إسرائيل في طريقها إلى حرب “الجميع ضد الجميع”… حرب نتنياهو

حجم الخط
3

في ذروة أعمال شغب المستوطنين في يوم سبت “حياة سارة” وصل إيتمار بن غفير إلى مغارة “الماكفيلا” [الحرم الإبراهيمي] وحاول الدخول وهو يحمل مسدسه. جنود حرس الحدود الذين تم وضعهم في المكان، منعوه من ذلك، حسب الأوامر المتبعة منذ أن دخل بطله باروخ غولدشتاين هناك وقتل عشرات الفلسطينيين بسلاحه. كانت هناك مواجهة صغيرة قال لهم بن غفير بغضب فيها بأنه الوزير القادم للأمن القومي. هم لم يستسلموا. وفي هذا الأسبوع، وافق نتنياهو على إخضاع 14 كتيبة في حرس الحدود لقيادة بن غفير المباشرة في إطار تحويله إلى وزير الأمن القومي.
في غضون ذلك، تمكن الوزير المكلف هو وأعضاء كنيست من الليكود من الانضمام لآباء جنود “جفعاتي” الذين ضربوا وهددوا نشطاء اليسار في الخليل، والقيام بعصيان مكشوف ضد سلسلة قيادة الجيش. قائد الكتيبة الذي حكم على واحد منهما بعقوبة صغيرة جداً، أصبح يشكل موضوعاً للتحريض والتشهير. يهاجَم هو وعائلته ويلاحقون، والوسام الذي حصل عليه عندما طارد من اختطفوا هدار غولدن إلى نفق لحماس، يتم عرضه الآن كجائزة على الفشل العملياتي. تحول ضابط بين عشية وضحاها إلى خائن تخلى عن جنوده وجبان وخاسر.
إن الإنكار العلني لصلاحيات الجيش والدولة تديره نفس الثلاثية المعروفة في قضية اليئور ازاريا وقضية برئيل حداريا: سياسيون، ورجال إعلام، ومغردون. معظمهم لم يخدموا في أي سلاح قتالي، سواء في “المناطق” أو في الجيش الإسرائيلي. ولكن بتفويض من رئيس الحكومة المكلف وبتشجيع منه، يقررون النغمة. أرسل رئيس الأركان كوخافي في هذه الأثناء رسالة، ووزير الدفاع التارك وجنرالات الاحتياط يتنهدون ويحذرون. أصبح الوقت متأخراً جداً. نحن قبل لحظة من تفجير شامل في كل الاتجاهات. التاريخ أثبت أن نفس هذه “الإجراءات” المشهورة التي أحسن يئير غولان في وصفها، ليس لها إيقاع موحد. الغليان والتصعيد يأتيان وبسرعة.
يتم قتل الفلسطينيين بنار قوات الأمن يومياً. والإسرائيليون يقتلون ويصابون في عمليات إطلاق نار ودهس وطعن ورشق حجارة. هؤلاء وأولئك يستدعون المزيد من المظاهرات والاحتجاج، والمزيد من الاقتحامات والاعتقالات، والمزيد من عمليات حرب العصابات والإرهاب. هذه هي الدائرة الدموية الخالدة التي تنبع من الاحتفاظ بالسكان وبالأراضي تحت الاحتلال وقوات الشرطة. معظم الإسرائيليين لا يتذكرون ذلك إلا عندما ترتفع نسبة العنف والمصابين، أو عندما يكتشفون فجأة أثناء المونديال في قطر بأن العالم العربي لا يحبوننا.
هذه المواجهة لا يتوقع أن تبقى خلف الخط الأخضر هذه المرة، ولن تقتصر على الشرخ الإسرائيلي – الفلسطيني. أحداث عملية “حارس الأسوار” في أواخر ولاية نتنياهو السابقة، التي أعادته بالفعل إلى الحكم، وليست سوى المقدمة. سيتواجه اليهود والعرب هنا بين النهر والبحر، والمستوطنون والكهانيون أمام جيش بري، جزء كبير منه يتكون أصلاً من رجالهم. حتى قبل إخضاع الشرطة لبن غفير، وأجهزة إنفاذ القانون الأخرى لصديقه سموتريتش، أصبحت مليشيات مسلحة تعمل في مناطق النزاع تسمى “إعادة النظام”؛ اثنان من البدو تم اعتقالهما وضربهما في النقب من قبل أشخاص مجهولين يرتدون الزي العسكري.
السلطة الفلسطينية تفقد السيطرة، والجيش الإسرائيلي تتم مهاجمته وإضعافه من كل الجهات مع استخدام الآباء. تزداد العمليات المستقلة من كل اتجاه للمس بالجسد والممتلكات. عندها تظهر مبادرات للانتقام. رداً على فصل تيران فرو عن جهاز التنفس واحتجاج جثته، قام جنود دروز بإلقاء عبوة ناسفة على بيت عائلة فلسطينية في بيت لحم. نحن على بعد خطوة من سفك دماء، عرقي وقومي وديني، على نمط البلقان. حرب الجميع ضد الجميع، التي يتم إشعال نارها على يد وسائل الإعلام الباحثة عن زيادة نسبة المشاهدة، والتي تتغذى عبر الشبكات الاجتماعية المدمرة، وتزدهر بفضل الأنباء الكاذبة وتخدم سياسيين ضائعين لفترة قصيرة.
نتنياهو لم يخترع الاحتلال أو النزاع، لكن وعاء الضغط الذي يقوم بتسخينه بشكل دائم منذ سنوات، في الائتلاف والمعارضة، كي يخدم مصالحه القانونية والعائلية، على وشك الانفجار. هذا الانفجار سيكون على اسمه. هذه حرب نتنياهو.
بقلم: أوري مسغاف
هآرتس 1/12/2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية