إسرائيل للعالم: جيشنا يتصرف بضمير ولا حاجة للتحقيق أو المحاكمة في قضية أبو عاقلة

حجم الخط
3

  اجتمعت قيادة الجيش الإسرائيلي أمس بـ”جليلوت” كي تجمل شهراً من الحرب، منها حملة “بزوغ الفجر” في غزة. النتائج معروفة: نجحت إسرائيل في ضرب الجهاد الإسلامي بشدة، وتصفية قادته دون انضمام حماس إلى القتال، ودون أن يقتل أي إسرائيلي في خط الاشتباك أو في الجبهة الداخلية.

كما أن التحقيقات تشير إلى أن إسرائيل نجحت، مرة أخرى، في ضرب نشطاء الإرهاب في غزة تقريباً فقط وحصرياً، وامتنعت قدر الإمكان عن المس بالأبرياء (أو بالتعريف العسكري المغسول: “غير المشاركين”). هذا موضوع ذو أهمية ليس فقط لأغراض الشرعية الدولية، بل في صالح الضمير: بينما تعمل منظمات الإرهاب عن قصد كي تقتل وتؤذي مدنيين إسرائيليين في الجبهة الداخلية، تفعل إسرائيل ما في وسعها كي تقتل من يعملون ضدها فقط.

يتلقى هذا الموضوع مفعولاً إضافياً على خلفية التحقيق الذي استكمل أمس في قضية وفاة صحافية “الجزيرة” شيرين أبو عاقلة. لقد اعترف الجيش الإسرائيلي أنه وبالرغم من عدم قدرته على إقرار هذا بيقين، تشير الاحتمالية إلى أن الصحافية أصيبت بنار إسرائيلية. ويستند الأمر إلى نتائج الفحص الجنائي مثلما يستند أيضاً إلى تحليل ساحة النشاط واستجواب شامل للمقاتلين الذين شاركوا فيها.

مشكوك أن تكون هناك جيوش تتصرف بمثل هذه الشفافية في حدث مشحون بهذا القدر، مع العلم بأن الأمر سيجلب على إسرائيل وجيشها تسونامي من النقد الدولي والمطالبات بالمقاطعة وعقوبات من أنواع مختلفة، فإن قرار عمل هذا كان صحيحاً، ليس فقط بسبب الالتزام الذي قطعته لإدارة واشنطن لتنفيذ تحقيق شامل ونشره (أبو عاقلة كانت مواطنة أمريكية)، بل إن النشر المبادر إليه ميز إسرائيل نفسها عن أعدائها، وأوضحت بأنها ستعمل بنظافة يدين حتى وإن لم تكن النتائج في غير صالحها.

لكن المسؤولية عن قتل الصحافية لا تعني الذنب، كما أشارت وعن حق النائبة العسكرية الرئيسة، اللواء يفعت تومر يروشالمي؛ ففي ملابسات المعركة تقع حالات خلل مؤسفة، إذا لم تكن تنطوي على الإهمال فلا سبب يدعو إلى التحقيق والمحاكمة الجنائية. نأمل بأن تكتفي واشنطن بالتحقيق الذي جرى، وألا تطالب بخطوات جنائية، لكن يوجد لإسرائيل في هذه الحالة -بخلاف حالات مشابهة في الماضي عمل فيها الجنود بخلاف الأوامر والتعليمات وقدموا إلى المحاكمة– أسباب للإصرار: إذا لم تفعل هذا، فستترك جنودها لمصيرهم، بل ستبعث بهم كل ليلة لأعمال خطيرة.

الشفافية – الطريق الوحيد

قتلت أبو عاقلة حين كانت قريبة من مسلحين في جنين أطلقوا النار نحو قوات الجيش الإسرائيلي التي عملت على اعتقال مطلوبين. الجيش الإسرائيلي يحرص على عدم المس بالصحافيين بكل طريق ممكن، لكن يقع على الصحافيين أيضاً واجب الحذر، وبالتأكيد لا يمكنهم أن يشكلوا غطاء لنشطاء الإرهاب. علينا ألا نتعلم من ذلك أن أبو عاقلة مذنبة بموتها، لكن السرعة التي عمدت فيها محافل مختلفة – بما فيها محافل إسرائيلية – إلى جعل الجيش الإسرائيلي وجنوده مجرمي حرب ليست أقل من مذهلة: إسرائيل ليست بريئة من الأخطاء، لكن بخلاف أعدائها، تفعل كل شيء كي تمتنع عنها، وإذا ما وقعت فإنها تعترف بها.

هذا تمييز هام على خلفية التصعيد الجاري في الأسابيع الأخيرة في “المناطق” [الضفة الغربية]. أي دخول للجيش الإسرائيلي للمنطقة الفلسطينية لأجل الاعتقالات يكاد يصطدم بالنار، وبالتوازي سجل ارتفاعاً في مدى العمليات ومحاولات تنفيذها. يوجد لذلك غير قليل من التفسيرات، من وهن السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها، عبر الهياج المتواصل في الشبكات الاجتماعية، وحتى تشديد الضغط العسكري من جانب إسرائيل. ثمة تقدير بأن يستمر هذا الميل أيضاً في الفترة القريبة القادمة، وقد يحتدم مع حلول أعياد “تشري” على خلفية الأعمال المرتقبة في القدس وداخل الحرم. في ضوء ذلك، خيراً تفعل إسرائيل إذ تشدد على الشفافية في أعمالها. الأخطاء وقعت وستقع، ولكن هذا هو الطريق الوحيد الذي يسمح لها بمواصلة العمل بتصميم ونظافة يدين في المستقبل أيضاً.

بقلم: يوآف ليمور

إسرائيل اليوم 6/9/2022



كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية