إسرائيل بعد تسلمها الرسالة: حزب الله أمام البطاقة الحمراء

حجم الخط
0

لا يمكن أن نخطئ في الرسالة التي تنشأ عن كشف مصنع التدقيق الإضافي لصواريخ حزب الله في لبنان والقاعدة التي تقيمها إيران في شرقي سوريا: إذا لم يتفكك النشاط حولها، فستضطر إسرائيل أن تفعل ذلك بنفسها.

هذان الكشفان نشرا في وقت واحد، ولكن بطرق مختلفة. الأول مسؤولة عنه إسرائيل مباشرة، من خلال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، والثاني مسؤولة عنه شبكة “فوكس” الأمريكية، التي تستند إلى “مصادر استخبارية غربية”.

في الحالتين، يدور الحديث عن معلوماته ثابتة تسندها صور أقمار صناعية وشروحات مفصلة. وتفيد، مرة أخرى، بعمق التسلل الاستخباري لإسرائيل إلى غياهب المحور الذي يمر بين إيران ولبنان (عبر العراق وسوريا)، ولكن بتصميم هذا المحور على مواصلة العمل: رغم مئات الهجمات العلنية والسرية تواصل إيران بحثها عن مسارات لتثبيت وجودها في سوريا كي تقيم فيها الميليشيات الشيعية التي تأتمر بأمرها، وحزب الله الذي رغم رفع الستار عن مشروعه لتدقيق الصواريخ (بما في ذلك هجوم الحوامات قبل عشرة أيام في بيروت)، يواصل العمل بكثافة في المجال.

إن استخدام هذا النوع من الكشف ليس جديداً. فهو يستهدف خلق شرعية لعمل إسرائيل، لنقل رسائل إلى جهات مختلفة ومحاولة إحباط أعمال العدو دون حاجة إلى استخدام السلاح. في خطابه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في السنة الماضية، كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ثلاث منشآت لتحويل الصواريخ إلى دقيقة في قلب بيروت، وكان الهدف ممارسة الضغط على الحكومة اللبنانية، كي تحث حزب الله على إخراج هذه المنشآت بطلب من السكان المدنيين، كي يتجنبوا الخطر.

حزب الله عمل في حينه: سارع إلى تنظيف المواقع وإخفاء الأثر، وعلى الفور تظاهر بالبراءة وادعى بأنها لم تحو شيئاً. قد يدعي هذا، ولكن الحدث الحالي أكثر تعقيداً من ناحيته. وبخلاف المنشآت السابقة، التي أقيمت بين المواطنين، فإن المنشأة التي انكشفت أمس هي عسكرية ومنعزلة: يمكن لإسرائيل أن تهاجمها، مع العلم أنها لن تلحق ضرراً جانبياً يتضمن مساً بالأبرياء. وبالمناسبة، لا بد أن الناس يتذكرون البلدة التي تقام فيها المنشأة “نبشيت”، من سياق آخر: مساعد الطيار “رون أراد” احتجز فيها قبل أن تختفي آثاره.

الأمور صحيحة أيضاً بالنسبة للمنشأة الإيرانية؛ لقد سبق لإسرائيل أن أصرت على سياستها بعدم السماح لإيران بتثبيت وجودها في سوريا، ومعقول ألا تتردد في العمل على الحدود السورية العراقية أيضاً، وتحديداً حين تكون هناك جملة من المنشورات عن هجمات إسرائيلية ضد أهداف مختلفة ترتبط بإيران في العراق ذاته. والأمل هو أن تعمل حكومتا سوريا والعراق على ممارسة الضغط على إيران كي تقلص أو توقف نشاطها في أراضيهما، كي لا تتضرر. فتجربة الماضي تفيد بأن احتمال ممارسة هذا الضغط على طهران متدن، وحتى لو كان.. فإن احتمالاته صفرية في التأثير على سياستها.

من هنا، أصدرت إسرائيل لإيران وحزب الله أمس بطاقة صفراء، قبل لحظة من إصدار بطاقات حمراء لهما. مخطئ من يعتقد أن أحداث الأيام الأخيرة على الحدود الشمالية كانت نهاية المعركة: فهي تشكل مقدمة لها. هذه معركة ستدور حول موضوع الدقة، وإسرائيل أوضحت أمس مرة أخرى بأن ليس لديها نية للتراجع عن هذه المعركة. إذا لم يقرر نصر الله التراجع عن مشروع الدقة بنفسه، كي لا يوقع مصيبة على لبنان، فإن إسرائيل ستفعل هذا، ولو بثمن الحرب.

بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 4/9/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية