إسرائيل تحرض الاتحاد الأوروبي على تجميد تمويل المناهج الفلسطينية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أطلق المعهد الإسرائيلي للسياسة (منظمة غير حكومية) حملة ضد محتوى المناهج التعليمية في الأراضي الفلسطينية، التي يتم تمويلها من قبل الاتحاد الأوروبي، حيث يطالب القائمون على الحملة تجميد الاتحاد الأوروبي تمويل المناهج التعليمية الفلسطينية، بادعاء أنها تحرض على العنف والقتل وتشجع الجهاد والعمليات المسلحة ضد الإسرائيليين.
وقال المدير العام لمعهد السياسة الإسرائيلي، ماركوس شيف، إن تقارير معهدنا دفعت من أجل التغيير الإيجابي في المناهج السائدة ليس في الأراضي الفلسطينية فقط، بل في السعودية وقطر ودول أخرى، ونأمل في ذلك أن تتفهم السلطة الفلسطينية رسالة الاتحاد الأوروبي وتتصرف بطريقة مماثلة، وبهذه الطريقة فقط يمكننا تحقيق سلام دائم وحقيقي مع الجيل الفلسطيني القادم.
وأدان برلمان الاتحاد الأوروبي وكالة الغوث «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية، على خلفية احتواء الكتب المدرسية على مواد تشجع على العنف والكراهية، ومن بين الأمثلة التي زود بها الإسرائيليون مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، احتواء المناهج الفلسطينية المعتمدة لديها إنهاء دولة إسرائيل وإقامة دولة فلسطين، إضافة إلى تمجيد العمليات المسلحة، والدعوة إلى محو إسرائيل عن الخرائط، ومطالبة التلاميذ بالدفاع عن فلسطين بالدماء.

الأونروا تستنكر

في غضون ذلك استنكر مكتب وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في غزة، ما يتم تداوله من تهم موجهة من قبل إسرائيل والاتحاد الأوروبي، حول احتواء مناهج التعليم في مدارسها على نصوص تحرض على العنصرية والعنف، مؤكداً على أن المعلومات المتوفرة غير صحيحة، فالأونروا لا تدرس العنف في مدارسها، في حين ترى الأونروا أن التهم خلفها دوافع سياسية لا أكثر.
وقالت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، إن الاتحاد الأوروبي سيشرع في التحقيق فيما يصفه بالتحريض في المؤسسات الفلسطينية، خاصة في المقررات التعليمية والمناهج الدراسية الفلسطينية لاسيما في قطاع غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل عثرت في السنوات الأخيرة، على مضامين قاسية وخطيرة ضد اليهود وإسرائيل في الكتب الدراسية الفلسطينية الجديدة التي أقرتها وزارة التعليم الفلسطينية، وقد توجه عدد من المعاهد الدراسية الإسرائيلية بهذه النتائج للعديد من الجهات الدولية وبينها الاتحاد الأوروبي.
أما صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فتحدثت عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي مكلفين بتقديم المساعدة للفلسطينيين، اعترفوا بأن الكتب المدرسية الفلسطينية فيها محتوى إشكالي للغاية ويثير قلقاً كبيراً، بما في ذلك معاداة السامية والتحريض على العنف وتمجيد الهجمات العسكرية.
وقال مدير عام المنهاج في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ثروت زيد إن وزارة التعليم الفلسطينية ملتزمة في مناهجها بقيم التسامح والسلام، ولا تشجع على العنف والقتل كما تدعي إسرائيل، في حين إن التقارير الواردة من قبل جهات غير حكومية في إسرائيل، والتي تتحدث عن احتواء المناهج الفلسطينية على عبارت تحريضية، غير صحيح وإنما محاولة للنيل من مؤسسات التعليم الفلسطينية.
وبين زيد لـ»القدس العربي»: «أن الادعاءات الإسرائيلية كاذبة وقائمة للتغطية على الانتهاكات، فإسرائيل تسعى من وراء هجماتها المتكررة على المؤسسة التعليمية الفلسطينية، إلى إلغاء التراث الفلسطيني الذي يذكر في المقررات التعليمية، ونسيان القضية الفلسطينية للأجيال القادمة».
وأوضح أن دراسة الاتحاد الأوروبي للمنهاج الفلسطيني مغلوطة وفيها خلل كبير، فالاتحاد يقوم على مقارنة المنهاج الإسرائيلي بالفلسطيني وهذا غير صحيح، فهناك باحثون مستقلون أجروا قبل سنوات قليلة دراسات على المنهاج واستخلص النقاد أن المنهاج الفلسطيني لم يعط القضية الفلسطينية حقها في كشف جرائم القتل والعنف التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
ولفت زيد إلى أن محاولات إسرائيل المتكررة وضع عقبات أمام المسيرة التعليمية في فلسطين، من شأنها زعزعة عملية التمويل المقدمة للتعليم الفلسطيني، لذلك على العالم أجمع العمل على وقف الهجمة الإسرائيلية المتواصلة بحق المنهاج الفلسطيني، وعدم الاكتراث لتحريضها.

إجراءات تستهدف الهوية الوطنية

وتتعمد إسرائيل في كل عام دراسي جديد، ابتكار أساليب جديدة لعرقلة عملية التعليم في الأراضي الفلسطينية والتصدي لمحاولة الحفاظ على التعليم الوطني للأجيال، فلم تكتف إسرائيل بإغلاق المدارس وهدمها وتعمد عرقلة وصول الطلبة إلى المدارس على الحواجز، بل أن الأمر وصل إلى حد التحريض على وقف عملية التمويل، والتي تشكل عصب عملية تطوير المناهج في وزارة التعليم الفلسطينية.
في سياق ذلك أكد المستشار الإعلامي للأونروا في غزة عدنان أبو حسنة على أن الادعاءات الإسرائيلية بأن الأونروا تدرس في مناهجها العنف والقتل ضد الإسرائيليين باطلة ولا أساس لها من الصحة، معبراً عن أسفه من محاولات التحريض الإسرائيلية المتكررة ضد المناهج التعليمية في مدارس وكالة الغوث الأونروا، والتي تهدف من خلالها إلى عرقلة الدعم الدولي للأونروا.
وقال أبو حسنة لـ»القدس العربي»: «إن مناهج الأونروا خالية بشكل كامل من أي عبارات تحريضية كما تدعي إسرائيل» مشيراً في ذلك إلى أن تقرير البرلمان الأوروبي الذي يدين الأونروا غير صحيح، فالوكالة لا تدرس العنف ولا الكراهية ولا التمييز العنصري في مدارسها، وتم سابقاً إجراء مراجعة للمنهج والتأكد من ضمان التقيد بمبادئ الأمم المتحدة.
وبين أن هناك عبارات موجودة داخل المنهاج الفلسطيني بشكل عام، تعبر عن علاقة الشعب بأرضه ولا تمس بأي تهديد أو عنف لإسرائيل، ولكن إسرائيل تعتبر هذه العبارات الوطنية والتي تتناقل للأجيال الفلسطينية تهديدا وتحريضا على العنف، فهي تريد شطب القضية الفلسطينية وتاريخها من المنهاج.
ويواجه التعليم الفلسطيني في مدارس القدس بالتحديد معاناة قاسية، حيث تعمل إسرائيل على استخدام أدوات وآليات وضغوط على المدارس في المدينة، لإنهاء اعتماد المنهاج الفلسطيني واستبداله بالإسرائيلي، إضافة إلى عمليات التحريف لمحتوى المنهاج الفلسطيني خاصة في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال، وافتتاح معاهد جديدة لتعليم المنهاج الإسرائيلي مقابل التضييق على البنية التحتية للمدارس الفلسطينية، ومنع توسعها وعدم إعطاء تراخيص لمدارس جديدة إلا حال موافقتها على اعتماد نظام التعليم الإسرائيلي، وابتزاز المدارس الخاصة بالموازنات المالية وتتويج هذه السياسات بإغلاق مكتب التربية والتعليم الفلسطيني، بشكل يستهدف السيادة والهوية الوطنية الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية