يبدو أن شرطة إسرائيل توسع صراعها ضد العلم الفلسطيني. ما بدأ في القدس، حيث تعتقل الشرطة في السنوات الأخيرة متظاهرين يرفعون الأعلام، حتى دون أن يشكلوا تهديداً على أحد، ينتقل الآن إلى حيفا. السبت، أوقفت الشرطة للتحقيق ثلاثة أشخاص في مظاهرة لحركة حراك في حيفا، كانت جريمتهم رفع علم فلسطين. لا يدور الحديث عن تفسير؛ فالشرطة نفسها تعترف أن جريمتهم تتلخص في هذا. وها هي لغة بيانها: “في أثناء المظاهرة، رفع ثلاثة متظاهرين، اثنان من سكان حيفا ابنا 67 و20، ومقيم برقان ابن 31 أعلام فلسطين. بعد أن شرح لهم قائد الحدث بأن رفع أعلام فلسطين في المكان هو خرق للنظام العام ويمس بأمن وسلامة الجمهور بسبب آلاف محتفلي “عيد الأعياد” في المكان، ووجههم بإنزال الأعلام، ولما لم يفعلوا ذلك أمر قائد القوة بتوقيف المشاركين بسبب إفشال أفراد الشرطة وخرق النظام العام. نقل المشبوهون إلى التحقيق في محطة الشرطة في حيفا”.
الثلاثة، الذين أفرج عنهم بالكفالة الذاتية في المساء إياه، كانوا محقين في رفضهم. فلا نص في القانون يمنع رفع علم فلسطين والذي هو، كما يجدر بالذكر، العلم المعترف به والرسمي للسلطة الفلسطينية أيضاً، والتي وقعت دولة إسرائيل معها على اتفاقات سياسية، وتتعاون معها في شؤون أمنية ومدنية بشكل جار منذ نحو 30 سنة. وليس هذا فقط، بل تقرر بتعليمات من المستشار القانوني للحكومةـ أنه لا يجب العمل على إزالة العلم، إلا عندما يكون “تخوف بمستوى معقولية عالٍ من أن يؤدي رفعه إلى خرق خطير للسلامة العامة”.
مقلقة حقيقة أن مظاهرة حركة حراك في حيفا مع أعلام فلسطين ليست حدثاً شاذاً، فهم يجرونها كل أسبوع من جادة بن غوريون في المدينة، احتجاجاً على مواضيع مختلفة، وتقرر شرطة حيفا هذه المرة استعراض العضلات.
الأربعاء الماضي، استدعت ممثلي حراك للاستيضاح، وطلبت منهم منع المظاهرة بسبب قرب موعدها من احتفال “عيد الأعياد”. ورداً على ذلك، أشارت منظمة “عدالة” في كتاب للشرطة، إلى أن حظر إجراء المظاهرة ليس قانونياً. وفي الغداة اتفق على أن تنقل المظاهرة إلى ميدان حدائق البهائيين، ويقدم موعدها بساعة ونصف. ومع أن متظاهرين التزموا بما اتفق عليه، أوقفتهم الشرطة للتحقيق.
لا يمكن أن نعرف إذا كان هذا استعداداً من الشرطة لـ “زمن بن غفير” وصلاحياته الجديدة. على أي حال، يبدو أن العلم الفلسطيني بات يعدّ إزعاجاً بحد ذاته للنظام العام، وبات رافعوه مشبوهين أيضاً. على المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهرب ميارا، أن توضح لشرطة إسرائيل بأن رفع أعلام فلسطين مسموح في القانون ومحمي بحرية التعبير.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 20/12/2022