الناصرة- “القدس العربي”:
ترجح مصادر في إسرائيل أن حزب الله تراجع عن تنفيذ عملية ضد إسرائيل، ثأرا لمقتل أحد عناصره في سوريا بغارة إسرائيلية، وذلك بسبب رفع إسرائيل حالة التأهب والقيام باستعدادات وتعزيزات كبيرة في المناطق الحدودية.
يأتي ذلك بالتزامن مع استطلاع رأي كشف أن الجيش الإسرائيلي غير جاهز لمواجهة عسكرية واسعة.
واستنادا إلى تقديرات جيش الاحتلال، تقول جهات إسرائيلية أمنية بأن التوتر الأمني الذي ازداد شمالًا في الأيام الأخيرة، ورفع حالة التأهب تحسبا لأي رد، مع النشر الإعلامي واسع النطاق حول تعزيز قوات الجيش براً، بحراً وجواً، قد أوقف هجوماً محتملاً في اللحظة الأخيرة من قبل حزب الله الذي أعلن قادته أنهم سيقومون بعملية ثأرية دون تحديد مكانها وزمانها.
وشدّدت التقديرات، على تحذير الجيش بأنّ تعليق الهجوم من قبل حزب الله نجح، ولكن التهديد لم يختفِ، حيث يُخشى من عمليات القنص أو إطلاق قذائف ضد أهداف إسرائيلية.
وتخلل كل ذلك، تهديد إسرائيلي للحكومة اللبنانية بوساطة أجنبية، بأنّ دولة الاحتلال لن تقبل بمقتل أي جندي، وأنها “ستضرب العمق اللبناني لمهاجمة أهداف حزب الله”.
وبحسب ما ذكر موقع “والا” الإسرائيلي الذي كشف عن هذه الرسالة، تستعد إسرائيل لاحتمال تدهور الأوضاع الأمنية، بما في ذلك احتمال لمقتل جنود، وإعلان حالة توتر والاستعداد للقتال ومهاجمة حزب الله وضرب البنى التحتية في لبنان.
وقال عسكريون إسرائيليون في المنطقة الشمالية لـ”والا” إن “التحدي الأكبر سيكون بإبقاء الجنود بعيدًا عن الحدود لعدم توفير أهداف لحزب الله والدفاع عن البلدات والبؤر العسكرية الموجودة بالقرب من الحدود.
ويسود جوّ من التوتر منذ أيام، مع احتمال رد حزب الله على مقتل أحد عناصره في غارة إسرائيليّة على سوريا في العشرين من الشهر الجاري، خاصّة مع سقوط طائرة مسيرة إسرائيلية داخل لبنان أمس، وإطلاق قذائف دخانيّة قرب الساتر الغربي لموقع “رويسات العلم” العسكري في مرتفعات كفر شوبا اللبنانيّة في ظلّ تحليقٍ مستمر لطائرة تجسس في أجواء كفر شوبا وشبعا.
وازداد التصعيد مع تصريحات وزير الحرب بيني غانتس منذ يومين، حيث أمر جيش الاحتلال بمواصلة “اليقظة المتزايدة على الجبهة واستخدام الإجراءات اللازمة”، وهدد بأن” لبنان وسوريا سيتحملان المسؤولية المباشرة عن أي عمل ينطلق من أراضيهما”، في الوقت الذي صدرت تعليمات أمنية إضافية بعدم التعليق على الأحداث المتوترة شمالا.
وقالت مصادر أخرى في إسرائيل، إن المؤسسة الأمنية مستعدة لجميع السيناريوهات بما في ذلك ضربة استباقية وقائية ضد حزب الله. ونوهت صحيفة “معاريف” إلى أنه من الصعب في هذه المرحلة معرفة كيف سيتطور الوضع، وتقوم مؤسسة الحرب بالانتشار الواسع بهدف إحباط أي إجراء قد يحدث والاستجابة له بسرعة. وقالت أيضا إنه في هذه المرحلة يقدّر أن حزب الله سيعمل بطريقة “فورية”.
ورغم الحواجز العسكرية في شمال البلاد، يواصل الإسرائيليون حياتهم الاعتيادية، ولم تتغير التعليمات التوجيهية للجبهة الداخلية. وأوضحت القناة الإسرائيلية 13 بهذا الصدد، أن قيادة الجيش اجتمعت مع رؤساء الحكم المحلي في الجليل الأعلى وأطلعتهم على مقتضيات حالة التوتر في مناطق الحدود مع لبنان، لكنها دعتهم للمحافظة على سير الحياة اليومية. وأوضحت أن جيش الاحتلال يبحث خيار ضربة وقائية استباقية تهدف إلى إحباط هجوم حزب الله.
وأضافت القناة الإسرائيلية أن جيش الاحتلال سيستمر بالعمل في سوريا، حتى لو تضرر أعضاء حزب الله. وقالت إن التسلسل الأخير للأحداث لن يمنع الجيش الإسرائيلي من مهاجمة سوريا إذا لزم الأمر، بغضّ النظر عن إمكانية إيذاء أعضاء حزب الله في سوريا.
عدم جاهزية جيش الاحتياط
في سياق متصل، كشف استطلاع رأي أن أغلبية جنود الاحتياط في جيش الاحتلال، يعتقدون أنهم غير مستعدين للحرب. وقالت الإذاعة العبرية العامة، إن قيادة الجيش قلقة من الصورة القاتمة التي عكسها الاستطلاع من هذه الناحية.
ويظهر الاستطلاع تدنيا متواصلا في قدرات وجاهزية وحماس جنود الاحتياط، وعقّب الجيش ردا على سؤال الإذاعة بالقول إن سلاح البر يعمل في هذه الأيام على مسألة التدريبات لجنود الاحتياط بشكل عميق.
وحسب هذا الاستطلاع الداخلي، يقول 15% فقط من جنود الاحتياط إنهم يتدربون بشكل كاف، فيما انتقد غالبيتهم جودة العتاد الخاصة بهم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ضابط كبير قوله إن نتائج الاستطلاع تكشف عن عمق أزمة طالما حذر منه ضباط وجنود منذ سنوات مثلما يكشف عن أزمة ثقة بينهم وبين الجيش. وتابع: “واضح للكل أنه من واجب جيش الاحتياط أن يتمتع بلياقة وجاهزية قتالية لعدم وجود بديل له وبدون لا يوجد انتصارا”.
تعقيب الناطق العسكري
وجاء في تعقيب الناطق العسكري الإسرائيلي على ما كشفته الإذاعة الإسرائيلية، أن نتائج الاستطلاع تعكس أن عموم أعضاء جيش الاحتياط يولون للخدمة العسكرية أهمية بالغة.
وتابع: “كشف الاستطلاع عن نتائج اكتشفها سلاح البر قبل ذلك وهي موجودة عميقا اليوم في مرحلة الدراسة تمهيدا للقيام بتدريبات عسكرية واسعة تشمل طرقا تدريبية ومناورات جديدة”. منوها أن قادة الجيش سيواصلون الانشغال والاهتمام كثيرا بتأمين لياقة وجاهزية قوات الاحتياط قبيل معركة مستقبلية.
ويرى مراقبون محليون أن الأوضاع الداخلية في إسرائيل ولبنان وإيران وحزب الله وسوريا في ظل أزمة كورونا ستحول دون اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الشمال، مرجّحين أن يبحث حزب الله عن عملية محدودة جدا تحفظ له ماء الوجه كما فعل في العام الماضي بعد حادثة مشابهة.
وقال محلل الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية 12 إيهود يعاري، إن سوريا تشهد في الفترة الأخيرة تطورات “إيجابية مثيرة” تتمثل بقيام روسيا بمحاصرة قوات إيران وحزب الله من مناطق القنيطرة ودرعا وجبل العرب من خلال بناء “جيش حوران” بقيادة الضابط السوري أحمد العودة المعروف بتوجهاته المعارضة للأسد.
ويرى يعاري في ذلك تحولا إيجابيا في موقف روسيا برئاسة بوتين الذي لا يريد مواجهة مع إسرائيل في منطقة الجولان، ولذا يهتم بتعيين ضباط مسلمين من القوقاز للقوات الروسية في منطقة جنوب الجولان المحاذية لإسرائيل، منوها لمناهضتهم التواجد الإيراني ونظام بشار الأسد.
زاعما أن الكثير من المتجندين لـ”جيش حوران” هم متمردون وثوار حازوا في السابق على دعم إسرائيلي ليس فقط بالدواء والغذاء.