إسرائيل قاتلة أكثر بـ 18 ضعفاً.. فهل مسموح لنا القول بأن الثقافة الإسرائيلية هي التي تقوم بسفك الدماء؟

حجم الخط
0

هكذا كتب قبل أسبوعين محامي ملحق “ثقافة وأدب” في صحيفة “هآرتس” بني تسيفر، على صفحته في “فيسبوك” بعد عودته من زيارة عزاء في مستوطنة عوفرا: “في طريقي نظرت إلى القرى الفلسطينية وإلى جانبها المستوطنات اليهودية، وفكرت بأن القتل لدى الفلسطينيين هو نوع من الرياضة أو المتعة، وربما بديل عن الجنس. من هذه الناحية لن يكون لنا في أي يوم عامل ثقافي مشترك”. وإذا كان ذلك غير كاف، أضاف تسيفر ما يلي: “لهذا نتمنى لهذا الشعب السيئ، عديم الشرف، الذي يعيش بين ظهرانينا، أن تلفظه الأرض، لأنه لا يستحق هذه الأرض المليئة بالدماء اليهودية التي سفكها”.

هذا المنشور مر بوضوح. يبدو أن تسيفر استنفد حصة الاهتمام به. في المقابل، نجح يارون لندن في إثارة عاصفة أكبر بسبب أقوال أقل خطورة: “العرب متوحشون… يكرهون اليهود، بل يقتلون أنفسهم في المقام الأول”. لـ لندن وتسيفر أكثر من خط مستقيم واحد يربط بينهما. لا يوجد مثل أقوالهما ما يمكنه أن يعكس روح العصر في إسرائيل.
كلاهما اعتبرا ذات يوم يساريين، في نظر اليمين الجامح، لندن يعتبر هكذا أيضاً حتى اليوم. كلاهما مؤهلان بصورة فريدة، مثقفان لامعان، واسعا الاطلاع ويثيران الحسد، وأحياناً يخطر ببالي القول إنه بسبب مؤهلاتها الفريدة في وسائل الإعلام يجب أن نغفر لهما أقوالهما، حتى لا نبقى مع ايالاه حسون ويعقوب بردوغو. خلافاً لصورتهما كرائدين فهما يعبران عن رأي الكثيرين، ولا نقول رأي الأغلبية في إسرائيل، حيث قواعد الاستقامة السياسية ما زالت تمنعهما من الانتشار مثل وباء الإجماع.

لندن وتسيفر ينشران الأكاذيب أكثر مما كونهما عنصريين. جلست في استوديو لندن في الوقت الذي قال فيه هذه الأقوال. وقد حاولت الرد عليه أثناء ذلك، ولكن بلا فائدة. وسأحاول هنا. انظروا إلى العقد الأخرى: الفلسطينيون هواة القتل، قتلوا منذ كانون الثاني 2009 حوالي 190 إسرائيلياً. وكم قتلت إسرائيل المحبة للسلام والخير، التي لن يكون لها في أي يوم قاسم ثقافي مشترك مع العرب؟ حوالي 3500 فلسطيني. إسرائيل أكثر قتلاً بـ 18 ضعفاً. رياضة؟ متعة جنسية؟ بالتأكيد لا. ولكن الدماء هي التي تتكلم: إسرائيل تستمد الكثير من الموت من الفلسطينيين.
هل مسموح لنا القول بأن الثقافة الإسرائيلية هي التي تقوم بسفك الدماء بالجملة؟ حسب أقوال لندن، نعم. هو محق. هناك ثقافة الشعب وهناك ثقافة القتل. وعندما نتحدث عن مزايا تولد مع الإنسان نتحدث عن عنصرية. مسموح أيضاً التعميم، مثلما قال لندن. التعليم دائماً يضمن الفرد والشاب. ولكن عليه أن يرتكز على الواقع؛ والواقع هو أن البيض المتنورين قتلوا في المئة سنة الأخيرة أكثر مما قتل جميع المسلمين والمتوحشين. ليس لأن هتلر وستالين لم يكونا مسلمين، وإنما لأن الولايات المتحدة الحرة هي أيضاً متهمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالقتل أكثر من جميع الدول الأخرى. ومعظم مرتكبي القتل الجماعي لديها هم من غير المسلمين بشكل واضح.
من يقوم بالتعميم ليس بالضرورة أن يكون عنصرياً، ولكن يمكن أن يظهر ككاذب. إذا كانت هناك ثقافة قتل فهي تحديداً في إسرائيل. الجنود ورجال الشرطة الذين يطلقون النار من أجل القتل كخيار أول يدللون على أخلاق مريضة. خوف وكراهية ووحشية وعبادة الأمن وعدم الإنسانية ويد سهلة على الزناد هي خصائص الثقافة الإسرائيلية التي تؤدي إلى سفك الدمار الجماعي هذا. ولكن الويل لمن يتجرأ على اعتبار إسرائيل دولة ذات ثقافة قتل، حينئذ سيوصم باللاسامية. الشعب الفلسطيني في المقابل، هو أحد الشعوب المنضبطة في التاريخ بمعارضته العنيفة للاحتلال والظلم. هذه هي الحقيقة ولا يوجد شيء غيرها.
إسرائيل تحب التعميم الثقافي والقومي، خاصة عندما تقوم بتضخيم صورتها. العبقرية اليهودية، الشعب المختار، الأخلاق اليهودية، نصر إسرائيل، كل ذلك يدل على التعالي الذي لا أساس له. من حق تسيفر الاعتقاد بأن الفلسطينيين يستمتعون بالقتل، ولندن مسموح له الاعتقاد أن الفلسطينيين متوحشون بالنسبة لنا. نحن المتنورون والمتطورون، ومن حقنا (وواجبنا) الرد عليهم والقول: ليس هناك أكاذيب بغيضة أكثر من ذلك.

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 29/8/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية