يطرح القرار الإيراني لمهاجمة ناقلة النفط “زيركون” التي هي بملكية جزئية لرجل الأعمال الإسرائيلي عيدان عوفر، فكرتين سريعتين، تبدوان ظاهراً متناقضتين. الأولى، أن إيران في ضائقة وبحاجة إلى إنجازات عملياتية. والأخرى، أن ثقتها بنفسها عالية وهي مقتنعة بأنها لن تدفع ثمناً على أعمالها.
وجدت إسرائيل صعوبة في الإشارة إلى الدافع المباشر للهجوم؛ ربما يكون ثأراً لهجوم نسب الأسبوع الماضي لسلاح الجو على الحدود السورية – العراقية، وربما استمراراً لجهود إيراني للثأر على سلسلة أعمال منسوبة لإسرائيل على أراضيها. وربما يرتبط هذا بالمونديال، بهدف غرس الخوف في قلوب المؤيدين الإسرائيليين لكرة القدم ومنع بعضهم من الوصول إلى قطر والمس بالتقارب بين القدس والدوحة.
كان هذا الهجوم الـ 11 المنسوب لإيران ضد منصات بحرية في الخليج الفارسي منذ 2016. كان بعضها موجهاً ضد سفن بملكية إسرائيلية، بهدف الثأر من الأعمال المنسوبة لإسرائيل ضد سفن إيرانية أو تهريب نفط إيراني إلى سوريا ولبنان.
لا الإغراق بل إطلاق إشارة
قررت إيران الآن العودة إلى طريقة العمل هذه. كالحالات السابقة، المسؤول عن إطلاق المُسيرة الهجومية هو سلاح جو الحرس الثوري بقيادة أمير علي حاجي زاده، أحد العناصر المسيطرة اليوم في إيران ومن يحوز قوة عظمى منذ تصفية قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني. في كل الحالات الأخيرة، استخدمت مُسيرة مشابهة من طراز شاهد 136، وإن بدا أن المسيرة في الهجوم لم تكن مسلحة أو أنه استُخدم رأس متفجر صغير على نحو خاص للاكتفاء بإطلاق إشارة والامتناع عن إلحاق ضرر ذي مغزى.
حاولت إسرائيل أمس استخدام هذا الهجوم في المعركة الدبلوماسية الإعلامية تجاه طهران. وكما كان متوقعاً، تم إبراز استخدام مسيرة مشابهة لتلك التي توفرها إيران لموسكو في حربها في أوكرانيا. وكذا ما وصف كـ “جهد إيراني للتخريب على المونديال”. من تجربة الماضي، مشكوك أن ينجح هذا الحدث في خلق زخم سلبي تجاه طهران التي تعاني من نقد دولي قاسٍ على خلفية “احتجاج الحجاب”.
على المزاج الكدي الإيراني أن يقلق إسرائيل، فهو يستند إلى جملة أسباب، أهمها الضعف الأمريكي (الذي يظهر في حماسة واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي)، والمحور الذي أقامته إيران مع روسيا والصين، الذي يضعها في موقف أقوى مما كانت عليه. لأول مرة، تجد نفسها اليوم ليس في موقف ملحق لموسكو، بل تدير مصالح متبادلة تحاول استخدامها لتحقيق إنجازات مستقبلية في سوريا وجبهات أخرى.
إيران ستواصل المحاولة
إن الثقة الذاتية التي تراكمت جراء ذلك تستغلها إيران لتعظم محاولاتها المس بإسرائيل رغم أنها فشلت (وأحرجت) في إسطنبول الصيف الماضي، حاولت إيران (وفشلت وأحرجت مرة أخرى) هذا الأسبوع في جورجيا. الدرس واضح: إيران تواصل المحاولة في كل مكان وزمان، ما يضطر إسرائيل إلى جهد استخبارات وحراسة واسع ومركب.
هذا الهجوم لم يمس فقط بالشركة التي بملكية إسرائيل، بل هو هجوم على دولة إسرائيل. ويدل على غياب أي هدوء حيال إيران، وستضطر إسرائيل لمواصلة العمل ضد مصالح إيرانية على أرض إيران وفي أرجاء العالم بهدف ردعها وجباية ثمن منها.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 17/11/2022