إسرائيل اليوم: إلى متهمي منصور عباس وحركته الإسلامية.. العمل الإنساني ليس إرهاباً

حجم الخط
0

كانت المفاجأة الكبرى عقب تحقيق القناة 13 حول جمعية الحركة الإسلامية بأن السياسيين، الذين جلسوا طويلاً حول طاولة الحكومة وسمعوا تقديرات أمنية وتحدثوا قبل بضعة أشهر واستضافوا وعانقوا النائب منصور عباس ثم جعلوه اليوم “مؤيداً للإرهاب”، فوجئوا بالأمر.

لست من مؤيدي الحركة الإسلامية، ولكن يبدو أن هناك رداً شاذاً للغاية يقترب من حملة ضدها وضد أناس “راعم”، الذين لم يغيروا نشاطهم أو أيديولوجيتهم، ومثلهم أيضاً المنظمات المختلفة.

منظمات الحركة الإسلامية بشكل عام هي جمعيات ذات تقارير شفافة حسب القانون الملزم، وتراقبها الجهات المختصة، بمن فيهم مسجل الجمعيات. وثمة صلة بين محافل الأمن بهدف التنسيق والترتيب لإدخال المساعدة الإنسانية لمناطق السلطة الفلسطينية، ولا سيما إلى غزة.

يبذل الشاباك وأجهزة الأمن الأخرى كل جهد، بنجاح كبير جداً، لمنع كل مساعدة تصل إلى جهات معادية للدولة، وكل مساعدة أو علاقة تحبط وتعالج بالطرق القانونية. لإسرائيل مصلحة، إعلامية أساساً، للسماح بإدخال مساعدة إنسانية إلى غزة.

ومع ذلك، فهمت حماس بأنه محظور على الجمهور العربي في إسرائيل أن يكون جزءاً من الكفاح المسلح، وإن كانت نجحت في الماضي في تجنيد مواطني الدولة لخدمة أهدافها. ولكن هذه الظاهرة كادت تكون صفرية. والمواطنون العرب في إسرائيل أيضاً يفهمون بأن كل علاقة مع حماس تستهدف إمكانية العمل غير القانوني، محظورة حظراً باتاً.

بعد إخراج الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون، يكاد لا يتبقى نشاط إنساني لمناطق السلطة الفلسطينية. فلا تتصدر لجنة المتابعة العليا خطاً كهذا ولا الأحزاب العربية، ووحدها الحركة الإسلامية التي تعمل عشرات السنين حتى قبل دخولها إلى الساحة السياسية والكنيست، وهدف طاقاتها هو تقديم المساعدة للمحتاجين واليتامى والأرامل. فهل يجب أن يموت قاصر ما جوعاً لأن أباه كان مشاركاً في عمل معادٍ؟

يمكن القول لكل السياسيين الذين يحاولون عقد صلة بين الحركة الإسلامية الجنوبية وحماس– اهدأوا، العلاقة قائمة منذ عشرات السنين وتحت رقابة محافل الأمن، وكما أسلفنا، تخدم مصالح إسرائيل بقدر لا يقل عن مصالح الحركة الإسلامية.

عندما تجند جمعية للحركة أموالاً من جهات خاصة أو مؤسساتية، فهي ملزمة بالتبليغ عن مصادر الأموال وغاياتها، ولن تكون عرضة للعقوبات التي قد تصل حتى مصادرتها وإغلاق نشاطها. وهذا يحدث بالتأكيد، أو هكذا على الأقل يفهم من التقارير المالية الشفافة لعيون الجميع، وإلا فإن محافل القانون، ابتداء من البنوك وحتى سلطة تبييض الأموال و”الشاباك” ستتدخل بشكل فوري ولا سيما في فترة حساسة.

أعلن قادة الحركة الإسلامية الجنوبية غير مرة بأنها حركة شقيقة لحركة الإخوان المسلمين، أقامت وتقيم علاقات مع جهات إسلامية مدنية، وتفهم خطورة عقد اتصالات مع أذرع عسكرية لحركات إسلامية مختلفة. فما بالك أن الحديث يدور أيضاً عن حركة براغماتية ترى هدفها خدمة الجمهور العربي في إسرائيل، وهذا ما دفعهم لترك القائمة المشتركة ويدخلوا إلى الائتلاف، دون شرط أو مطلب وطني جماعي.

بقلمجلال البنا

 إسرائيل اليوم 3/11/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية