية