إسرائيل تواصل القتل والدمار في اليوم الـ7 للعدوان على غزة.. والصحة الفلسطينية: 12 أسرة شطبت من السجل المدني

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة– “القدس العربي”: استمرت الغارات الإسرائيلية الدامية على كافة مناطق قطاع غزة، والتي ارتكبت فيها قوات الاحتلال مجازر جديدة، لاستخدامها أسلحة فتاكة، مخلفة ضحايا من جديد من الأطفال والنساء والمدنيين العزل، وسقط 42 شهيدا في مجزرة مروعة حين استهدف الطيران الحربي عدة منازل في شارع الوحدة بمدينة غزة دون سابق إنذار، ودمر المنطقة بشكل كامل، وذلك تنفيذا لأوامر حكومة إسرائيل العسكرية، بتوسيع نطاق الهجمات ضد القطاع، واستهداف البنى التحتية والمباني السكنية والأبراج، في وقت حذرت فيه المقاومة الفلسطينية من تصعيد هجماتها الصاروخية وبالتحديد تجاه مدينة تل أبيب، للرد على العدوان.

وصعد الطيران الحربي الإسرائيلي من الغارات الجوية على قطاع غزة، والتي تركزت على مناطق مدينة غزة وطالت أيضا مناطق الشمال والجنوب، وتعمد كما الأيام السابقة من العدوان، لاستهداف مساكن وأبراج وبيوت مدنية، بالإضافة إلى تعمده إيقاع الضرر البليغ في شبكات الكهرباء والبنى التحتية والمياه.

مجزرة جديدة 

وتعلو السحب السوداء الناجمة عن القصف سماء غزة، وترى على مدار الساعة، فيما يتصاعد لهب القصف في ساعات الليل، ليبدد سكون غزة، ويثير الرعب في كل مكان. وفي مجزرة دامية ارتكبتها قوات الاحتلال فجر الأحد، شنت الطائرات الحربية أكثر من 150 غارة على مناطق قطاع غزة، فدمرت العديد من المباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها، وكان أعنف الغارات تلك التي تركزت على عدة منازل في شارع الوحدة غرب مدينة غزة، لتعلن وزارة الصحة سقوط 42 شهيدا، هم من تمكنت طواقم الإسعاف والإنقاذ إخراج جثثهم من تحت الأنقاض.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة أشرف القدرة إن من بين الشهداء 12 امرأة و8 أطفال، إضافة إلى أن القصف خلف 50 إصابة بجراح مختلفة معظمهم من الأطفال والسيدات أيضا، لافتا إلى أن من بين من قضوا الدكتور أيمن أبو العوف رئيس قسم الباطنة في مجمع الشفاء الطبي، لافتا إلى أن فرق الدفاع المدني والإسعاف تواصل البحث عن مفقودين تحت أنقاض منازل المواطنين حتى اللحظة.

المقاومة تتوعد بالثأر وتضرب تل أبيب من جديد وتدخل أسلحة جديدة للمعركة

وحسب ما أعلن فإن فجر الأحد شهد قيام الطائرات الحربية بشن أكثر من 155 غارة جوية، 60 غارة في غزة، و40 في الشمال و35 في المنطقة الوسطى و20 غارة استهدفت خانيونس جنوبا.

واستهدفت الطائرات الحربية المنازل والعديد من الشوارع بدون سابق إنذار، حتى أن العديد من سكانها كانوا فترة القصف نياما، وحولت الغارات الأماكن المستهدفة إلى ركام في ثوان معدودة، وتضررت بفعل القصف العنيف الطرق الرئيسة التي تسلكها عربات الإسعاف التي تقل مصابي الغارات إلى مشفى الشفاء الرئيس، ما أعاق وصول تلك العربات وكذلك سيارات الدفاع المدني والإنفاذ للمناطق المستهدفة.

وقالت وزارة الصحة إن حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان وحتى عصر الأحد، بلغت 188 شهيداً من بينهم 55 طفلاً و33 سيدة و1230 إصابة بجراح مختلفة، وقالت إن العدد مرشح للزيادة، لافتة إلى أن الاحتلال يستهدف المدنيين العزل بأشد الأسلحة فتكا وتمزيقا للأجساد.

وقبل ذلك الاستهداف بوقف وجيز، كان القدرة أكد أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين العزل بشكل مباشر، وأن الغارات قتلت جميع أفراد 12 أسرة فلسطينية، وأخرجتهم من السجل المدني الفلسطيني بالكامل، بواقع 38 شهيدا، من بين المجموع الكلي للشهداء، وطالب المجتمع الدولي بضرورة لجم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منوها إلى أن الاحتلال لا يكترث بالقوانين والمواثيق الدولية، وشدد على أن الاحتلال منذ بداية عدوانه على غزة ارتكب جرائم بشعة بحق الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن وزارة الصحة ترصد جميع الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال بحق العائلات الفلسطينية، مطالبا المؤسسات الدولية بأن تقوم بواجباتها من أجل وقف العدوان، وتجريم الاحتلال في المحاكم الدولية.

وفي السياق، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، أحمد التميمي، إن ما يحصل في غزة من مجازر تستهدف عائلات كاملة تعد “محرقة مقصودة عن سبق إصرار وترصد، والهدف منها إرهاب الشعب الفلسطيني”، وأضاف “كل العالم يعلم ما يملكه الاحتلال من تكنولوجيا عسكرية قادرة على رصد أدق الأهداف، ما يجعل جرائمه في قطاع غزة موصوفة ومقصودة، وهذه حقيقة يعلمها القاصي والداني، ما يترتب عليها تحميل المجتمع الدولي وهيئاته مسؤولية ما يقوم به هذه الكيان والذي يلاقى بالصمت المطبق”.

وقالت حركة حماس إن استهداف الاحتلال للمدنيين الأبرياء وتماديه في العدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني “لن يحد من ضربات المقاومة بل ستتصاعد على كيانه المزعوم”، وأضاف “حالة من الهستيريا يمر بها الاحتلال وقادته الفاشلون بسبب حجم قوة ضربات المقاومة التي أفقدته صوابه”، منذرة بأن كل جريمة يرتكبها الاحتلال ضد المدنيين الأبرياء “سيدفع ثمنها قبل أن تجف الدماء، والمقاومة قادرة على إيلامه”.

يشار إلى أن منظمة “بيتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، قالت إن إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة، عبر قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية.

شوارع مليئة بالدماء والدمار 

وفي شوارع غزة تلاحظ الدماء في كل مكان، كما يشاهد من هناك الدمار، فلم يعد هناك حي إلا وطاله نصيب من الدمار، فركام المباني والمؤسسات التي دمرتها الغارات يتناثر في كل مكان، وزجاج النوافذ يغطي مساحات واسعة من الشوارع، فيما أغلقت طرق أخرى بالكامل من الركام الكبير والحجارة وأعمدة الخرسانة التي انهارت بسبب الصواريخ، فيما أغلقت شوارع أخرى، بعد استهداف قصفها بشكل متعمد، لتخرج ما في بطنها من شبكات بنى تحتية.

وقالت وزارة الأوقاف في غزة إن الأموات لم يسلموا من بطش الاحتلال، لافتة إلى أن الطائرات الحربية استهدفت مقبرة الشيخ شعبان بمدينة غزة.

ورغم كل الدمار والمجازر، إلا أن جيش الاحتلال أبقى على قراراته العسكرية، بتصعيد استهداف قطاع غزة، وقد كان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابينت”، صادق في خضم اتصالات التهدئة، على توسيع نطاق العدوان على قطاع غزة، وأعلن أن قوات الاحتلال ستشن “معركة قوية”، وأعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن العملية ستدوم لأيام.

وفي السياق، زعم رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيف كوخافي، أن جيشه “رد بفعل يرتكز على خطط أعددناها مسبقًا”، وقال “لا يزال أمامنا عدد من المراحل المحضر لها”، وتابع خلال تفقده مواقع عسكرية تشارك في العدوان على غزة “ردة فعلنا تتم بقوة كبيرة والتي حققت العديد من الإنجازات التي أدت إلى إلحاق ضرر كبير في نظام الإنتاج الصاروخي لحماس والجهاد الإسلامي وبوسائل قتالية سيستغرق زمنًا طويلا لإعادة تأهيله”.

هذا وبسبب الغارات الجوية، لم تتوقف عربات الإسعاف والإطفائية والدفاع المدني عن إطلاق أبواقها، لتتنقل من شارع إلى آخر، تنقل الضحايا والمصابين، وتخرج آخرين من تحت الركام، ومن بينهم أطفال، كما استمر وبشكل مخيف الطيران الحربي الإسرائيلي، والزوارق الحربية والمدفعية الثقيلة، في ضرب غزة، والتي تطال غالبيتها منشآت مدنية.

وأدانت المؤسسات الحقوقية ما وصفتها بـ “عملية التدمير الممنهجة” التي نفذتها قوات الاحتلال، وطالت مناطق سكنية عدة في قطاع غزة، داعيًا إلى تدخل دولي فوري لإلزام إسرائيل بوقف هجومها الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني.

وفي السياق، ذكرت تقارير عبرية أن شعبة الاستخبارات العسكرية، لم تنجح في تحديد مواقع إطلاق القذائف الصاروخية طويلة المدى. وأنه بحسب زعم الاستخبارات الإسرائيلية، فإن عدد القذائف في القطاع مع بدء العدوان بلغ 14 ألف قذيفة، فيما جرى إطلاق نحو ألفي قذيفة، وتدمير 700 قذيفة أخرى بغارات الاحتلال.

وردا على الغارات الإسرائيلية المتلاحقة، جددت المقاومة الفلسطينية من وعيدها، باستمرار استهداف المدن الإسرائيلية بالصواريخ، وكذلك المستوطنات الواقعة على مقربة من حدود غزة، حيث لم تتوقف أصوات صافرات الإنذار في تلك المناطق، بفعل الإطلاق المتلاحق للصواريخ التي أنتجتها المقاومة الفلسطينية في القطاع بإمكانيات بسيطة. وفي رسالة أرادت من خلالها التأكيد على قدرات المقاومة بالاستمرار في ضرب تل أبيب، بعثت كتائب القسام برسالة إلى سكان تل أبيب، أبلغتهم خلالها بأنها قررت بأمر من قائدها محمد الضيف، وقف قصف تل أبيب لمدة ساعتين بدأت من العاشرة من مساء السبت وحتى الثانية عشرة ليلا.

وعقب انتهاء تلك المدة، أعلن أبو عبيدة الناطق الرسمي باسم  كتائب القسام الجناح العسكري لحماس استهداف مدينة تل أبيب بوابل من الصواريخ، بالتزامن مع توجيه ضربة صاروخية كبيرة بعشرات الصواريخ لأسدود المحتلة ردا على قصف الأبراج المدنية والبيوت الآمنة، وقال منذرا “إن عدتم عدنا وإن زدتم زدنا”.

المقاومة تتوعد 

وتوعد أبو عبيدة الاحتلال بالمزيد من الهجمات، وقال في رده على قصف الأبراج المدنية “على سكان تل أبيب والمركز أن يقفوا على رجلٍ واحدة وينتظروا ردنا المزلزل”، حيث أطلقت رشقات صاروخية جديدة من غزة على مدينة تل أبيب، وقد أعلن أيضا مع اشتداد القصف العنيف ضد غزة أن المقاومة جهزت نفسها لقصف تل أبيب لـ6 أشهر متواصلة”.

