الناصرة- “القدس العربي”: بعدما كانت إسرائيل قد فاخرت بأنها أول دولة في العالم تمتلك التطعيمات ضد جائحة الكورونا، وأول من يعود للحياة الاعتيادية خلال الربيع الفائت، عادت وتورطت بنسب تفشٍ متصاعدة، وأعلنت وزارة الصحة فيها الإثنين عن تسجيل 3372 إصابة جديدة بفيروس كورونا خلال الـ24 ساعة الأخيرة، وذلك بعد إجراء 87,915 فحص كورونا، وبلغت نسبة النتائج الإيجابية من مجمل الفحوصات 3.87 %.
وتظهر المعطيات أن هناك 360 مريضا بكورونا يرقدون في المستشفيات في حالة خطيرة في جميع أنحاء البلاد، منهم 57 يتنفسون بأجهزة تنفس صناعي. وعلى خلفية التورط مجددا بالجائحة التي تنطوي على تبعات اقتصادية جدية، تتهم المعارضة برئاسة بنيامين نتنياهو حكومة بينيت بالتصرف بغباء وتردد، وبتوريط البلاد مجددا بالجائحة بعدما حاصرتها في الماضي بشكل شبه تام.
وأعلنت صحة الاحتلال أن بعض المتطعمين الأوائل بالجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا البالغ عددهم 496,220، أصيبوا بالفيروس، وذلك بعد مرور أكثر من أسبوع على تلقيهم الجرعة الثالثة. على خلفية هذه النتائج، قام المجلس الوزاري المصغّر لشؤون كورونا “كابينيت كورونا” بتحديث سياسة الوافدين إلى البلاد في ظل تفشي الفيروس وخاصة المتحور الجديد من نوع “دلتا”.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق على اقتراح “كابينيت كورونا الطبي” يبدأ العمل به في الـ16 أغسطس/ آب، ويقضي بأن يخضع الوافدون من عشرات الدول في العالم لحجر صحي إلزامي لمدة أسبوع بغض النظر إن كانوا متطعمين ضد كورونا أم لا. كما أقر رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت آلية جديدة لافتتاح العام الدراسي الجديد بعد حوالي ثلاثة أسابيع وبموجبها فإن التلاميذ الذين أصيبوا بالفيروس وتعافوا منه سيتم إعفاؤهم من الحجر الصحي لكن هناك أوساط إسرائيلية تشكك بذلك وترجح ألا تتمكن المدارس والجامعات من فتح أبوابها. وبموجب الخطة الجديدة، سيتم أيضا تفعيل آلية “الإشارة الخضراء” التي تنص على إخضاع التلميذ المصاب بكورونا للحجر الصحي المنزلي، إلا أن التلاميذ الآخرين والمعلمين الذين خالطوه سيخضعون لفحوصات لكشف الفيروس على مدى أسبوع كامل دون الحاجة إلى إدخالهم إلى الحجر الصحي.
وعلى خلفية ذلك، تحذر المعلقة الإسرائيلية البارزة هدار غيل – عاد، من أن الأمن الغذائي في إسرائيل يتفاقم والعائلات التي تحتاج إلى المساعدة تزداد في عودة كورونا وإغلاقاتها، منوهة أنه رغم ذلك فإن “المجلس القومي للأمن الغذائي متعطل منذ سنتين”. وتقول في مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” إنه بعد سنوات من عدم الاستقرار وعدم اليقين بسبب غياب ميزانية دولة أقرت الحكومة الأسبوع الماضي علاوة على أكثر من 100 مليون شيكل للمشروع الوطني للأمن الغذائي.
وتتابع: “لكن الأنباء السيئة هي غياب التعاون بين ما لا يقل عن ست وزارات حكومية مسؤولة عنه من شأنه أن يعرقل الإنجاز ويمس بنحو 200 ألف عائلة تحتاج إلى هذه المساعدة كي تتمكن من البقاء”. وتنقل عن سيدة إسرائيلية في الأربعين من عمرها، أم معيلة وحيدة لخمسة أطفال تعمل في النظافة، وتستعين بالمشروع، قولها إن أصعب ما تواجهه هو إعالة بيت مع راتب عاملة تنظيف. وتضيف: “عندي الكثير من الديون وهذا الدعم الحكومي ينقذنا. اضطررنا إلى التقليص في الغذاء. ليس سهلا العيش هكذا. أنا اعيش دوما بخوف من ألا أتمكن من أن أوفر لأطفالي ما يحتاجوه. فما هو ذنبهم في وضعي الاقتصادي الصعب، لماذا يتعين عليهم أن يدفعوا ثمنا لقاء ذلك؟”.
يشار إلى أن تقريرا جديدا في مركز البحوث والمعلومات في الكنيست، كُشف عن الثمن الكبير الذي يدفعه الإسرائيليون على عدم النجاعة التي تجري بها برامج الأمن الغذائي التي تحت مسؤولية وزارات الرفاه، التعليم، الداخلية، الصحة، الاقتصاد والزراعة. وينوه التقرير إلى أن الوضع يتسبب بازدواجيات زائدة من شأنها أن تجعل طالبي المساعدة يسقطون بين الكراسي وإلى انعدام نجاعة مالية. وتشير هدار غيل – عاد أن قانون المجلس القُطري للأمن الغذائي الذي يستهدف ضمان الأمن الغذائي بروح كرامة الإنسان ومبادئ المساواة العدل والنزاهة قد تم سنّه في 2011، في أعقابه أقيم المجلس القُطري للامن الغذائي.
