الناصرة: “القدس العربي”: في الذكرى السنوية لاغتيال الروائي الفلسطيني غسان كنفاني ينظم “ملتقى فلسطين الرابع للرواية الفلسطينية” بالتعاون مع مؤسسة الأسوار في مدينة عكا داخل أراضي 48 مؤتمرا ثقافيا بعنوان “الرواية الفلسطينية ودورها في حفظ الذاكرة”.
ويتضمن المؤتمر الذي يبدأ الجمعة سلسلة فعاليات ثقافية في رام الله وعكا يخصّص جلّها للراحل كنفاني وموروثة الأدبي والثقافي والسياسي النضالي حتى اغتاله الموساد الإسرائيلي. في هذه المناسبة تستذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية الراحل غسان كنفاني، أحد أبرز الأدباء الفلسطينيين في حقول كتابة القصة والرواية والمسرحية.
وتشير لولادته في عكا وعاش في يافا، قبل أن يلجأ مع عائلته، جراء النكبة، إلى سوريا وانضم منذ شبابه إلى حركة القوميين العرب، وعمل سنوات عدة في الكويت حيث كتب أولى قصصه. استقر في مطلع الستينيات في بيروت حيث عمل في مجال الصحافة؛ ذاع صيته بعد صدور روايته “رجال في الشمس” سنة 1963 التي تحوّلت إلى فيلم سينمائي؛ شارك في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وترأس تحرير مجلتها “الهدف”؛ اغتاله “الموساد” الإسرائيلي في مثل هذا اليوم من يوليو/ تموز سنة 1972 في العاصمة اللبنانية.
ولد في مدينة عكا، والده: فايز، والدته، عائشة السالم، أخوته: غازي، مروان، عدنان، حسان، أختاه: فايزة، سهى، أما زوجته فهي آني هوفر (دانماركية) وأولاده: فايز وليلى. تلقى غسان كنفاني دروسه الابتدائية في مدرسة الفرير في مدينة يافا، حيث كان والده يعمل محامياً. اضطُر مع عائلته إلى الخروج من يافا قبل سقوطها في أيدي القوات الصهيونية سنة 1948 ولجأ معها إلى لبنان وهو في الثانية عشر من عمره، وانتقلت العائلة من لبنان إلى سوريا حيث استقرت في دمشق. اضطرته حياة اللجوء للعمل في مطبعة وفي توزيع الصحف ومن ثم في مطعم، وكان يتابع دروسه نهاراً وليلاً إلى أن حاز شهادة الدراسة الثانوية سنة 1953، فاشتغل معلماً للتربية الفنية في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في دمشق.
بدأ صلاته في دمشق، منذ سنة 1953، بالناشطين العرب الذين قاموا بتأسيس “حركة القوميين العرب”، وذلك بعد تعرفه إلى الدكتور جورج حبش، وصار يكتب في مجلة “الرأي” الأسبوعية التي أصدرها هؤلاء. بعد نيله شهادة الدراسة الثانوية، التحق غسان كنفاني سنة 1956 بشقيقته في الكويت، وعمل مدرساً للرسم والرياضة في مدارسها.
وانتسب خلال عمله في التدريس إلى جامعة دمشق، قسم الأدب العربي، لمدة ثلاث سنوات كما واصل في الكويت نشاطه من خلال تنظيمات “حركة القوميين العرب”، ومن خلال “النادي الثقافي القومي” الذي كان يهيمن عليه النشطاء العرب، ومجلة “الفجر” الأسبوعية التي كانوا يصدرونها ونشر في 1957، قصته الأولى وكان عنوانها “شمس جديدة”.
غادر غسان كنفاني الكويت إلى بيروت سنة 1960، بعد أن كانت قد ظهرت عليه أعراض الإصابة بمرض السكري، وانضم إلى أسرة تحرير مجلة “الحريّة”، التي كانت تصدرها “حركة القوميين العرب”، ثم أصبح سنة 1963 رئيساً لتحرير جريدة “المحرر” اليومية، ومحرراً لملحقها الشهري “فلسطين”، وانتقل منها بعد ذلك، سنة 1967، ليصبح رئيساً لتحرير ملحق جريدة “الأنوار” الأسبوعي حتى سنة 1969.
شارك غسان كنفاني في تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في كانون الأول/ ديسمبر 1967، وانتُخب عضواً في مكتبها السياسي، ثم أصبح ناطقاً رسمياً باسمها ومسؤولاً عن نشاطها الإعلامي، وتولى سنة 1969 رئاسة تحرير مجلتها “الهدف”، واستمر في موقعه هذا حتى تاريخ استشهاده.
وكان غسان كنفاني مبدعاً متعدد المواهب؛ كتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية، كما كتب المقالة الصحفية والدراسة التحليلية، وأبدع العديد من اللوحات التشكيلية. وبعد استشهاده، تحوّلت بعض رواياته وقصصه إلى أفلام طويلة أو قصيرة، كروايته الأولى “رجال في الشمس” التي تحوّلت سنة 1973 إلى فيلم روائي طويل تحت اسم “المخدوعون” أخرجه المخرج المصري توفيق صالح وأنتجته المؤسسة العامة للسينما بدمشق، وقد حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان قرطاج للأفلام العربية والأفريقية سنة 1973. واعتبر العديد من النقاد هذا الفيلم واحداً من الأفلام السياسية المتميزة في تاريخ السينما العالمية، واحتل المرتبة العاشرة في قائمة أهم مائة فيلم أنتجتها السينما العربية، عبر تاريخها، بنتيجة استفتاء أجري مع مئات النقاد وأعلن عنه في مهرجان دبي السينمائي الدولي سنة 2013.
منحته جمعية أصدقاء الكتاب في بيروت سنة 1966 جائزتها السنويّة عن روايته “ما تبقى لكم” ونال اسمه جائزة اتحاد الصحافيين الديمقراطيين العالميين سنة 1974، كما منحه اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا جائزة “اللوتس” السنوية للآداب سنة 1975، ومنحته منظمة التحرير الفلسطينية وسام القدس للثقافة والفنون والآداب سنة 1990.
استشهد غسان كنفاني مع ابنة اخته لميس، صباح الثامن من تموز/ يوليو 1972، بانفجار عبوة ناسفة زرعتها المخابرات الإسرائيلية في سيارته في بيروت التي دفن فيها. وتشير مؤسسة الدراسات إلى أن غسان كنفاني مناضل صلب العود أديب وفنان موهوب، وصحافي لامع، ومن أبرز الروائيين والمسرحيين المحدثين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين. كان يكتب عن فلسطين، في بداياته الأدبية، باعتبارها قضية قائمة بذاتها، ثم صار يرى فيها رمزاً إنسانياً متكاملاً، بحيث لم تعد قصصه ورواياته تتناول الإنسان الفلسطيني ومشاكله فحسب، بل تتناول، من خلال الفلسطيني، حالة إنسانية تقاسي البؤس والحرمان.
من آثاره مجموعات قصصية “موت سرير رقم 12” و”قصص أخرى”، “أرض البرتقال الحزين”، “عالم ليس لنا” أما رواياته فهي “رجال في الشمس”، “ما تبقى لكم”، “أم سعد” و”عائد إلى حيفا”. وله مسرحيات أيضا: “الباب”، القبعة والنبي”، “جسر إلى الأبد”. كذلك صدرت عنه دراسات: “في الأدب الصهيوني”، “الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1966″، “ثورة 1936- 1939: خلفيات وتفاصيل وتحليل”. كما أصدرت عدة دور نشر عربية (دار الطليعة؛ مؤسسة الأبحاث العربية؛ منشورات الرمال) أعماله الكاملة، التي تُرجم عدد منها ونشر في 16 لغة تقريباً في عشرين دولة مختلفة.
