منذ 7 أكتوبر كان يفترض بالسلطة الفلسطينية أن تعمل وتتحدث بطريقة تجسد لإسرائيل وللأسرة الدولية بأنها الجهة المناسبة والمرغوب فيها لتكون عنواناً سلطوياً في غزة في اليوم التالي لإسقاط حكم حماس، لكن سلوكها عملياً يعمق اليأس والشكك تجاهها وبخاصة من جانب إسرائيل.
فضلاً عن غياب شجب مذبحة 7 أكتوبر، برز في الأيام الأخيرة بيان من السلطة يستند إلى قصاصات معلومات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتقرر فيه كـ “حقيقة” أن معظم قتلى حفلة المذبحة في “رعيم” [مستوطنة] لاقوا حتفهم من جراء نار أطلقها الجيش الإسرائيلي. وكان البيان قد شطب بعد نحو يوم عقب غضب أمريكي حاد تجاه رام الله، لكنه أكد علامة استفهام على طبيعة السلطة وإمكانية أن تتبوأ دوراً حيوياً وإيجابياً لإعادة تصميم الواقع الإسرائيلي – الفلسطيني.
كانت هذه هي خلفية إعلان رئيس الوزراء نتنياهو، إذا لا يحتمل أن تحكم غزة ما بعد حماس سلطة تدعم عائلات المخربين وتربي فتيانها على كراهية إسرائيل. وعلى قول بايدن في صياغة أرق، أنه يجب أن تحكم “غزة المستقبلية” سلطة فلسطينية متجددة.
السلطة ليست عدواً مريراً مثل حماس، وأبو مازن يمتنع عن أعمال العنف ضد إسرائيل على نحو ثابت، لكنها [السلطة الفلسطينية] من جهة أخرى، لا تتصرف كشريك ذي قدرة أو رغبة في إحداث تغيير عميق في الساحة الفلسطينية. إسرائيل بالطبع ليست بريئة من “المساهمة” في أزمة طويلة السنين بين الطرفين، وهي مطالبة بتغيير الاستراتيجية إزاء الموضوع الفلسطيني، لكن الواضح أن السلطة في صورتها الحالية ليست الجهة التي يمكن معها إصلاح أخطاء الماضي.
إن “التجدد” موضع الحديث يجب أن يقوم على ثلاثة تغييرات: إنعاش القيادة السياسية المتعفنة والمغتربة، فيما ليس واضحاً في الخلفية إذا كان بوسع أبو مازن، ابن جيل النكبة، السير بالساحة الفلسطينية إلى الشفاء وإلى قرارات تاريخية؛ من حيث تطهير شامل من الفساد المستشري في صفوفها؛ والأهم والأصعب من أي شيء آخر معالجة مضامين التعليم المناهض لإسرائيل والتحريض السائد في السلطة، وهي خطوة غايتها تغيير طويل المدى في الوعي الجماعي الفلسطيني.
في كل من العناصر المذكورة آنفاً، من الضروري ممارسة ضغط دولي على السلطة، وبخاصة من جانب الجهات التي تقدم بها المساعدة الاقتصادية. ربما يواجه هذا الضغط مقاومة من جانب الفلسطينيين، وليس واضحاً مدى وفرة البدائل السياسية والجماهيرية التي ستكون بدلاً عن النظام الحالي، لكنه في الوقت الحالي فرصة تاريخية لإعادة تصميم الواقع الذي يجب أخذ مخاطر محسوبة، بما في ذلك ضغط غير مسبوق على السلطة.
د. ميخائيل ميلشتاين
معاريف 21/11/2023