وعن دوره تقول: “غير أن القوانين في جهة والواقع في جهة أخرى. يتبين أنه منذ سنتين على الأقل لم يعمل المجلس، وذلك لأن التعيين لمعظم أعضائه ليس ساري المفعول منذ يوليو/ تموز 2019. والأخطر من ذلك هو أنه مع أن رئيس المجلس توفي قبل أكثر من نصف سنة، حتى الآن لم يعين أحد محله”. وتمضي في انتقاداتها لتبخر “دولة الرفاه” في إسرائيل بالقول: “مع أنه مرت ست سنوات منذ قضى مراقب الدولة بأن على وزارة الرفاه الاجتماعي أن تحرص بشكل فوري على المقدرات اللازمة لأداء المجلس القطري للأمن الغذائي، فإنها لم تفعل ذلك. والنتائج واضحة على الأرض: بغياب المجلس الذي يشكل جهة وساطة وجسرا بين الوزارات الحكومية المختلفة، ليس بينها تنسيق وتعاون”.
وتؤكد أن المشروع الوطني للأمن الغذائي، والذي في إطاره توزع مساعدة شهرية بمبلغ 500 شيكل (130 دولار) قد أقامته وزارة الرفاه الاجتماعي في عام 2017 وتشارك فيه اليوم نحو 11 ألف عائلة في 46 بلدة، أكثر من نصفها تسكن في بلدات المناطق الريفية ونحو 18% منها في بلدات عربية. ومع ذلك، التقدير هو أن عدد العائلات التي تحتاج إلى المساعدة ارتفع جدا في فترة كورونا ويبلغ اليوم نحو 200 ألف.
وتقول إنه بالتوازي مع وزارة الرفاه، تفعل وزارة التعليم أيضا برنامج غذاء وطني يعرض في كل يوم وجبة ساخنة للأطفال الذين يحتاجون اليها. وتتابع: “رغم ذلك، فإن نحو 50 %من التلاميذ فقط ممن يستحقونها يتلقونها.في أثناء 2019-2020 تلقى المساعدة 454 ألف تلميذ. وبزعم وزارة التعليم، فأن الفرق ينبع من أن قسما من أهالي التلاميذ المستحقين غير معنيين بالتغذية. وأخطر من ذلك، توريدها مشروط أيضا بموافقة السلة المحلية للمشاركة في التمويل. ولكن حسب الوزارة توجد سلطات محلية ترفض التمويل”.
وكشفت “يديعوت أحرونوت” النقاب عن أنه في أثناء أشهر كورونا لم يكن مشروع التغذية نشطا وتوزيع الوجبات الساخنة منع عن مئات آلاف الأطفال الإسرائيليين الذين يحتاجون لها، المشكلة التي ستكرس نفسها إذا ما أعلن عن إغلاق إضافي. وتشير إلى أن مركز الحكم المحلي في إسرائيل يرى أن برنامج التغذية لوزارة التعليم لا يقدم جوابا لتلاميذ إضافيين في أوضاع طوارئ، مثلما في أحداث أمنية، اضرابات وأزمة صحية.
وتقول الصحيفة إنه بالتوازي مع وزارتي الرفاه والتعليم، في أثناء سنة كورونا انضمت أيضا وزارة الداخلية للجهات المسؤولة عن توزيع الغذاء للمحتاجين إذ تقرر في العام 2020 بشكل غريب أن توزع الوزارة أيضا قسائم غذائية بميزانية 700 مليون شيكل وفقا لمقاييس يقررها وزير الداخلية في حينه آريه درعي.
موضحة أنه إضافة إلى ذلك، فإن مقايس الاستحقاق قررها وزير الداخلية الإسرائيلي السابق بحيث أن العنصر المركزي فيها إلى جانب اختبار الدخل هو التخفيض في ضريبة الأرنونا وذلك رغم أنه في مداولات لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست في 2020 أشارت مندوبة التأمين الوطني إلى أنه “لا يوجد تطابق بين متلقي التخفيض في الأرنونا وبين الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة لضمان أمنهم الغذائي”.
كما أن مركز الحكم المحلي أعرب عن موقفه في أن معيار الاستحقاق وفقا لاختبارات تخفيض الأرنونا يخطئ الهدف. وفي هذا السياق، قالت النائبة عن المشتركة عايدة توما- سيلمان كرئيسة لجنة الصحة في الكنيست إنها تجد ذاتها فخورة في أن قيادة مجموعة الضغط لنجدة الغذاء والأمن الغذائي بمشاركة الوزارات الحكومية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني.
وتابعت: “في نيتنا العمل على سد ثغرة الأمن الغذائي في إسرائيل وزيادة قدرة السكان الضعفاء على الوصول اإى الغذاء الصحي، المغذي والمتوازن”. من جهتها تشير ياعيل أكشتاين، رئيسة صندوق الصداقة لحيوية الغذاء الصحي بكمية كافية بالنسبة للأداء الأساسي لكل إنسان. وتابعت في تصريحات للإذاعة العبرية أمس عن تفشي الفقر في ظل كورونا: “أشهر الأعياد والصيف هي زمن قاس لأن الأطفال في البيت يحتاجون لغذاء ليس بوسع الكثير من الأهالي توفيره. إذا ما عادت الإغلاقات لا سمح الله فمن شأن العوز والفقر أن يحتدم أكثر”.