الناصرة- “القدس العربي”:
تواصل إسرائيل حملتها الدعائية المنسقة في العالم ضد إيران في محاولة للضغط على الدول العظمى والتأثير على المفاوضات الجارية في فيينا نحو الإبقاء على العقوبات الاقتصادية بل تعميقها وزيادة الرقابة على المشروع النووي الإيراني. وفي الحملة الدعائية المنسقة منذ مطلع الأسبوع الجاري تعتمد إسرائيل رسالة واحدة للعالم: منع طهران من حيازة سلاح نووي ومن التسويف وكسب الوقت داعين لتشديد الرقابة والقيود.
ويواصل نفتالي بينيت التحذير في تصريحاته من أن إيران تشارك في المفاوضات لتحقيق هدف واحد: رفع العقوبات عنها مقابل لا شيء تقريبا وهكذا تحافظ على برنامجها النووي وأيضا تحصل على مكافأة اقتصادية. ومجددا وجه بينيت رسالة إلى المجتمع الدولي ناشد فيها الدول الكبرى في العالم عدم الخضوع للإملاءات الإيرانية وعدم توقيع اتفاق يسمح لإيران بتحقيق هدفها – “رفع العقوبات في مقابل لا شيء تقريبا”.
وتابع بينيت في رسالته “تستمر انتهاكات إيران وتآمرها ضد الرقابة على برنامجها النووي، إن الإيرانيين يأتون إلى مفاوضات ڤيينا وهم يعتقدون أنهم سيحصلون على رفع العقوبات، وأن مئات مليارات الدولارات ستتدفق إلى نظامهم الفاسد. يجب ألا تحصل إيران على أي تقديمات أو صفقات، وعلى أي رفع للعقوبات في مقابل قسوتها. أناشد حلفاءنا في أنحاء العالم ألا يخضعوا للابتزاز النووي الإيراني”.
كما كرر وزير أمن الاحتلال بيني غانتس الذي قال أمس مجددا إن بحوزة إسرائيل وصديقاتها في العالم معلومات استخباراتية تدلل على مواصلة اندفاع إيران نحو القدرات النووية العسكرية وسط انتهاك للاتفاق معها. ودعا لعقوبات اقتصادية وعمليات عسكرية كي تتوقف إيران عن سباق التسلح النووي وعن عدوانيتها في المنطقة. “لسنا ضد المفاوضات ولكن لا للتسويف وكسب الوقت”.
وفيما يشارف وزير خارجية حكومة الاحتلال يائير لابيد على إنهاء جولته الأوروبية يستعد وزير أمنها بيني غانتس للسفر للولايات المتحدة من أجل محاولة إقناع واشنطن باتخاذ موقف أكثر حزما تجاه إيران. واجتمع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد ليلة الثلاثاء/الأربعاء مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وناقش معه توسيع استئناف المحادثات مع إيران. وقال لابيد بعد انتهاء الاجتماع “بعد سنوات عديدة أصبح موقف إسرائيل مسموعا وموقفها حازما”.
وأضاف: “يجب عدم رفع العقوبات عن إيران بل يجب تشديدها ومواجهتها بتهديد عسكري حقيقي لأن هذا فقط سيمنعها من الاستمرار في سباق التسلح النووي” معتبرا أن “سباق التسلح لن يتوقف هنا ولن يتوقف في مباحثات فيينا. سوية مع رئيس الحكومة بينيت ومع وزير الأمن غانتس الذي سيسافر إلى واشنطن الأسبوع القادم، سنستمر بالعمل حتى يفهم العالم التهديد الإيراني بالكامل”.
تطرق وزير الأمن الداخلي عومر بار – ليف في مقابلة أجرتها معه إذاعة تل أبيب أمس إلى محادثات فيينا بالقول إنه “من الواضح أن الخيار العسكري مطروح على الطاولة”.
من جهة أُخرى، تحدث رئيس الطاقم السياسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية ألون بار في حديث له مع إذاعة الجيش الإسرائيلي عن الفجوات بين المواقف الإسرائيلية والأمريكية بشأن السياسة في مواجهة طهران، فقال: “هناك محادثات عميقة مع الأمريكيين، وهناك فجوات بيننا. لا أعتقد أنه من الصحيح التشديد على هذه الفجوات، وخصوصا أن الولايات المتحدة هي دولة مهمة جدا بالنسبة إلينا. ويجب إجراء حديث مباشر معها”.
وأضاف: “تأثيرنا في الدول الكبرى لم يبدأ مع المحادثات، بل في اللقاءات التي أجريناها حتى الآن. صحيح أن هذا التأثير محدود، لكنه موجود. لا مفر من إعادة البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء. يجب ألا نيأس، وألا نتخلى عن جهودنا لمنع إيران من الحصول على الكميات المخصبة المطلوبة من أجل صنع قنبلة، وهذا بالتأكيد جزء من برنامج عسكري”.
من جهة أُخرى انضم الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي العميد ران كوخاف للتهديدات العسكرية بقوله “لن نتدخل في المسائل السياسية. وكما قلنا في الماضي، نحن نستعد لكل الاحتمالات وسرعنا استعداداتنا في هذه المسألة. المسألة العسكرية العملانية في رأس اهتمامنا، وأيضا منع التمركز الإيراني في الجبهة الشمالية ومنع إيران من التحول إلى دولة على عتبة النووي”.
وعلى المستوى غير الرسمي أكدت القناة 13 الإسرائيلية أن المفاوضات تجري بخلاف رؤية إسرائيل وهي تبدو اليوم ضعيفة وبلا أوراق ضغط حقيقية لكنها بخلاف فترة نتنياهو هي اليوم موحدة بمستوييها السياسي والعسكري. كما قالت إن إسرائيل قلقة من الاتفاق المطلوب ومن عدم وجود معالجة دولية فعالة ومن برود موقف واشنطن التي تبدو لندن أكثر حماسة منها.
وكشفت القناة 13 عن قيام مسؤولين إسرائيليين بتوجيه رسالة تهديد للولايات المتحدة التي تراقب المفاوضات ولا تشارك فيها مفادها تلويح بالذهاب للخيار اليائس خيار القوة وسط دعوة إسرائيلية لواشنطن بناء تحالف دولي تركز فيها قوات عسكرية في الشرق الأوسط بحال فشلت المفاوضات في فيينا لأنه بدون خيار عسكري حقيقي ستفشل المفاوضات.
وفي الأثناء انضم للتهديدات الإسرائيلية رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ونائب رئيس الموساد سابقا خلال مقابلة خاصة مع قناة “أي 24” بقوله إن “إسرائيل على استعداد على مواجهة إيران حتى لو كلف الأمر اتخاذ قرارات صعبة”. وأشار إلى أن لدى إسرائيل خيارات عديدة “مثلما فعلت حتى اليوم” وذلك في إشارة منه إلى العمليات المنسوبة إلى إسرائيل داخل إيران مؤكدا “أن إسرائيل لن تخاطر بأمنها القومي حتى وإن تطلب الأمر الذهاب بمواجهة مع إيران”.
أزمة داخلية خانقة
كما أشارت صحيفة “هآرتس” لتخوف إسرائيلي من استجابة الدول الكبرى في مفاوضات ڤيينا لطلب إيران رفع العقوبات قبل الحصول على تعهدات منها. وقالت إن الجولة الأولى من المفاوضات في ڤيينا لم تشهد أي مفاجآت وإن رئيس الوفد الإيراني علي باقري كاني، الذي جاء إلى المحادثات لأول مرة كموفد للحكم الجديد في طهران، عرض موقفا واضحا وحادا: رفع العقوبات الأمريكية عن إيران والتعهد بعدم فرضها مجددا.
وقال للمشاركين في النقاشات إنه فقط بعد رفع العقوبات سيُعطى الضوء الأخضر لمناقشة إعادة إحياء الاتفاق النووي العائد إلى سنة 2015. وتابعت الصحيفة الإسرائيلية “هذا الكلام لم يكن مفاجئا. فقد أوضحت إسرائيل في الأيام الأخيرة أن إيران تأتي إلى الجولة الحالية من المفاوضات فقط لرفع أكبر قدر ممكن من العقوبات لقاء ثمن قليل، مثل وضع قيود على برنامجها النووي”.