من جهته أكد الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي أبو حمزة، أن الاحتلال باستمرار عدوانه وارتكابه للمجازر وهدم المباني والأبراج المدنية “يرتكب حماقة سيدفع ثمنها غاليا”، معلنا عن إدخال عدة صواريخ جديدة ومتطورة للخدمة العسكرية، وقال “منها ما سنفصح عنه الآن وهو (صاروخ القاسم المطور)، وذلك ضمن الحملة الصاروخية”، وأضاف “ما زال في جعبتنا المزيد من المفاجآت التي ستذهل العدو، ونقول للغبي نتنياهو وقيادة جيشه الحمقاء إننا بانتظار تقدم قواتكم البرية داخل قطاع غزة لنريكم بعضاً من بأسنا”.

وبخلاف الصواريخ المحلية، أدخلت المقاومة الطائرات المسيرة محلية الصنع أيضا إلى العمل، ومن جديد أطلق الجناح العسكري لحماس طائرة مسيرة مفخخة لتخرق الحدود، لضرب تجمعا من الجنود قرب مستوطنة “أشكول”.

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قال معلقا على قدرات المقاومة “ما تملكه فصائل المقاومة وكتائب القسام، ما خفي منه أعظم”.

وفي سياق متابعة الأحداث على الأرض، تباحث رئيس المكتب السياسي لحركة  حماس إسماعيل هنية، مع الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في التطورات الجارية، وحالة الاشتباك مع الاحتلال في مختلف  المناطق.

وقد حمل هنية، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن استمرار استهداف المدنيين في قطاع غزة، مؤكدا أن “المقاومة سوف تواصل الدفاع عن شعبها الأبي”، وقال: “المقاومة ستلحق الهزيمة بجيش العدو وتردعه عن الاستمرار في مجازره”.

وكان قائد بغرفة المقاومة المشتركة، كشف أن المقاومة تمكنت ليلة الجمعة من إفشال مناورة خداعية لجيش الاحتلال حاول عبرها الإيهام ببدء حملة برية، وأضاف بأن مناورة الاحتلال كانت تستهدف قتل المئات من عناصر المقاومة وشل قدرات المقاومة، وأكد أن المقاومة تمكنت من إحباط المحاولة ولم يتم النيل من عناصرها وقدراتها في هذه العملية الخداعية، وقد أكدت تقارير عبرية أيضا ذلك، ونقلت عن مصادر عسكرية، أنها كانت تريد من وراء الخداع، استهداف مئات المقاومين في أنفاق تحت الأرض، باعتبار أنهم سيتحصنون بها من أجل صد العدوان البري.

ويأتي ذلك في ظل استمرار جهود الوسطاء المصريين والقطريين وآخرين من الأمم المتحدة، إلى جانب اتصالات تجري من دول أوروبية، من أجل التوصل إلى تهدئة، رغم أن إسرائيل تواصل مقابلة تلك الوساطات بالرفض.

وقد أكد رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، أن هناك حراكا مصريا وقطريا وأمريكيا لوقف التصعيد ضد غزة، وأوضح مشعل أن المقاومة في غزة كانت قد أنذرت الاحتلال قبل عدة أيام لوقف عدوانها على القدس، لافتا إلى أن المقاومة نجحت في تطوير قدراتها العسكرية رغم حصار غزة المستمر منذ عام 2007، مؤكدا أن أحدا لا يستطيع أن يحرم الشعب الفلسطيني من حقه بالمقاومة وقال “من حق غزة أن تنتصر للقدس والأقصى”.

وأشار إلى أن مطالب حماس لوقف التصعيد تتمثل بـ “خروج قوات الاحتلال من المسجد الأقصى والسماح بحرية الصلاة والوجود فيه”، وأضاف أيضاً “على الاحتلال التوقف عن جريمة تهجير أهالي الشيخ جراح، والإفراج عن المعتقلين في التصعيد الأخير بالقدس، ووقف العدوان على غزة”، لافتا إلى أن الاحتلال يراوغ في موضوع التهدئة.

وإلى جانب الوساطات القائمة، فقد بدأ نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، اتصالاته من أجل بحث وقف إطلاق النار، بعد أن وصل إلى إسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية