إسرائيل تبتدع طرقا جديدة لمعاقبة اقتصاد غزة.. فرض قيود على “عنق” الطماطم قبل التصدير

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة- “القدس العربي”: من جديد عادت سلطات الاحتلال، وفرضت قيود تعرقل تصدير المنتجات الزراعية من قطاع غزة، في خطوة من شانها أن تضاعف من خسائر المزارعين، وضياع موسم التصدير الحالي.

وتمثلت عراقيل الاحتلال، بالطلب من مزارعي غزة الراغبين في تصدير محصول الطماطم “البندورة” لأسواق الضفة، أن يقوموا بنزع عنق الثمرة، لكي يسمح بمرور هذه الكميات من خلال معبر كرم أبو سالم إلى تلك الأسواق.

ويقول مزارعو غزة إن هذا الأمر يكلفهم الكثير من الوقت والجهد، علاوة عن تكلفته المالية، مشيرين إلى أن نزع عنق الثمرة المسمى باللهجة المحلية “القمع”، من شانه أن يفسد الثمار، وأن يقصر في عمرها الافتراضي.

وفي هذا السياق يؤكد المزارع ناهض الأسطل، أحد مزارعي جنوب قطاع غزة، الذين يعملون في حقل تصدير المنتجات للضفة، أنهم اضطروا إلى إيقاف جميع عمليات إخراج تصدير الطماطم للضفة، مع بداية صباح الأحد، بعد أن عادت السلطات الإسرائيلية، وفرضت هذه القيود من جديد، لافتا إلى أنه سبق وأن وضعتها في وقت سابق بعد الحرب الأخيرة، وتراجعت عنها.

ويشير الأسطل لـ”القدس العربي”، أنهم اتخذوا قرار بالاستمرار في وقف التصدير، حتى يرفع القرار، لافتا إلى أن التصدير بهذا الشكل، يؤثر أولا على جودة المحصول، وعلى شكله في السوق، إذ لا يمكنه المنافسة، أو جلب الزبائن، لعدم وجود عنق الثمرة، علاوة على أن الأمر يحتاج إلى فريق آخر من العمال، غير قاطفي الثمار، لنزع العنق، وهو ما يكلف المزارعين أموال وتكاليف مادية أخرى، لا يمكن تعويضها من ثمن المحصول، ويضيف “بهذه العملية يصبح التصدير يعود بخسائر على المزارعين”.

ويؤكد هذا المزارع، أن قطاع الزراعة في غزة يعاني كثيرا من خسائر بفعل الحروب السابقة، وبسبب الحصار، وكذلك بسبب تردي الوضع المعيشي والاقتصادي، حيث دفع ذلك بالكثير من المزارعين إلى ترك العمل في هذ المجال.

وكانت تقارير رسمية أكدت أن القطع الزراعي في غزة، تكبد خلال الحرب الأخيرة على غزة، التي انتهت في مايو الماضي، خسائر مالية بلغ نحو 204 ملايين دولار أمريكي، وذلك علاوة عن الخسائر المادية الأخرى التي لا تزال تلحق بهذا القطاع الحيوي، جراء الحصار الإسرائيلي المستمرة منذ أكثر من 14 عاما، والتي تفوق المليار دولار، سواء كانت خسائر مباشرة لحقت بالزراعة أو غير مباشرة.

وقد عانى المزارعون من هذا القرار قبل شهر تقريبا، حين طبقته سلطات الاحتلال لعدة أيام، ووقتها اتخذ مزارعو غزة قرار بوقف التصدير، وقد تزامن مع قرار اتخذته سلطات حركة حماس في غزة، بوقف استيراد الفواكهة والعديد من الثمار من إسرائيل.

وفي السياق أكدت وزارة الزراعة في غزة أن كل ما ورد على صفحة ما يسمى “المنسق الإسرائيلي” بشأن اشتراط تسويق البندورة بدون “قمعة” بذرائع وجود أمراض يعد “محض أكاذيب”، لافتة إلى أن ثمار البندورة المنتجة في قطاع غزة وتُسوق إلى الضفة الغربية ذات جودة عالية ومطابقة للمواصفات التسويقية، ووصفت الاشتراط الإسرائيلي لتسويق البندورة يعد بأنه “قرار مجحف وغير مبرر ويأتي ضمن سياسة إمعان الحصار وتدمير القطاع الزراعي بحجج واهية لا تمت للحقيقة بصلة”.

بحجج واهية ترهق كاهل المزارع وتزيد من معدلات الفقر والبطالة

وطالبت كافة المؤسسات الدولية المعنية بالتدخل العاجل لمنع هذا القرار المجحف وإيقاف مزاجية الاحتلال العدوانية بحق القطاع الزراعي في غزة.

وهددت وزارة الزارعة في غزة، بأنه حال إصرار الاحتلال على اشتراطاته غير الواقعية لتسويق محصول البندورة، فإنها ستتخذ إجراءات محددة “ردًا على هذا التعنت الإسرائيلي”.

وقالت إن تصدير وتسويق البندورة من غزة لم يكن وليد اللحظة، وإنه منذ قدوم السلطة الفلسطينية لم تكن هناك أي موانع أو عوائق بالمعايير والمواصفات الفنية والجودة، مؤكدة أن كل ما يتم تسويقه للضفة الغربية، أو تصديره خارج غزة يخضع لإجراءات الحجر الزراعي لديها، حيث يتم فحصه فنيًا والتأكيد على خلوها من الآفات الزراعية بتطبيق مواصفات الجودة بما يتوافق مع معايير ومواصفات الجودة للدول المستوردة.

وقالت إن كل الدول التي تصل إليها منتجات غزة الزراعية تكون بجوة عالية وخالية من أي أفات أو متبقيات مبيدات ومرفقة بشهادات صحة نباتية، إذ لم يرد أي شكوى سابقة منها بالخصوص.

وأشارت وهي تفند إدعاءات “المنسق” إلى أن فلسطين والمناطق المحتلة منها تعد منطقة حجرية زراعية واحدة، أي لا يوجد فواصل جغرافية بينها لتمنع أو تحد من انتشار الآفات الزراعية، وهي تتشارك فعلياً بكافة الآفات الزراعية، وهذا مخالفة لما ورد في إدعاء الاحتلال.

وذكرت الزراعة أن الأمراض الفطرية، الفيروسية، البكتيرية، والآفات الحشرية والحيوانية، هي من المعلوم أنها موجودة ومستوطنة في كافة مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط وليست بالآفات الجديدة حتى يتذرع الاحتلال بها.

وأكدت الوزارة أنه خلافًا للأمراض النباتية المتعارف عليها في فلسطين فإنه “لا يوجد أية آفات أو أمراض جديدة مكتشفة في محصول البندورة”.

وكان “المنسق” الإسرائيلي، زعم أن تطبيق قرار تصدير الطماطم من غزة، والذي بدأ يوم الأحد، جاء بسبب الخشية من انتقال أمراض زراعية، تكون موجودة في عنق الثمرة، وهو أمر فندته وزارة الزراعة في غزة.

ويشار إلى أنه بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال على معابر غزة، والتي أثرت على الاقتصاد، ورفعت من معدلات الفقر والبطالة، بدأت بعض السلع والأصناف تنفذ من أسواق القطاع، لعدم إدخالها منذ الحرب الأخيرة في مايو الماضي.

كما لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيودا تمنع بموجبها دخول العديد من السلع والمواد الخام، التي تستخدم في صناعات وأعمال كثيرة في غزة، من بينها ما هو مخصص للقطاع الزراعي، وهو ما أدى إلى توقف العديد من المشاريع والورش عن العمل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية