إسرائيل تحظر على عشرات آلاف الفلسطينيين السفر إلى الخارج كل سنة

حجم الخط
0

 حظرت إسرائيل على أكثر من 10 آلاف فلسطيني من الضفة الغربية السفر إلى الخارج في العام 2021، وصادقت بأثر رجعي على 30 في المئة على الالتماسات التي قدمت بهذا الشأن، حسب معطيات الإدارة المدنية. قال مصدر للصحيفة بأن هذا الحظر تقرر في حالات كثيرة بشكل تلقائي بواسطة حاسوب، مثلاً بسبب القرابة مع أشخاص متورطين في أعمال إرهابية. وبعد استئناف المسافر على هذا القرار، يتم فحصه بشكل تفصيلي، وبعد ذلك يتم إلغاؤه.

هذه معطيات تم الحصول عليها عقب التماس لحرية المعلومات، الذي قدمته “موكيد” للدفاع عن الفرد، بعد عدم رد الإدارة المدنية على طلب حرية المعلومات الذي قدمته خلال تسعة أشهر. حسب البيانات، هناك 13937 فلسطينياً اعتُبروا في 2017 ممنوعين من السفر لأسباب أمنية. وفي 2021 وصل العدد إلى 10594 لأسباب أمنية. الأمر لا يتعلق بالضرورة بفلسطينيين وصلوا فعلياً إلى الحدود، بل بفلسطينيين تعتبرهم إسرائيل ممنوعين من السفر.

  يجب على الفلسطينيين الذين يريدون السفر إلى الخارج، السفر عبر جسر اللنبي، وهو معبر تسيطر عليه إسرائيل. ومن هناك يواصلون إلى المطار في الأردن. خلال السنين، تم توثيق حالات كثيرة وصل فيها فلسطينيون إلى المعبر، ثم منعوا من العبور، دون معرفة مسبقاً بأنهم ممنوعون. الإدارة المدنية تجمع بيانات فيما يتعلق بطلبات إلغاء المنع فقط من 2019. وحسب بيانات الإدارة المدنية، في 2019 تم تقديم 838 طلباً لإلغاء المنع، و352 منها (42 في المئة) تمت المصادقة عليها. في 2021 تم تقديم 339 طلباً لإلغاء المنع، وصودق على 143 منها (49 في المئة). وحقيقة أن نصف الالتماسات التي قُدمت في 2021 تمت الموافقة عليها، تدل على الطريقة الاعتباطية التي تتخذ فيها القرارات في هذا الشأن.

حسب إجراءات الإدارة المدنية، فإن عليها الإجابة على هذا الطلب خلال ثمانية أسابيع. وحسب البيانات التي قدمتها، فإن نحو 70 في المئة من الطلبات أجيب عليها في إطار هذه الفترة الزمنية في السنوات الثلاث الأخيرة. في حالة رفض الطلب الذي قدمه فلسطيني لإلغاء الحظر عليه، فيجب تقديم تفصيل عن السبب له، الذي هو مجرد سطر يصف الظروف التي أدت إلى الحظر. مثلاً “أنت ناشط في حماس”. في هذه الحالة يقدم عدد من الفلسطينيين التماسات إدارية ضد قرار حظر سفرهم.

ليث أبو زياد، من سكان الضفة ويعمل في “أمنستي”، منع من السفر إلى الخارج مدة سنتين. وقد اكتشف ذلك للمرة الأولى في 2019 عندما حاول السفر من الضفة لحضور جنازة أحد أبناء عائلته في عمان. تم رفض الالتماس الإداري الذي تم تقديمه بشأنه للمحكمة المركزية، بذريعة أن له علاقة مع الجبهة الشعبية، رغم نفيه ذلك. في كانون الأول، بعد أن قدم التماساً للمحكمة العليا، تم إلغاء المنع، وبعد فترة قصيرة سافر أبو زياد إلى لندن، وهو يعمل هناك كناشط في منظمة العفو الدولية.

وثقت “موكيد” طوال سنين حالات فيها طلبات إلغاء منع السفر لم يتم الرد عليها خلال ثمانية أسابيع إلا بعد تقديم التماس. في إحدى الحالات في 2019 قدم محاضر من نابلس طلب السماح له بالسفر إلى الخارج للمشاركة في ورشة عمل لكتاّب القصة القصيرة في ألمانيا. ولم يعرف عن منعه من السفر إلا في حزيران من السنة نفسها، عندما وصل إلى المعبر ومنع من العبور. قدم الالتماس بعد شهر من ذلك، لكن لم يتم الرد على الطلب حتى نهاية أيلول. وبعد تقديم التماس بشأنه، تم الحصول على رد بفض المنع.

وثمة حالات أخرى ألزمت فيها إسرائيل حظر سفر فلسطينيين للخارج بالتوقيع على نموذج “الامتناع عن الإرهاب”. وفي 2020 منع من الوصول إلى جسر اللنبي فلسطيني له شقيق مريض بالسرطان، أراد الوصول إلى المستشفى في مصر. بعد حظر خروجه، قدم التماساً على ذلك. ولم يلغَ الحظر إلا بعد تقديم التماس بهذا الشأن شريطة أن يوقع على نموذج تعهد “الامتناع عن الإرهاب”. وعندما وصل إلى الحدود، احتجزه “الشاباك” طالباً منه التوقيع على تعهد آخر ينص على أنه لن يسمح بسفره مرة أخرى من الضفة إذا خرق الشروط المحددة. على خلفية حقيقة أنه ألزم بالتوقيع على تعهد مختلف في المعبر، قال قاضي المحكمة المركزية في القدس، موشيه سوبول، بأن على الدولة دفع نفقات محكمة الاستئنافات.

“في كل لحظة معطاة، هناك أكثر من 10 آلاف شخص في قائمة سوداء يمتلكها “الشاباك” تمنعهم من الخروج من الضفة الغربية، هذا دون إبلاغ مسبق أو تفسير أو استماع”، قالت المديرة العامة لموكيد، جيسيكا مونتل. وحسب قولها: “على الأغلب، لا يتم اكتشاف المنع إلا بعد أن يصل الشخص إلى جسر اللنبي، وهو يحمل حقائبه وتذكرة الطيران التي اشتراها، وهو في طريقه لزيارة عائلية أو للدراسة أو رحلة عمل أو من أجل العلاج. في تلك اللحظة، على الجسر، يمنعه الجيش من الخروج، ويكتشف أنه فرض عليه منع سفر. عالجت “موكيد” خلال السنين مئات من هذه الحالات، يتم معظمها بعد تقديم اعتراض للجيش. من هنا، من الواضح أن هذا القيد الذي يضر بالحق في حرية الحركة بشكل كبير يتم فرضه بسهولة وبصورة اعتباطية”، قالت.

جاء من “الشاباك” أن “القائد العسكري هو المسؤول عن الأمن والنظام العام في كل المعابر في يهودا والسامرة، وهو المخول بمنع الخروج من المنطقة، عندما يأمر في إطار تقديره بأن يتم فحص مستوى الخطر الأمني الذي يتعلق بالاستجابة للطلب، كلياً أو جزئياً، لمنع مقدمي الطلبات من إساءة استخدام حرية الحركة من المنطقة وإليها. بسبب المكانة العالية للحق في حرية الحركة، تستند توصية “الشاباك” إلى معلومات لديه، تشير إلى خوف حقيقي على أمن المنطقة، الذي ينبع بصورة مباشرة من سفر مقدم الطلب إلى الخارج.

بقلمهاجر شيزاف

هآرتس 9/3/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية