إسرائيل: “رغم أنف واشنطن”… هذا ما علمنا إياه التاريخ 

حجم الخط
2

   يضغط وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على إسرائيل لتنسق كل عمل ضد النووي الإيراني، وتجمد البناء في “يهودا والسامرة” وشرقي القدس، ولتقسم القدس والانسحاب إلى الخط الأخضر. خيراً يفعل رئيس الوزراء إذا ما تبنى سلوك الآباء المؤسسين – من دافيد بن غوريون وحتى إسحق شامير – ممن رأوا في صد الضغط الأمريكي عنصراً مركزاً في سياستهم، والذي أدى إلى مواجهة قصيرة المدى، لكن إلى تقدير استراتيجي بعيد المدى. الولايات المتحدة تفضل حليفاً توجهه رؤيا ومبادئ، لا يضحي بمبادئ تاريخية وأمنية على مذبح الراحة الدبلوماسية والاقتصادية.

في 1948/1949 هددت الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة بعقوبات اقتصادية ودبلوماسية إذا لم تنسحب إسرائيل من “مناطق محتلة” في الجليل، والسهل الساحلي، والنقب، وغربي القدس، وتستوعب لاجئين فلسطينيين. لكن بن غوريون رفض المطالب.

رغم السنين، ورغم ضغط أمريكي ممنهج، اتسع أوجه التعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة بشكل دراماتيكي بسبب سلوك توجهه رؤيا ومبادئ رؤساء وزراء بسبب قدرات تكنولوجية وأمنية خاصة بإسرائيل، وعقب مساهمة متزايدة من إسرائيل لاقتصاد وأمن الولايات المتحدة. رؤساء الوزراء أولئك أثبتوا بأن ضغطاً دولياً لن يحمل إسرائيل للمسّ بحقوقها التاريخية وأمنها. فهموا الفجوة بين الشعبية سهلة المنال، والتقدير الاستراتيجي الذي يستوجب صد الضغط الشديد.

لقد اعترفوا بحقيقة أن الضغط جزء لا يتجزأ من العلاقات مع الولايات المتحدة الذي يدل على تصميم ومصداقية إسرائيل كحليف استراتيجي. عرفوا بأن عدم الصمود أمام الضغط سيؤدي إلى تشديد الضغط، وسيقوض صورة الردع لدى إسرائيل ومكانتها كحليف ناجع وسيمنح ريح إسناد لأعداء إسرائيل. عرفوا أنه وبالتوازي مع ضغوط البيت الأبيض والخارجية الأمريكية، تحظى إسرائيل بدعم من مجلس الكونغرس، يساوي في قوته السلطة التنفيذية والناخب الأمريكي الذي يلقي بنفوذه على المشرعين وعلى الرئيس. أما الخضوع للضغط، فسيضر بصورتنا في نظر مؤيدينا.

في 1981 أمر بيغن بتدمير المفاعل في العراق رغم الضغط الأمريكي الشديد. في 1981 أحل القانون الإسرائيلي في الجولان رغم التهديدات بالعقوبات. في 1983 – 1992 وسع شامير البناء في “يهودا والسامرة” بشكل ذي مغزى رغم أنف واشنطن. في 1982 رفض بيغن “مشروع ريغن” الذي ضغط للانسحاب إلى الخط الأخضر وبعث ببرقية للرئيس كتب فيها: “الحليف لا يعرض وجود حليفه للخطر مثلما سيكون إذا ما نفذ المشروع. وأنا أؤمن بأنه لن ينفذ”.

تجسد الحقائق آنفة الذكر لرئيس الوزراء بأن صد الضغط الأمريكي يدفع قدماً بأمن إسرائيل وقوة ردعها، يقلص صدمات المنطقة، ويرفع مستوى تقدير الولايات المتحدة الجغرافي الاستراتيجي تجاه إسرائيل.

يورام أتينغر

معاريف 12/7/2023



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية