آفي يسسخروف
سارع الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أمس “للاحتفال” بإنجازه الأكبر زعماً بإطلاق صواريخ ومُسيرات نحو إسرائيل، رداً على تصفية فؤاد شكر. وشرح في خطابه بأن الرد تأخر لعدم المس بمفاوضات بين إسرائيل وحماس، وأن المنظمة لم ترغب بجر المنطقة إلى حرب شاملة.
هذه أقوال تشهد على أن حزب الله لا يريد تصعيداً واسعاً الآن ومعني بإنهاء الحدث، جزئياً على الأقل. هذه أنباء سيئة للسنوار، الذي أمل بتصعيد شامل ولم يحصل على مطلبه. نجاح إسرائيل في إحباط رد حزب الله “ربما” يشق الطريق لتنازلات حماس في المفاوضات لتحرير المخطوفين، في ضوء فشل توسيع القتال إلى المنطقة كلها.
بالمقابل، ينبغي أن نذكر أن نهاية الحدث كان يمكنها أن تبدو مختلفة تماماً. فلو نجحت نية المنظمة إخراج هجوم من آلاف الصواريخ الدقيقة إلى حيز التنفيذ، وكذا حوامات انتحارية نحو أهداف استراتيجية في وسط البلاد، لشهدنا حرباً واسعة دار معظمها داخل أراضي لبنان.
يواصل حزب الله سياسة 8 أكتوبر 2023 – من جهة مهاجمة أهداف في شمال إسرائيل ليثبت للعالم العربي بأن حزب الله لم يترك الفلسطينيين، وبالمقابل لا يجد نفسه في حرب شاملة تؤدي بحزب الله وإيران لدفع ثمن باهظ.
هذا سير على حبل رفيع؛ فحدث مجدل شمس، الذي كان خطأ من حزب الله، أثبت أن كل صاروخ وهجوم إسرائيلي مهما صغر فإنه سيؤدي إلى حرب شاملة في حالة الخطأ. في الماضي، درج على تسمية هذه الظاهرة “النفر الاستراتيجي” – جندي بسيط يرتكب خطأ يجر دولة كاملة إلى الحرب. في هذه الحالة، قد يكون هذا هو “الصاروخ الاستراتيجي”، الذي يشعل المنطقة كلها.
وعليه، وبعد النجاح الإسرائيلي ينبغي أن نتذكر: الساحة المركزية والأهم هي لبنان، أو للدقة “حزب الله لاند”. هذه المنظمة، التي تملك أكثر من 150 ألف صاروخ تحت تصرفها وجملة الوسائل القتالية الذكية، هي التهديد الأخطر على دولة إسرائيل والذي يتطلب الآن معظم جهود جهاز الأمن. لقد أصبحت غزة التهديد الثانوي بعد المس بقدرات حماس العسكرية.
تلعب المنظمة الشيعية بالنار وتسير على حبل رفيع لمعرفتها أن قدرات الجانب الإسرائيلي على خوض قتال في ساحتين ستبقى محدودة. وعليه، فإن على أصحاب القرار في إسرائيل بمن فيهم رئيس الوزراء، أن يفاضلوا الآن بين الساحات والتهديدات، والمفاوضات حول تحرير المخطوفين وسيلة جيدة لعمل ذلك – المضي بالصفقة وبسرعة لتحييد التهديد الأكبر من الشمال. المشكلة أن المسألة الأمنية قد لا تكون هي التي تقف على رأس سلم أولويات الحكومة. نتنياهو لا يسارع للوصول إلى صفقة ولا يريد إنهاء القتال في الجبهة الجنوبية، بسبب الخوف على سلامة حكومة “اليمين بالكامل” خاصته.
وبالفعل، يصعب التصديق لكن حتى أمس، حين استيقظ شعب إسرائيل على شبه حرب في الشمال، بُشر بجنود سقطوا في غزة؛ وبمحاولات عمليات أخرى في الضفة؛ وبالطبع مع 109 مخطوفين محتجزين في القطاع، يعرف حزب “عظمة يهودية” من هو “العدو” الحقيقي – رئيس “الشاباك” رونين بار. لقد نشر حزب وزير الأمن القومي إعلاناً ممولاً على ما يبدو من أموال الناخبين، يهاجم فيه الحزب رئيس “الشاباك”، في ذروة الحرب، وليس أقل من ذلك. بن غفير وعصبته يوضحون للمرة التي لا ندري كم عددها، كم هم غير مؤهلين حتى لإدارة بقالة، ثم يفضلون إطلاق النار داخل المجنزرة في إحدى أخطر ساعات دولة إسرائيل.
سهل اتهام بن غفير “المتطرف”. غير أن الحملة ضد بار، وهرتسي هليفي وغيرهما، تخاض بقوة أكبر من جهة رجال رئيس الوزراء نفسه. مريح لنتنياهو الاختباء خلف رجل صغير يظهر ظلاً كبيراً، مثل بن غفير. غير أن رجاله أيضاً مشغولون الآن في ذروة الحرب، في محاولات التشهير برونين بار ومهاجمته كلما أمكن، بما في ذلك سبل دنيئة على نحو خاص. هذه أفعال نذلة من أناس جبناء ينبغي تقديمهم إلى المحاكمة على أفعالهم، بمن فيهم خريجو منظومة محبطون يتخيلون أن نتنياهو سيعينهم ليكونوا خلفاء لبار في “اليوم التالي”. وسيستيقظون ذات يوم ليكتشفوا بأنهم تحولوا ليصبحوا الأغبياء في خدمة آلة السم وليس أكثر.
يديعوت أحرونوت 26/8/2024