حن معنيت
قدم رئيس الحكومة نتنياهو للحكومة مشروع قرار يرفض قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي المتعلق بقانونية الاحتلال. مشروع القرار هذا كتب بدون إشراك المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، فيما وقعت القانونية البروفيسورة تاليا اينهورن، على الفتوى المرفقة به. “شعب إسرائيل ليس محتلاً في بلاده وفي عاصمته الخالدة القدس!”، كتب في مقدمة الوثيقة. وحسب قواعد محكمة العدل العليا، المستشارة القانونية هي المخولة بتقديم الاستشارة للحكومة في مواضيع قانونية، وتفسير القانون لها.
كتب في البيان أن “إسرائيل ترفض الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، التي تتجاهل بشكل صارخ الحق الطبيعي والتاريخي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، الذي تم الاعتراف به في القانون الدولي”. وكتب أيضاً بأن “لاهاي” تتجاهل حق مواطني إسرائيل في استيطان كل أرجاء البلاد، و”تتجاهل مبادئ قانونية دولية مقبولة بالنسبة للمناطق غير الخاضعة لسيادة أجنبية قانونية”، و”تتجاهل حق وواجب إسرائيل في الدفاع عن نفسها وعن حدود آمنة”.
الوثيقة المرفقة بالبيان التي صاغتها البروفيسورة اينهورن، كتب فيها ضمن أمور أخرى، بأن فتوى “لاهاي” منحازة وتتجاهل عدة مواضيع، منها مبادئ القانون المقبولة والحق الطبيعي والتاريخي للشعب اليهودي في أرض إسرائيل. وحسب قولها، هذه الفتوى تناقض القانون الدولي والأخلاق. “المطالبة بتطهير عرقي لمئات آلاف اليهود يناقض حقوقاً أساسية معترفاً بها في قانون الأمم”، كتب في الوثيقة. “لا يجدر بالمحكمة الأوروبية أن تحكم بشكل يجبر عدداً كبيراً من الرجال والنساء والأطفال على طردهم من بيوتهم بالقوة”.
الفتوى التي نشرتها “لاهاي” الجمعة الماضي، بناء على طلب من الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تنص على أن المستوطنات في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، وعلى إسرائيل إنهاء الاحتلال في الضفة الغربية وشرقي القدس في أسرع وقت. وهذه الفتوى قد تؤثر أيضاً على الساحة السياسية.
الدولة ستقدم للمحكمة العليا تحليلاً لتداعيات فتوى “لاهاي” على تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة. هكذا تقرر أمس في نقاشات المحكمة العليا للالتماس الذي قدم من أجل زيادة المساعدات التي تُدخلها إسرائيل لسكان القطاع. ممثل الدولة هو الذي طلب نقل رأيها في هذا الموضوع. القضاة – نائب رئيس المحكمة العليا عوزي فوغلمان، ونوعام سولبرغ واسحق عميت – أكدوا ذلك. إحدى القضايا التي يجب على المحكمة العليا البت فيها كجزء من الالتماس، هي: هل تغيرت سيطرة الجيش في القطاع منذ 7 تشرين الأول؟ سيكون لقرار الحكم تأثير على الواجبات الملقاة على الدولة إزاء سكان القطاع. تدعي الدولة بأن احتلال القطاع انتهى، لكن مع ذلك على إسرائيل واجبات هناك بسبب اعتماد سكان غزة عليها.
قال القاضي عميت في الجلسة إنه لا يجب مقارنة الوضع في الضفة الغربية مع الوضع في القطاع. أما ممثلة مقدمي الالتماس اسنات كوهن ليفشتس من جمعية “غيشاه”، فقالت إن للاحتلال وجوهاً كثيرة. إسرائيل تسيطر على مجالات كثيرة في الحياة اليومية في القطاع، في حين أن حماس لا تفعل ذلك”. في الفتوى التي نشرت نهاية الأسبوع الماضي وتناولت بالأساس قانونية الاحتلال في الضفة الغربية، قالت محكمة العدل الدولية إن إسرائيل لم تتحرر من واجباتها كقوة محتلة في القطاع رغم انسحابها منه في العام 2005. وأشارت المحكمة إلى أن المعايير التي بحسبها يمكن القول إن إسرائيل تحتل القطاع فعلياً “ليست مادية، بل هي القدرة على ممارسة الصلاحيات في القطاع، وعلى الحدود البرية والبحرية والجوية، وانتقال البضائع والأشخاص منه وإليه”.
وقال القاضي فوغلمان، إن المحكمة العليا أعطت الأولوية لمناقشة الموضوع بسبب تعقيده في زمن الحرب. “نحن نعطي لذلك أفضلية كبيرة لأننا نعتقد بأنه أمر مهم للسكان غير المتورطين ولدولة إسرائيل أيضاً”، قال. “إن تحدي المراجعة القضائية أثناء الحرب حقيقي، وثمة قيود حتى من ناحية قدرة الأطراف بأنه لا يوجد لمقدمي الالتماس أي طريقة مباشرة للحصول على المعلومات، والجيش الإسرائيلي أيضاً ليس الجهة التي تدير النشاطات في المنطقة. وتضاف إلى ذلك صورة الوضع العملياتي المتغيرة، وهذا يعتبر تحدياً خاصاً للمراجعة القانونية”.
في ختام النقاش، وجه القاضي سولبرغ انتقاداً شديداً للمعلومات التي قدمها الملتمسون، وقال لممثلة جمعية “غيشاه”، كوهن ليفشيتس: “أنتم تتلقون البيانات من الخدمات الصحية في غزة التي تسيطر عليها حماس”. فأجابت ليفشيتس: “هذه أقوال غير محترمة”. فرد القاضي: “ليس هناك سابقة لالتماس كهذا بدون تصريح مشفوع بالقسم وأي أساس للبيانات التي يمكن التحقق من صحتها”. أجابت المحامية: “إذا كانت المعلومات غير كافية وتدل على عدم وجود أساس وقائعي للالتماس، يمكنكم رفضه”. تدخل القاضي فوغلمان: “لم نقرر ما الذي سنفعله بخصوص هذا الالتماس. أنت تشاهدين التعامل الجدي للجيش، ونحاول إجراء نقاش موضوعي”.
وأرفق مقدمو الالتماس رأياً استشارياً كتبه الدكتور ماركو لونغبردو، الخبير في القانون الدولي، بحسبه إسرائيل دولة عظمى محتلة في القطاع. لذلك، تسري عليها واجبات تجاه السكان المحليين. هذا خلافاً لتنصل الدولة من المسؤولية بذريعة عدم وجود “حكم رسمي” إسرائيلي في القطاع.
هآرتس 22/7/2024