دولة كاملة جلست مساء أمس أمام التلفزيون وشاهدت العملية بالبث الحي والمباشر. مطاردات في الشوارع وراء مخربين، صور جرحى، موجات شائعات، إحساس متعاظم من الغضب والقلق ومطالبة بالحل.
جاءت هذه العملية على نحو حساس من حيث المكان والزمان؛ تل أبيب، المليئة بالمتنزهين مساء الخميس، وهو اليوم الأول لإجازة الفصح، بل ثمة سياق أوسع: عشية صلاة يوم الجمعة الأولى من رمضان، قبل أسبوع من عيد الفصح المسيحي، وبينما تبذل إسرائيل كل ما في وسعها كي تصد موجة الإرهاب الحالي، في ظل محاولات لعدم اتخاذ أعمال جماعية.
حتى أمس كان يخيل أن هذا الجهد يعطي ثماراً، فالجيش والشرطة أغرقا الميدان بالقوات. و”الشاباك” ركز أعماله ونجح في إحباط بضع عمليات قبل لحظة من ضربها لإسرائيل. وعلى هذه الخلفية، قررت القيادة السياسية تبني توصية محافل الأمن بالسماح لرمضان بأن يكون كالمعتاد؛ مع تسهيلات اقتصادية وحرية حركة ضمنت للفلسطينيين خططاً للتنفيذ، وكذا تقييد الدخول للصلاة في الحرم كان يفترض أن يكون في الحد الأدنى فقط.
كل هذا سيتغير بالتأكيد الآن. أمس، وإن كان ليس واضحاً من هم المسؤولون عن العملية ومن أين جاءوا، لكنه لم يتبقَ لإسرائيل الكثير من الخيارات: فلما كانت التجربة المعروفة التي تفيد بأن عملية تتلو عملية، وكل عملية تنفذ تمنح إلهاماً لمنفذي العملية التالية، فثمة حاجة الآن إلى خطوات ذات مغزى أكثر بكثير لتقليص الخطر ومحاولة خلق ردع كبير قدر الإمكان.
سيتركز الجهد الأساس بطبيعة الأحوال على الضفة وشرقي القدس، وسيترافق وتكثيف قوات إضافية، وربما تصاحب ذلك خطوة امتنعت عنها إسرائيل في كل موجات الإرهاب في السنوات الأخيرة – الإغلاق التام. ولكن في خطوة كهذه خطر بنيوي؛ لأن التخوف من تقليص رزق الفلسطينيين من الضفة قد يؤدي ببعضهم إلى أعمال متطرفة. وبدا هذا أمس كخطوة واجبة؛ لأن مثل هذا الإغلاق سيفرض على “المناطق” في الفصح اليهودي، مثلما في كل سنة، وتقديم موعده الآن كفيل بتهدئة الميدان.
بالتوازي مع الكفاح العسكري – الأمني، استخدمت إسرائيل أمس كل الروافع السياسية في محاولة لتهدئة الساحة الفلسطينية. هذا جهد يجري بالتوازي مع رام الله (بشكل مباشر ومن خلال الأمريكيين والأردنيين) وحيال غزة (من خلال المصريين). صحيح أن القطاع كان هادئاً جداً في الفترة الأخيرة، ولكن من غير المجدي الرهان على بقائه الآن؛ فمع أنه ليس لحماس مصلحة في التصعيد، لكن ليس مؤكداً أنها ستنجح في التحكم بكل جهة مارقة تسعى للانضمام إلى الاحتفال.
الأمن والحياة – قبل كل شيء
كل هذا يحصل بينما الساحة الداخلية لعرب إسرائيل لم تهدأ بعد من حقيقة أن عمليتي بئر السبع والخضيرة نفذها عرب إسرائيليون، ومن موجة الاعتقالات لمؤيدي “داعش”، التي نفذت في أعقابها. هذا يستوجب من “الشاباك” أن يوزع الجهود، ومن جهاز الأمن كله أن يتحدى العادة المتمثلة بمحاولة العزل بين الساحات المختلفة. في السنة الماضية، فشلت إسرائيل بذلك في حملة “حارس الأسوار” وعليها الآن أن تبذل جهداً أكبر بكثير كي تضمن عدم اشتعال كل الجبهات معاً في وقت واحد في المفترق الحساس للفصح اليهودي ورمضان.
هذا تحد مركب يصبح أكثر تعقيداً على خلفية الفوضى السياسية التي زجت فيها إسرائيل في الأيام الأخيرة. لهذا السبب، ينتظر من عموم الجهات أن تتصرف الآن بمسؤولية وبضبط للنفس، وأن تتذكر بأنه مع كل الاحترام للسياسة الحزبية – فإن الأمن والحياة يتقدمان على كل شيء آخر.
بقلم: يوآف ليمور
إسرائيل اليوم 8/4/2022