إسرائيل… بين النووي الإيراني وكلفة الضم

حجم الخط
1

ثمة إجماع عام واسع على أن الكتل الاستيطانية والأرض غربي الجدار الأمني ستكون بيد إسرائيل، وستبقى السيطرة الأمنية في غور الأردن بيد الجيش الإسرائيلي، ولكن كل هذا في تسوية مستقبلية وليس في خطوة ضم في توقيت بائس، تكون مساهمتها للأمن القومي هامشية. ومع ذلك، يبدو أن نتنياهو يقدر بأن نافذة فرص رئيس ودي في البيت الأبيض قد تغلق بعد نصف سنة، ولهذا يسارع بطرح مشروع ضم 30 في المئة من أراضي يهودا والسامرة على الكنيست وفقاً خطة ترامب. المشكلة هي أن رئيس الوزراء يخطئ مرتين في هذه الخطوة: أولاً، سيمس بالكفاح الهام لوقف التقدم الإيراني نحو النووي؛ وثانياً، سيضع إسرائيل أمام مخاطر أمنية وسياسية واستراتيجية واقتصادية وأخلاقية.

تنشغل إدارة ترامب بأزمة كورونا وبمواجهة قوى عظمى حيال الصين وبموجة الاضطرابات، وتبقى لها إنصات قليل فقط للشرق الأوسط. وبالتالي، من المهم أن نركز في الحوار مع الأمريكيين على البرنامج النووي الإيراني. فإيران تواصل جمع المادة المخصبة، وتفعل أجهزة طرد مركزي متطورة، وقصرت المسافة إلى حافة النووي من سنة إلى نصف سنة. تأييد العالم لخطوات أخرى لوقفها حيوي، وكذا أيضاً التعاون العلني والخفي مع العالم العربي ضدها. غير أن خطوة الضم تركز انتباه الأسرة الدولية على إسرائيل بدلاً من إيران، وتشجع الانتقاد من الحائط إلى الحائط، وتخنق في المهد خطوات تطبيع وتعاون مع العالم السني البراغماتي والمناهض لإيران، وتعرض اتفاقات السلام للخطر.

إن ضماً تصريحياً أحادي الجانب لا يجلب لإسرائيل أي منفعة إستراتيجية، بل مخاطر وكلفات. لقد نجحت إسرائيل في إقناع أصدقائها في العالم بأن الاحتفاظ بيهودا والسامرة هو نتيجة رفض فلسطيني لعروضها للسلام، وواجب بسبب اعتبارات الأمن – ولكن الضم سيضعها في موقف الرافض للسلام. إضافة إلى ذلك، لا يوجد تبرير أمني: فالسيطرة اليوم على غور الأردن بيد الجيش الإسرائيلي، ولواء الغور يحمي الحدود من الشرق بتعاون وثيق ويثير الإلهام مع الجيش الأردني. أما خطوة الضم فلن تحسن الوضع الأمني بل ستسيئه؛ لأنها ستمس بالأردن، وباتفاق السلام والتعاون العسكري والأمني معه، وستجر باحتمالية غير قليلة اضطرابات وإرهاب في يهودا والسامرة، وتحدث اشتعالاً في غزة، وصرف الجيش الإسرائيلي عن الجاهزية أمام تهديدات الجبهة الشمالية وإيران إلى أعمال عملياتية مضاعفة في يهودا والسامرة.

من ناحية سياسية، لا توجد دولة في العالم باستثناء الولايات المتحدة – ترامب، تقبل بالضم وتعترف بحدوده. لدولة هي في صراع بسبب رفض العالم لمكافحة النووي الإيراني ومنظومة الصواريخ الدقيقة التي تقام في لبنان، لا يوجد أي منطق لتركيز أوروبا وروسيا والصين على الضم.

أما من ناحية اقتصادية، فأوروبا –الشريك التجاري الجبار لإسرائيل– تهدد بالمس بالتعاون، والصين ليست بديلاً لأوروبا الآن، لأن تصعيد العلاقات الاقتصادية معها سيصعد التوترات مع الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، فإن خريطة صفقة القرن تخلق لإسرائيل الحدود الأطول 1600 – 1800 كيلومتر، وتسييجها سيكلف ما لا يقل عن 10 مليار شيكل.

وأخيراً، أخلاقياً – إسرائيل تعيش اليوم موقفاً أخلاقياً قوياً في صراعها ضد إيران، إذ إن الإيرانيين يهددون بإبادتها، والعالم –أخلاقياً- يؤيد حقنا في الدفاع عن النفس، أما في الموضوع الفلسطيني فيرى العالم في حل الدولتين الحل الأكثر عدلاً وأخلاقاً، وأن ضماً كبيراً في الضفة سيضع إسرائيل في موقف الدولة المارقة.

وفي كل الأحوال، حتى لو لم تكن هناك أي كلفات لخطوة الضم الواسع، فهذه خطوة مناهضة للصهيونية ستمنع إمكانية مستقبلية للانفضال عن الفلسطينيين والحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية آمنة وأخلاقية.

بقلم: عاموس يدلين

رئيس معهد بحوث الأمن القومي

يديعوت 4/6/2020

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية