يعتبر موسم قطف الزيتون والذي يوافق مطلع تشرين الأول/أكتوبر حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، من أكثر المواسم ابتهاجاً بالنسبة للمزارعين وللمواطنين، فهذا الموسم يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد في فلسطين، كون أن الزيتون وزيته يصدر سنوياً بكميات وفيرة لدول عربية عدة نظراً لجودته، فيما سجل موسم الزيتون هذا العام حصادا وفيرا، وتميز هذا الموسم بالأفضل على الإطلاق من السنوات الأخيرة، بسبب غزارة الإنتاج واتساع المساحات المزروعة، والتي تصل لنحو 44 ألف دونم منها 34 ألف دونم مثمرة بمعدل إنتاج طن للدونم الواحد.
ووفق وزارة الزراعة في غزة، فإن كمية إنتاج الزيتون خلال الموسم الحالي وصلت إلى 42 ألف طن، وهي الأعلى على الإطلاق، حيث ستلبي حاجة السوق المحلية من الزيت المتوقع أن يتجاوز خمسة آلاف طن، وستتوزع كمية الإنتاج بين زيتون التخليل بمعدل 4 آلاف طن، وما بين استخراج الزيت بمعدل 31 ألف طن لإنتاج نحو 5 آلاف طن زيت.
وبالرغم من استبشار المزارعين بالموسم الوفير للزيتون، إلا أن الفرحة باتت ناقصة، فالاحتلال الإسرائيلي يحاول التنغيص على فرصة جلب المال من قبل المزارعين خلال الموسم، من خلال طرح كميات كبيرة من زيت الزيتون في الأسواق الفلسطينية بأسعار منخفضة عن الزيت الفلسطيني، كما أثرت الاعتداءات الإسرائيلية والقيود المشددة على موسم قطف الزيتون في مناطق عدة من الضفة الغربية، فشهد هذا الموسم على وجه التحديد اعتداءات صعبة للغاية بالنسبة للفلسطينيين، وخاصة مع تصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي تجاه أصحاب الأراضي وقاطفي الزيتون، بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الاسرائيليين على الأراضي الفلسطينية والأشجار المثمرة، وإلحاق الضرر بها من حرق وقلع وتخريب.
ومنذ سنوات طويلة تعتمد إسرائيل في استهلاكها بشكل كبير على الزيت الفلسطيني، ولكن مع تحريض الحاخامات اليهودية المستوطنين على قطع أشجار الزيتون الفلسطينية وعدم شراء زيت الزيتون الفلسطيني، اتجهت إسرائيل إلى زراعة مساحات كبيرة من أشجار الزيتون لسد احتياجات السكان اليهود من الزيت، حيث بلغت المساحات الزراعية من الأراضي المزروعة بالزيتون في إسرائيل، ما يقارب 320 ألف دونم بمعدل إنتاج 20 ألف طن سنوياً، لكن حال هذا المنتج ليس بأفضل من حال الزيتون الفلسطيني.
واشتكى تجار زيت الزيتون سواء في غزة والضفة الغربية، من تهريب الزيت الإسرائيلي إلى الأسواق الفلسطينية، لما في ذلك من تداعيات سلبية على خسارة المزارعين للموسم الوفير، والاضطرار للجوء إلى بيع الزيت بسعر متدنى لترغيب المواطنين، حيث يصل سعر بيع تنكة زيت الزيتون الفلسطيني ما يقارب من 150 دولارا أمريكيا، في المقابل يروج الزيت الإسرائيلي في أسواق الضفة الغربية بسعر 110 دولارات أمريكي.
ويلجأ عدد كبير من عمال غزة الذين يخرجون للعمل داخل المناطق الإسرائيلية، إلى شراء الزيت الإسرائيلي بأسعار منخفضة جداً عن أسعار الزيت المحلي، وهذا أثر سلباً على الواقع الاقتصادي للتجار في غزة، ووفرة الزيت بكميات كبيرة في الأسواق الفلسطينية هذا العام.
ويعاني التجار في غزة والضفة من ضيق حرية تصدير منتجات الزيتون والزيت إلى الخارج، بسبب محاولة بعض الدول العربية المجاورة تسويق المنتج المحلي لحماية التجار والمزارعين من أي خسائر مادية، وهذا ما أعلنته الأردن من منع استيراد الزيت من الضفة الغربية هذا العام لتسويق المنتج المحلي، في حين أوصى خبراء اقتصاديون بفتح آفاق تسويقية جديدة لتصدير زيت الزيتون، وإعطاء الأولوية له في السوق المحلي والعطاءات الرسمية، ليعود ذلك بالنفع على المزارع، في ظل وجود كميات كبيرة من منتج الزيتون المحلي.
في سياق ذلك يقول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن التجار والمزارعين بشكل عام يحاولون من خلال هذا الموسم تعويض العجر الذي تكبدوه من الموسم الماضي الذي وصف بالأضعف على الإطلاق من خلال بيع الزيتون والزيت بكميات وفيرة لتلبية احتياجاتهم.
وأشار لـ«القدس العربي» إلى أن محاولات إسرائيل إدخال الزيت إلى الأسواق المحلية، تأتي في سياق خطتها تدمير اقتصاد فلسطين، والحاق الأذى بالمزارع وإجباره على ترك المهنة التي تعود عليه بالخسارة.
ولفت إلى أن الواقع الصعب الذي يواجه المزارع الفلسطيني، يتطلب سعي وزارة الزراعة بالتواصل مع الجهات المختصة في الدول العربية المجاورة، وعرض تصدير منتجات زيت الزيتون وبالتحديد دول الخليج التي تفضل الزيت الفلسطيني، وهذا يساعد على حماية المزارعين من أي خسائر ويكسر إجراءات إسرائيل الاستفزازية.
يذكر أن عدد أشجار الزيتون في فلسطين تبلغ حوالي 13 مليون شجرة منها 10 مليون مثمرة، بينما تصل مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في فلسطين حوالي 575 ألف دونم، وتختلف سلالات الأشجار داخل المساحات المزروعة، فهناك أنواع عديدة من الزيتون يحتفظ المزارعون بتنوعها، ومنها الزيتون السري والشملال وكي 18 وجميع هذا الأصناف ذات جودة عالية.