إسرائيل: تضاعف عدد الطلاب العرب في الجامعات العبرية في غضون عقد

حجم الخط
1

عدد الطلاب العرب في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل تضاعف في غضون عقد، ولكن ما تزال هناك معيقات أمام اندماجهم في المؤسسة الأكاديمية وفوارق كبيرة مقارنة مع المجتمع اليهودي.

حسب معطيات مجلس التعليم العالي التي نشرت أمس فان نسبة الطلاب العرب ارتفعت من 10 في المئة في العام 2008 (24 ألف طالب) إلى 18 في المئة (51 ألف طالب) في السنة الدراسية الحالية. مع ذلك، في بحث نشره في الاسبوع الماضي اقتصاديون من قسم الاقتصاد الرئيسي في وزارة المالية تبين أن المعطيات هي مضللة: صحيح أن نسبة الطلاب العرب تقترب من نسبتهم في السكان (20 في المئة) ولكن نصيب السكان العرب في الاعمار ذات العلاقة للاندماج في التعليم العالي – 20 سنة – بلغ 30 في المئة تقريبا.

أيضا البحث يدل على اخفاقات في استيعاب الشباب من الوسط العربي في مؤسسات التعليم العالي في اسرائيل: نسبة تسرب مرتفعة، فجوات كبيرة بين الرجال والنساء وتوجه آخذ في الازدياد لشباب عرب يتوجهون للدراسة في الخارج، اساسا في مناطق السلطة الفلسطينية.

حسب البحث، الشباب العرب يتسربون من التعليم بنسبة مرتفعة بشكل خاص: من بين 100 طالب عربي يبدأون التعلم في جهاز التعليم العالي في اسرائيل، نحو 14 منهم يتسربون في السنة الاولى، الذين يدرسون للقب الاول. وفي اوساط النساء العربيات من بين 100 طالبة 7 طالبات يتسربن في السنة الاولى – معطى مشابه للطالبات اليهوديات (6 في المئة) والطلاب اليهود (9 في المئة). مع ذلك في السنوات الاخيرة هناك انخفاض في نسبة تسرب الطلاب العرب، ضمن امور اخرى، بفضل برامج طورها مجلس التعليم العالي لمرافقة الطلاب في سنواتهم الاولى في الحياة الاكاديمية.

كما أن البحث الذي اجراه الاقتصاديون يدل على فجوات كبيرة بين الرجال والنساء: 23 في المئة من النساء العربيات، في جيل 20 – 24، كن يستحقن اللقب الاول في العام 2017، مقابل 9.7 في المئة من ابناء جيلهن الشباب. صحيح أنه في اوساط الشباب العرب بدأ توجه تحسن خلال السنين، لكنه معتدل جدا: في العام 2000 توجه للتعليم العالي 7.6 في المئة منهم. وفي اوساط النساء العربيات التغير بارز – اقل من 10 في المئة من النساء العربيات توجهن للتعليم العالي. وفي اوساط النساء اليهوديات (لا يشمل ذلك المتدينات) في نفس الجيل المعطى يبلغ 65 في المئة تقريبا، وفي اوساط الشباب اليهود (لا يشمل الحريديين ايضا) في نفس الجيل المعطى يبلغ 50 في المئة.

“في اوساط الشباب يسود الرأي القائل بأن التعليم العالي لا يؤدي الى صدارة اجتماعية”، قال للصحيفة باحث في التعليم العربي د. أيمن اغبارية من جامعة حيفا. “الشاب العربي ينظر حوله ويرى أبناء جيله يذهبون الى العمل مبكرا في جيل 18 – 19، والتعليم يعتبر عامل معيق. من لا يتوجه الى التعليم العالي عمليا، يظهر عدم ثقة بالنظام”. هذا الامر ينبع، ضمن امور اخرى، من أنه في الوسط العربي فان الشباب هم المعيلون الاساسيون (حسب معطيات تقرير مراقب الدولة من العام 2016 فان نسبة التشغيل في اوساط الشباب العرب أكبر بكثير مقارنة مع النساء)، وهم يتوجهون الى المهن التي يمكن كسب الرزق منها في سن صغيرة. وحسب تقرير المراقب 60 في المئة من الشباب العرب يعملون في مهن لا تقتضي بالضرورة التعليم الاكاديمي مثل البناء والزراعة والتجارة والصناعة.

وتبين من تقرير وزارة المالية بأن الكثير من الشباب العرب يتوجهون للتعلم خارج اسرائيل. حتى العام 2018، 20 في المئة من الاكاديميين العرب درسوا في الخارج، مقارنة مع 5 في المئة من الاكاديميين اليهود. وحسب المعطيات التي جمعها د. قصي الحاج يحيى من كلية “بيت بيرل” ود. خالد عرار من كلية سخنين، فان معظم الطلاب العرب في اسرائيل الذين يدرسون في الخارج يتوجهون إلى الجامعات في الأردن وفي مناطق السلطة الفلسطينية.

نجاح في اللقب الثاني

النجاح الأكثر أهمية الذي يتفاخر به مجلس التعليم العالي هو عدد الطلاب العرب المسجلين للقب الثاني الذي قفز من 2855 (6 في المئة) قبل عقد الى 9247 (14 في المئة) في السنة الدراسية الماضية – اكثر من ثلاثة اضعاف. هذا ارتفاع يثير الانطباع، لكن في هذه الحالة ايضا لا تزال هناك فجوة بين عدد السكان وبين تمثيلهم في اروقة الاكاديميا. في اللقب الثالث الفجوة بارزة أكثر: نسبة طلاب الدكتوراة العرب أقل بصورة كبيرة من نصيبهم من بين السكان، 7 في المئة من بين الطلاب الذين يدرسون للقب الثالث.

“عدد الطلاب هؤلاء ما زال لا يحدث تغير نوعي”، قال اغبارية. “الارتفاع في عدد الطلاب يتعلق بازدياد عدد الكليات، التي زادت عدد الحاصلين على اللقب الاول. ولكن اذا نظرنا الى معايير نوعية البحث والاندماج في وظائف اساسية في مؤسسة الاكاديميا نكتشف أن هناك مشكلة”.

فجوات في الجهاز التعليمي

 أسباب صعوبة الاندماج في التعليم العالي يمكن أن نجد الكثير منها قبل الدخول الى بوابات الاكاديميا: الفجوة بين اليهود والعرب في جهاز التعليم الاسرائيلي تنعكس في الامتحانات الدولية التي يتم اجراءها كل بضع سنوات في اسرائيل. في امتحان الفيزياء، الذي يفحص التوجهات في الرياضيات فان الفجوة بين المجموعتين السكانيتين تبلغ 100 نقطة بالمتوسط. “من المعتاد تفسير فجوة الـ 30 نقطة في الفيزياء بأنها تساوي سنة تعليمة واحدة”. الباحثون كتبوا، ومن هنا الفجوة بين اليهود والعرب تساوي ثلاث سنوات تعليمية. ايضا في امتحانات “الميتساف”، الفجوة بين المجموعتين بارزة.

صحيح أن نسبة الناجحين في البغروت ارتفعت في السنة الاخيرة في الوسط العربي، الآن هي 64 في المئة مقابل 45 في المئة قبل عشر سنوات. ولكن في المقابل ارتفع ايضا في اوساط السكان اليهود الذي فيه نسبة الناجحين في البغروت هي 80 في المئة. الفجوة بين المجموعتين تقريبا لم تتقلص خلال السنين. “بدون تقلص الفجوة بين العرب واليهود في مراحل التعليم المبكرة فانه من غير المعقول أن نتوقع تقلص جوهري في نسبة الاندماج في الاكاديميا”، كتب الاقتصاديون الذين اجروا البحث في وزارة المالية، زئيف كرين ونجيب عمارين.

مع ذلك، في كل ما يتعلق بمجالات التعليم والمؤسسات التي يتوجه الطلاب اليها، لا توجد فجوة كبيرة بين العرب واليهود. نسبة من يتعلمون في الجامعات متشابهة وتبلغ 40 في المئة من بين اجمالي الطلاب. الفرق الكبير بين المجموعتين هو في نسبة الطلاب الذين يتوجهون للتعليم في كليات التعليم: 21 في المئة من العرب مقابل 13 في المئة من اليهود. ايضا التوزيع بين مهن التعليم متشابهة جدا بين المجموعتين السكانيتين، ايضا في المجتمع العربي يتضح توجه ترك العلوم الاجتماعية والحقوق، والانتقال لدراسة الهندسة والرياضيات وعلوم الحاسوب.

شيرا كبري عوفاديا

هآرتس 23/10/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية