تعمل وزارة الإسكان على إقامة حي كبير لليهود في شمال شرق القدس، في المنطقة التي يعيش فيها حوالي 15 عائلة فلسطينية. هذا الحي خطط بناؤه على أرض مخصصة لتصبح منطقة سياحية للفلسطينيين حسب خطة السلام الأمريكية. وقبل نحو عشرة أيام، فتحت وزارة الإسكان ملف تخطيط بناء في المدينة، وذلك لإقامة هذا الحي. يدور الحديث عن مراحل أولية، ويتوقع أن يمر المخطط بمزيد من الإجراءات. وحسب المخطط، سيقام الحي في الطرف الشمالي من القدس على أراضي المطار القديم في عطروت. وسيصل حتى جدار الفصل. يتوقع أن يفصل الجدار بين الحي الجديد والحي الفلسطيني -كفر عقب، المحسوب على القدس، ولكنه خلف الجدار.
مساحة المخطط هي 1243 دونماً، ومن المتوقع أن تشمل 6900 – 9000 وحدة سكنية، 300 ألف متر مربع من المساحة للأعمال التجارية و45 متراً مربعاً من المساحات لأماكن عمل، وفندق، وخزان للمياه، وغيرها. صاحب الأرض هو الدولة والكيرن كييمت وأشخاص عاديين كثيرين، معظمهم من الفلسطينيين. وحسب وثائق المخطط، تخطط الدولة لإعادة تقسيم تشكيلة المالكين للأرض دون موافقة أصحابها من أجل بناء الحي. لا يشير المخطط بصورة مفصلة إلى أي مجموعة سكانية، لكنه يشمل كنساً وبركاً للتطهر. إسرائيل لم تخطط ولم تقم ببناء أي حي في المدينة للفلسطينيين منذ العام 1967. وفي السابق، طرحت فكرة لإقامة حي في المنطقة للأصوليين، ولكنهم رفضوا ذلك بسبب البعد عن الأحياء اليهودية الأخرى ولوجودها بين جدار الفصل والمنطقة الصناعية في عطروت. المرة الأخيرة التي أقامت فيها إسرائيل حياً يهودياً في شرقي القدس هي في “هار حوما” في جبل أبو غنيم.
حسب خطة ترامب، يمكن للدولة الفلسطينية إنشاء منطقة سياحية في عطروت “في المكان الذي يتفق عليه الطرفان”. تشير الخطة إلى أن هذه المنطقة يمكن أن “تدعم سياحة المسلمين في القدس والأماكن المقدسة”، وستشمل فنادق ومحلات تجارية ونظاماً للمواصلات العامة وبنى تحتية سياحية. خطة السلام لا تتطرق إلى مكان محدد للمنطقة السياحية الخاصة، لكن الحي الجديد يمتد على كل المنطقة الفارغة التي بقيت في عطروت بين المنطقة الصناعية وجدار الفصل.
“كلما اقترب موعد الانتخابات يروج نتنياهو أكثر فأكثر خطوات عديمة المسؤولية”، قال افيف تترسكي رداً على المخطط، وهو الباحث في جمعية “مدينة الشعوب”، وتابع: “إن بناء حي كبير وراء الخط الأخضر هو محاولة لخلق وقائع ثابتة غير قابلة للتغيير على الأرض”. وحسب قوله: “الوضع الذي تستطيع فيه إسرائيل أن تعمل كل ما يخطر ببالها لن يستمر إلى الأبد. فآجلاً أم عاجلاً، إسرائيل والفلسطينيون سيفهمون أن من مصلحة الجميع التوصل إلى اتفاق يشمل عاصمتين في القدس. وبإفشال هذه الاحتمالية من خلال خطوات مثل بناء أحياء كبيرة، فإن نتنياهو يضر بالقدس وسكانها”.
ووجهت حركة “السلام الآن” الانتقادات لترويج المخطط. “نتنياهو يرغب في إيقاع ضربة شديدة أخرى باحتمالات حل الدولتين لشعبين. والحي المخطط له يغرس إسفيناً في قلب التواصل الحضري الفلسطيني الذي يوجد بين رام الله وشرقي القدس. وبذلك هو يمنع إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها شرقي القدس”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 19/2/2020