من الصحف العبرية… إسرائيل للمنتخب المغربي ورافعي العلم الفلسطيني: نحن المنتصرون في الشرق الأوسط

حجم الخط
25

في استعراض للجبن والازدواجية، فضل لاعبو منتخب المغرب الاحتفال بفوزهم على منتخب إسبانيا – فوز رفعهم إلى الربع النهائي في المونديال – في صورة جماعية على ساحة بعلم فلسطين.

يا له من فارق هائل بين اللاعبين المغاربة ولاعبي منتخب إيران الذين رفضوا بشجاعة جديرة بالتقدير، إنشاد نشيد نظام آية الله على الملعب في مباراتهم الأولى، وبهذه الطريقة أعربوا عن تضامنهم ودعمهم لموجة الاحتجاج التي اجتاحت المدن الإيرانية للمطالبة بالتغيير والحرية. وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين الإيرانيين قد يدفعون ثمناً شخصياً باهظاً عند عودتهم إلى حضن النظام الذي لا يتردد، كما هو معروف، في قتل المتظاهرين ضده.

بالمقابل، لا يتخيل اللاعبون المغاربة أبداً، بل وتعوذهم الشجاعة أيضاً، أن يعربوا عن احتجاج مشابه ضد ما يجري في بلادهم وفي دول عربية أخرى، أو يتضامنوا مع احتجاجات الربيع العربي التي طالبت في حينه بالعدل والحرية.

إن رفع علم فلسطين لا يكلف شيئاً ولا ينطوي على خطر، لكن الحقيقة أن اللاعبين المغاربة لم يرفعوا علم فلسطين، ومثلهم أيضاً شبان كثيرون أموا الملاعب في قطر، بل رفعوا العلم الأبيض. فالكل يعرف أنه صراع إسرائيل التاريخي على وجودها وأمنها الذي تخوضه منذ ولدت، هو صراع قد حسم، وقد خرجت منه إسرائيل منتصرة. والدليل، أن المغرب نفسه، وإلى جانبه كثير من الدول العربية، أقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ويعمل على التقدم في التعاون معها في سلسلة طويلة من المجالات.

غير أن الاستفزاز ضد إسرائيل أصبح “معدياً”، وهو في قطر يتلقى ريح إسناد من سلطات الإمارة التي تسعى – من خلال تبني خط كفاحي واستفزازي، في الغالب دعماً لحماس وتضامناً مع إيران – لطمس آثار التعاون الوثيق والحميم بينها وبين الولايات المتحدة والحوار الذي تجريه مع إسرائيل منذ سنين.

قطر ليست أفضل من إيران في ما يتعلق بالحرية وحقوق الإنسان، والتي تحرمها من العمال الأجانب في الدولة – الذين هم أغلبية سكانها، لكن لا أحد من جموع المشاهدين الذين وصلوا إلى ملاعب المونديال يهاجم حكام الإمارة، رغم موت كثير من العمال الأجانب أثناء إقامتها.

إن ملجأ الجبناء هو إذن العداء لإسرائيل. كما أنه الأمر الوحيد الذي قد يوحد الشباب العربي اليوم، إذ إن هؤلاء غير قادرين على أن يتفقوا أو يتحدوا حول أي شيء آخر، بل ولا يتجرأ معظمهم على أن يحتجوا على الواقع السائد في العالم العربي – واقع الدكتاتورية، والفساد والاستغلال. وبغياب التضامن أو التباهي بهذا الكفاح، يصبح التمسك بالقضية الفلسطينية القاسم المشترك الأدنى الذي يوحد شباباً عديمي المستقبل أو الأمل.

لا يوجد في كل هذا ما يفاجئ أحداً، إذ لا يمكن أن نتوقع شيئاً آخر ممن هزم في الصراع ويعترف بهزيمته. لكن المفاجئ أن هناك إسرائيليين غير قليلين يصعب عليهم قراءة الواقع الشرق أوسطي. ولعلهم في واقع الأمر يفهمونه جداً، ولكن في بحث يائس عن الاهتمام أو النشر يفضلون “اكتشاف أمريكا” – أي اكتشاف أن الشارع العربي غير مستعد ليعترف لنا بالجميل أو يمنحنا الدفء والمحبة، بعد مئة سنة صراع انتهت من ناحيته بهزيمة مدوية.

يخيل، بالمناسبة، أن حاجة الإسرائيليين إلى العناق والمحبة شكلت دوماً حجر أساس في الكفاح للوصول إلى تسوية للنزاع الإسرائيلي – العربي، إذ إنه فرض على المفاوضين حملاً لا يمكنهم احتماله.

من الأفضل إذن أن تكتفي إسرائيل والإسرائيليون بالنصر الذي حققوه – باستعداد العالم العربي لأن يقبلنا ويسلم بنا – وألا يطلب “القمر”، أي ما لا يمكن تحقيقه وربما حتى لا حاجة له في الواقع الشرق الأوسطي لعصرنا.

إن صناع السلام بين الشعوب هو “فن الممكن” وتحقيق “الواقعية السياسية”، وكل ما تبقى مثابة ترف لا يقدم ولا يؤخر شيئاً. إن هوية المنتخب المنتصر في المونديال ستتقرر الأسبوع القادم، لكن إسرائيل هي المنتصرة في الحياة الحقيقية في الشرق الأوسط.

بقلمأيال زيسر

 إسرائيل اليوم 11/12/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية