حكومة إسرائيل تقود الدولة إلى فوضى لم يشهد لها مثيل منذ سنين. بعد الفوضى القضائية حان الآن دور الفوضى الأمنية. مواطنو إسرائيل مضطرون للعيش في واقع متعذر، وليد زعماء غير جديرين بمناصبهم.
حدث يلاحق حدثاً. أول أمس، قتل مواطن إيطالي وأصيب سبعة سائحين آخرين في عملية في متنزه تل أبيب. قبل بضع ساعات من ذلك قتلت شقيقتان شابتان في عملية قرب مفترق حمرا في شمالي الضفة، وأصيبت أمهما بجروح خطيرة. في ذاك اليوم هاجم الجيش الإسرائيلي أهدافاً لحماس في قطاع غزة وجنوب لبنان، وأطلقت عشرات الصواريخ من القطاع إلى بلدات الغلاف وإلى عسقلان، أصاب أحدها منزلاً في “سديروت”.
قبل يوم من ذلك، أطلقت صواريخ مضادة للطائرات من القطاع، وعشرات الصواريخ من لبنان إلى الجليل الغربي والمطلة، وأصيب جندي بجروح في الضفة. الأربعاء، أصيب جندي في مواجهات في بيت أمّر جنوبي الضفة، وأطلق أفراد الشرطة النار على فتى فلسطيني في شرقي القدس. أطلقت صواريخ من قطاع غزة إلى بلدات الغلاف، وهاجم الجيش الإسرائيلي القطاع، وتجددت المواجهات في الأقصى، التي كانت بدأت قبل يوم من ذلك، وأخلى أفراد من الشرطة بالقوة عشرات المصلين الذين تمترسوا في المسجد. أصيب ستة منهم. قبل يوم من ذلك، أخلت الشرطة بالقوة مئات المصلين الذين تمترسوا في المسجد، أصيب 19 منهم واعتقل 350. أشرطة الفيديو التي نشرت من داخل المسجد هي وصمة عار للحكومة ولدولة إسرائيل.
كل هذا يحصل بينما تتولى الحكم في إسرائيل الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخها، مع رئيس وزراء متهم بالجنائي ليس واضحاً كم هو مرتبط بالواقع؛ وأقيل وزير الدفاع لأنه تجرأ على أن يحذر من آثار الانقلاب النظامي على الجيش لكنه لم يقل حقاً؛ أما وزير الأمن القومي فهو شخص عديم التجربة والمسؤولية أو القدرة، ولا أحد يأتمر بإمرته والسبيل الوحيد لإبقائه في الائتلاف كان إقرار ميليشيا خاصة به. وكل هذا في الوقت الذي أخرج فيه الانقلاب النظامي الذي تدفع الحكومة به قدماً إلى إجازة بمناسبة الأعياد وأيام الذكرى.
لا أحد من أعضاء الحكومة يتحمل مسؤولية التدهور في الوضع. العكس هو الصحيح؛ لا يخجل بن غفير من اتهام المعارضة الآن. أعضاء الحكومة وأبواق اليمين يشيرون إلى الحكومة السابقة، إلى منصور عباس، وإلى اتفاق الحدود البحرية مع لبنان، وإلى محكمة العدل العليا، وإلى الاحتجاج – كلهم مذنبون باستثناء الحكومة نفسها. هذا الأسبوع أيضاً سيكون حساساً على نحو خاص على خلفية حجيج اليهود في الفصح للحرم (الأقصى) في وقت صلاة المسلمين في رمضان. حكومة مسؤولة ملزمة بفعل كل ما في وسعها لمنع التصعيد: لا أن تعمل بوحشية زائدة ولا تقع في استفزازات المتطرفين. المنطقة كلها في وضع متوتر لا مثيل له، والمطلوب تفكر واعتدال. بغياب زعامة سياسية، فإن المهمة ملقاة على رؤوس أذرع الأمن.
أسرة التحرير
هآرتس 9/4/2023