التحدي الأساس لإسرائيل، كما حددته وصاغته أمس سلسلة من تقويمات الوضع التي جرت في القيادة السياسية الأمنية، هو كبح موجة الإرهاب الحالية دون إشعال الضفة وغزة. “واضح أن الجمهور يتوقع منا أن نعيد الأمن والإحساس به، ولكن هذا لن يحصل في لحظة”، كما أوضح أمس مصدر رفيع المستوى.
فرضية العمل هي أن موجة الإرهاب في بدايتها الآن، وأنها ستستمر في الأسابيع القادمة أيضاً – على الأقل حتى نهاية رمضان ويوم الاستقلال في الأسبوع الأول من أيار. صحيح أن العمليات الحالية ينفذها مخربون أفراد وليست من خلايا تعمل بتكليف من منظمات الإرهاب، وأن الشارع الفلسطيني لا يبدي تأييداً شعبياً واسعاً للعمليات، ولكن هذا قد يتغير إذا ما استمر ميل التصعيد في الأيام الأخيرة.
مواضع التفجر الأساسية التي حددتها المداولات وفق المتوقع هي: شرقي القدس (مع التشديد على الحرم)، وكذا السجناء الأمنيون وعدد كبير من القتلى الفلسطينيين. كل واحد من هذه – وبالتأكيد خليط من بعض منها – قد يشعل الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة أيضاً. في المرحلة الحالية، لا توجد مؤشرات على مواجهة محتملة في الضفة أو في غزة، ولكن خوفاً من أن يتغير هذا الميل، فقد جرى تعزيز كبير للقوات في عموم الساحة الفلسطينية.
في هذا الإطار تم تعزيز القوات في الضفة بـ 13 كتيبة، منها ست كتائب تعمل في مجال التماس في محاولة لمنع دخول عناصر معادية إلى نطاق الخط الأخضر. في غزة، نفذ تعزيز بكتيبتين، رغم أن المؤشرات كلها تدل على أن حماس غير معنية الآن بالمواجهة، وستفعل كل ما في وسعها كي تشعل الضفة وشرقي القدس، ولكن وبالتوازي مع إبقاء غزة هادئة. ومع ذلك، ليس واضحاً كم ستنجح في الحفاظ على هذه السياسة إذا ما استمر التصعيد.
كجزء من جهود إبعاد السكان الفلسطينيين عن الإرهاب، تقرر في هذه المرحلة عدم تقييد دخول الفلسطينيين للعمل في إسرائيل وفي المناطق الصناعية في الضفة. كما أن الارتفاع المتوقع في عدد العمال الذين يخرجون من غزة للعمل في إسرائيل (إلى 20 ألفاً) سيستمر كما كان مخططاً. وما دامت غزة هادئة فلن يقيد إدخال الأموال والبضائع إلى القطاع.
اعتقالات، تحقيقات وتفتيشات واسعة
وإلى ذلك، من المتوقع تركيز إضافي للأعمال ضد محافل الإرهاب على جانبي الخط الأخضر. عمليتان نفذهما مؤيدون لـ”داعش” في بئر السبع والخضيرة أدتا إلى حملة واسعة ضد نشطاء التنظيم في إسرائيل. في هذا الإطار، اعتقل 14 عربياً إسرائيلياً في الأيام الأخيرة يعرفون كمؤيدين لـ”داعش”، خشية محاولتهم تنفيذ عمليات. إضافة إلى ذلك، تم التحقيق مع أكثر من 200 عربي إسرائيلي عقب هاتين العمليتين، منهم 150 في الجنوب و55 في الشمال. وكجزء من الحملة الواسعة ضد نشطاء “داعش”، جرت أيضاً أكثر من 50 حملة تفتيش لمنازل المشبوهين، أمسكت في إطارها مواد مختلفة. وثمة تقدير بأن المرحلة التالية ستتضمن اعتقالات إدارية لمؤيدي التنظيم ممن تكون خطورتهم عالية.
في الضفة اعتقل في الـ 48 ساعة الأخيرة 16 مشبوهاً بالإرهاب. ومن المتوقع أن يزداد حجم الاعتقالات في الأيام القادمة، بما في ذلك الاعتقالات الوقائية. كما أن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اليقظة الاستخبارية في الضفة، مع التشديد على وسائل مختلفة لوحدة 8200 – مع تركيز الجهود على المنفذين الأفراد الذين يستمدون الإلهام غالباً من عمليات سبق أن نفذت ونجحت. وقال مصدر رفيع المستوى أمس، إنه في أعقاب عمليات الأيام الأخيرة، سجل ارتفاع حاد في حجم الإخطارات، على خلفية نشر صور العمليات في الشبكات الاجتماعية فأصبحت مصدر إلهام للشبان الفلسطينيين.
كما أن الشرطة ستعزز القوات، ولا سيما في القدس. وبدأ الجيش الإسرائيلي أمس ينقل سرايا خاصة لمساعدة الشرطة التي ستوزعها على الجبهات المختلفة. وبالإجمال، يدور الحديث عن 15 سرية (نحو 1.300 مقاتل)، ستشكل طواقم تدخّل تعمل إلى جانب قوات “يسم” الخاصة. وإذا ما انتقل العنف إلى المدن المختلطة مثلما حصل في حملة “حارس الأسوار”، سينفذ تجنيد احتياط واسع، وسيشارك الجيش في مهام حماية المحاور والبلدات.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 1/4/2022