القاهرة ـ «القدس العربي»: الخبر السياسي الذي اهتمت به الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 19 نوفمبر/تشرين الثاني، هو المحادثات التي يجريها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بحضوره أعمال القمة الإفريقية الاستثنائية نيابة عن الرئيس السيسي. والتركيز على الاتفاق على أن حصة مصر من المياه لا تراجع عنها، وأن مصر تسعى لشراكة كاملة مع إثيوبيا. ولا تزال الأغلبية تتابع قضية الجمعيات الأهلية، بعد أن طلب الرئيس السيسي إعادة النظر في القانون الذي أصدره مجلس النواب، استجابة للضغوط الخارجية والأمم المتحدة.
أما الاهتمام الأكبر فكان للاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وإجازة اليوم الثلاثاء بهذه المناسبة وأسعار حلوى المولد في المجمعات الاستهلاكية والمحلات التجارية. ومباريات كرة القدم وقصة حمو بيكا وشطة وقضية المواطنة المصرية في الكويت فاطمة عزيز. وإلى ما عندنا من أخبار ومقالات كتاب متنوعة..

ونبدأ بالحكومة التي طالبها في «الأهرام» محمد حسين أن تتحرك وتقلد دولا أخرى في تتبع ظاهرة الثراء الفاحش غير المبرر، لدى فئات من غير موظفي الدولة، وتشكل طبقة تستفز بتصرفاتها باقي طبقات المجتمع المطحونة، وأن تطبق قانونا قديما كان اسمه زمان «من أين لك هذا؟» قال وهو حزين: «عندما تتراكم الثروة وتتوحش و»تتهتك» في أيدى قلة من الأشخاص أصبحت تمثل طبقة قائمة وحاضرة بقوة من الأثرياء الجدد «النوفوريتش» لا يعلم أحد مصدر ثرائهم الفاحش ولا يحاسبهم أحد على إنفاقهم المستفز والسفيه في مجتمع يئن تحت وطأة الفقر، ويعاني تفاوتا اجتماعيا فجا وصارخا، فإن سؤال هؤلاء الأثرياء عما يثبت أصل ثرواتهم وكيفية جمعها أمر واجب وضروري، للحصول على حق المجتمع بإعادة هذه الثروات «المشبوهة» إلى أصحابها الحقيقيين. كان لدينا قانون اسمه: «من أين لك هذا؟» ولا أدري هل مازال العمل به قائما أم ألغى أو تم تعطيله وتجميده حماية لأصحاب المصالح؟ أيا ما كانت الإجابة فلا أثر لهذا القانون في حياتنا والدليل تفشي الفساد والاستغلال والتربح السريع. أزعم أن مصر في أشد الحاجة في هذه المرحلة الحرجة إلى قانون من نوع آخر يشمل كل المجتمع وليس من هم في وظيفة رسمية فقط، تكون مهمته ملاحقة الأثرياء الجدد قانون خاص بـ»الثراء غير المبرر» وهو موجود في دول أخرى كثيرة. لا يوجد ما يحول دون صدور هذا القانون حماية لمصالح المجتمع ورحمة بالناس من سلوكيات استهلاكية رخيصة واستعراضية ومستفزة تهدد ما تبقى من قيم إنسانية واجتماعية وتبدد الآمال في إصلاح حقيقي».
«فعلاً أهم وسيلة للحرب على التجار الجشعين الذين لا هم لهم سوى مص دماء الناس، بحسب وجدي زين الدين في «الوفد»، هو الرد عليهم بمنطق آخر مختلف، ليس بالرقابة عليهم في الأسواق وحسب، وإنما بقيام الحكومة بإجراءات حماية للمواطن من هذا الجشع.. وإجراءات الحماية تأخذ أشكالاً مختلفة، ومن بينها التدخل في الوقت المناسب بتحديد هامش ربح وليس تحديد تسعيرة، في ظل اختفاء السوق الحر. وهذا الإجراء يحد من جشع التجار ويمنعهم من المغالاة في أسعار السلع، وكل بلاد الدنيا التي تطبق الاقتصاد الحر، تفعل هذا الإجراء في حالة الشعور بالخطر من جانب التجار.
مجلس النواب يكشر عن أنيابه في وجه الحكومة ويتوعد بإقالة عدد من الوزراء بحجب الثقة عنهم
وهناك أمر آخر يدخل ضمن إجراءات حماية المواطن من الجشع، وهو التركيز على عرض السلع من جانب الحكومة بأسعار مناسبة لا مغالاة فيها، وتحد من المغالاة التي يقوم بها التجار الجشعون الذين لا يرحمون المواطن. وقد تم تكليف وزارة التموين بالقيام بهذا الإجراء من خلال عرض السلع في المجمعات الاستهلاكية بأسعار تقل كثيراً عن المعروض بالسوق، فمثلاً نجد كيلو اللحم السوداني بسعر خمسة وثمانية جنيهاً، في حين أن سعره لدى الجزارين بلغ مائة وعشرين جنيهاً وهكذا. هناك أيضاً خطوة بدأتها وزارة التموين وهي مشروع «جمعيتي» الذي بدأ ينتشر في الأحياء المختلفة على مستوى الجمهورية، ويتم من خلاله عرض السلع الحكومية بهامش ربح غير مغالى فيه، وهو مشروع يوفر فرص عمل واسعة للشباب العاطل، في ظل أن الحكومة تقدم السلع للشاب بدون دفع مقدماً، ثم تعاود حسابه بعد البيع. كل هذه الأمور التي تتعلق بإجراءات الحماية مهمة جداً، بل يجب على الحكومة التوسع فيها أمام جشع التجار الذي لا حد له، ينقص هذه المشروعات أن تكون مصممة على مستوى الجمهورية وبشكل واسع.. توفير الحماية للطبقات الفقيرة والمتوسطة، مسألة ليست سهلة أو بسيطة وإنما هي واجب على الحكومة أن تقوم به، ولا تتخلى عنه.. وهذه كلها وسائل مكافحة مهمة ضد الجشع أو أي فوضى في الأسواق وأتمنى على وزارة التموين أن تستمر في إجراءات الحماية لأنها ضرورة ملحة أمام طمع التجار الذي لا ينتهي. والوزير علي المصيلحى لديه قناعة كاملة بهذه الإجراءات ويبقى عليه ضرورة الاستمرار والتوسع في حماية الفقراء».
وفي «الأهرام» أيضا توقع زميله حجاج الحسيني إقالة عدد من الوزراء بحجب الثقة عنهم من مجلس النواب، لتجاهلهم له وقال وقد بالغ كثيرا في تفاؤله: «يخطئ من يتصور أن البرلمان يمكن أن يقبل بسياسة عدم اهتمام الحكومة بمجلس النواب، فقد حسم الزميل المحترم أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب القضية قائلا: شهر العسل بين الحكومة والبرلمان انتهى. وأتذكر أن ما جاء على لسان هيكل كان ردا على ما قاله النائب علاء عبد المنعم، إن الحكومة غير مهتمة بالمجلس ولا تعمل له حسابا. واقع الأمر يؤكد أن البرلمان يكشر عن أنيابه بين الوقت والآخر، ففي شهر يوليو/تموز من العام الحالي، شهد البرلمان أزمة بين وزير التنمية المحلية السابق والنواب، بسبب تصريحات الوزير المسيئة للنواب، ورغم تدخل المستشار عمر مروان وزير شؤون مجلس النواب لاحتواء الأزمة، إلا أن وزير التنمية المحلية خرج من تشكيل الحكومة الحالية ولم يستمر في منصبه أقل من نصف العام، ومؤخرا شهدت جلسات البرلمان حالة من عدم الرضا عن الحكومة، بسبب عدم رد عدد من الوزراء على طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، ولم يتوقف غضب الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب عند تهديد الوزراء بتفعيل الإجراءات الرقابية للبرلمان، بل وجه اتهاما صريحا للمحليات قائلا: فساد المحليات للركب في تكرار للكلمة التي قالها الدكتور زكريا عزمي في مجلس الشعب. أما لجنة الإدارة المحلية فقد قررت استدعاء محافظ الغربية للرد على عدم تعاونه مع النواب والمواطنين، ورفض مقابلتهم. لسان حال البرلمان يقول للحكومة: حان وقت ظهور العين الحمراء».
كما تفاءل في «المساء» رئيس تحريرها الأسبق سمير رجب بإسناد ملف حقوق الإنسان وجمعياته إلى وزير الخارجية سامح شكري وقال: «من هنا فقد أحسنت الحكومة صنعا بإسنادها رئاسة ملف حقوق الإنسان لوزارة الخارجية الأمر الذي أضفى مشاعر الراحة والطمأنينة لدى الجماهير، كما بعث برسالة أمان وصدق للعالم الخارجي، وذلك في رأيي يرجع إلى عدة أسباب أساسية وجوهرية، أولا وزير الخارجية الحالي سامح شكري رجل طيب السمعة دمث الخلق هادئ الطباع، لم يحدث طوال فترة توليه منصبه أنه تصرف تصرفا انفعاليا أو متحيزا أو التوائيا والدلائل واضحة، إذ يكفي أن علاقاتنا بمختلف دول العالم وثيقة ومتميزة، وبالتالي فإن تلك المواصفات كلها ستحكم تلقائيا تعامله مع النظرية والتطبيق في آن، يعني حقوق الإنسان كمفهوم شامل يمكن أن تخضع لتفسيرات بعينها وأثناء التنفيذ تتقاطع الخيوط سواء بقصد أو بدون قصد».
وعن كثافة الفصول يتحدث عمرو هاشم ربيع في مقاله في «المصري اليوم»: «بإعادة تجميع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2015 /2016 يوجد في مصر 383486 فصلًا دراسيًا في التعليم العام، تحوي 16845832 طالبًا، بمتوسط 43 طالبًا لكل فصل، وفي التعليم الابتدائي على وجه الخصوص، يوجد 234441 فصلًا بعدد طلاب 10638860 طالبًا، بمتوسط 45 طالبًا لكل فصل. وفي التعليم الأزهري تبلغ نسبة الطلاب في الفصل 32 و31 و30 طالبًا، في مراحل التعليم الثلاث على التوالي. وفي التعليم الفني بأنواعه يبلغ عدد الفصول 46517 بها 1710686 بمتوسط 37 طالبًا لكل فصل. أما مدارس التربية الفكرية أو الخاصة، ووفقا لبيانات 2016 /2017، فيوجد 4606 فصول فيها 38792 طالبًا بمتوسط 8 طلاب للفصل. البيانات السابقة تشير إلى أن مشكلة تكدس الفصول هي في الأساس تخص التعليم العام، وتستفحل في التعليم الابتدائي، وتقل في الإعدادي، وتبدأ في الانحسار في الثانوي، لكن من المهم الإشارة إلى أن المتوسط السابق يبدو خادعًا، لأنه يتضمن المدارس الخاصة ذات الكثافة المحدودة نسبيًا. وإذا أخذنا كذلك تباين التوزيع الجغرافي للمدارس والتوزيع السكاني في الاعتبار، تبين سبب كثافة الفصول التي تخطت 100 طالب في بعض المناطق. يزيد من حجم المشكلة يومًا بعد يوم زيادة معدل الخصوبة، الذي وصل بعدد السكان إلى نحو 2.5 مليون فرد سنويًا. ويزيد منها أيضا وجود مدارس عتيقة، ما يجعل معدل الترميم والصيانة مستمرًا، وهنا وفقا لإحصاء وزارة التعليم، إننا نرمم حاليا 884 مدرسة، ويشار أيضا للحاجة العاجلة في المناطق المحرومة إلى 33 ألف فصل دراسي. المشكلة السابقة ترتبط بمشكلات أخرى، أهمها سوء توزيع المدرسين، خاصة عزوف الكثيرين عن العمل في المناطق البعيدة عن سكنهم. أبرز تداعيات الكثافة الكبيرة للفصول هو عدم فهم الطلاب للدروس، وعدم التعاطي مع المدرسين، بسبب الأعداد الكبيرة، ومعاناة المدرسين بسبب التنوع الفكري للطلاب مع كثرة عددهم. المؤكد أن كل ما سبق يجعل أولياء الأمور يلجأون إلى الدروس الخصوصية أو مراكز التعليم الخارجية، التي أصبحت هي الأخرى غير بعيدة عن الكثافة الكبيرة. والمحصلة في التحليل الأخير تدني مستوى المخرج النهائي للعملية التعليمية، وهو الطالب، ما يؤثر بالتبعية على الجامعات، ومن ثم على حال التنمية البشرية في المجتمع ككل. وفقا لخطة التنمية المستدامة 2030، فإن هناك حاجة إلى تخفيض الكثافة إلى 35 طالبًا. يحتاج الأمر إلى أكثر من 2 مليار جنيه، لذلك تبدو الحاجة كبيرة في المرحلة المقبلة لرجال الأعمال. الحِس الاجتماعي لدى بعض من هؤلاء ما زال ضعيفًا، مثله كالحس الاقتصادي المريض المتمثل في التهرب الضريبي والجمركي، والحس السياسي الضعيف المتمثل في المال الانتخابي المصروف ببذخ. لذلك يبدو أن الدولة في أمسِ الحاجة إلى تشجيع المال الخاص على الإنفاق على هذا العمل القومي المهم. التنسيق بين وزارة الأوقاف التي تمتلك المليارات من مال الوقفين الأهلي والخيري مهم لتعبئة الجهود المالية، بالتعاون مع صندوق مصر السيادي لتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة. وأخيرا وليس بآخر، وعلى المدى البعيد، من المهم تشجيع المواطنين على التبرع بأراضٍ خاصة لبناء مدارس، مقابل تسميتها بأسماء ذويهم. أحد الحلول الوقتية المهمة يتمثل في العودة لنظام الفصلين الصباحي والمسائي، فغالبية المدارس تغلق أبوابها من الواحدة ظهرا. أمر آخر ربما يفيد وقتيا، ويكمل الاقتراح السابق، وهو إعادة الدراسة يوم السبت، ما يخفف من عدد ووقت الحصص، ويتيح بالتالي من وجود فترة مسائية. استغلال مراكز الشباب العاطلة مهمٌ أيضا في تخفيف الأعباء وقتيًا. سرعة ترميم المدارس المنكسة مهم، خاصة من قبل رجال الأعمال غير القادرين بالضرورة على تأسيس مدارس جديدة».
«يبدو أن القائمين على دور الحضانة والأيتام والملاجئ لن يتعلموا الدرس أبدًا، يقول الكاتب أحمد البري في «الأهرام»، رغم العقوبات القاسية التي تعرض لها عدد ممن تورطوا في ضرب الأطفال وتعذيبهم، ما زال هناك آخرون يرتكبون هذه الجريمة، ولا يأبهون للمحاذير والضوابط المشددة من وزارتي التربية والتعليم، والتضامن الاجتماعي لمنع هذه الجريمة، فلقد اجتاحت الإسكندرية، حالة من الغضب بعد نشر فيديو لتعذيب بعض الأطفال داخل حضانة في منطقة فيكتوريا في شرق الإسكندرية، ويطالب الرأي العام بعقوبات أكثر ردعًا على كل من تسوّل لهم أنفسهم التنكيل بالأطفال. والحقيقة أن التصدي لتجاوزات البعض ممن أوكلت إليهم مهام إنسانية وتربوية واجتماعية صار أمرًا ملحًا، فأغلب من يعتقدون أن الضرب وسيلة جيدة للتأديب، ينظرون فقط إلى النتائج الآنية، ولكنهم لا يعلمون أن الضرب تربويًا لا يساعد على تشكيل سلوك دائم ومستمر عند الطفل، فكثرة استخدام الضرب يبطل مفعوله، خصوصاً إذا لم يستند إلى أسس على اعتبار أنه عقاب. ومن هذا المنطلق يجب تعليم الطفل كيفية تجنب هذا الضرب، ومحاولة التخفيف من السلوكيات التي قد تعرضه للعقاب عن طريق الحوار والمناقشة معه، والأفضل هو مكافأته إذا استجاب للسلوكيات السليمة، فجميع الآثار الناتجة عن الضرب في النهاية سلبية وسيئة، ولا يوجد أي مبرر لاستخدامه، حتى لو تحت «بند التأديب»، فهو بديل فاشل. إن الطفل الذي يتعرض للضرب يقل إحساسه بالألم تدريجيًا، ويصبح الضرب البسيط غير مؤثر، ما يدفع القائمين على هذه المؤسسات نحو مزيد من الضرب، الذي قد يصل أحياناً إلى الضرب المبرح والتعذيب، فيزيد إحساس الطفل بالغضب الذي ربما يتحول إلى سلوك عدواني تجاه الأشياء، وذلك بتخريبها، أو الأقران بإيذائهم أو تجاه نفسه، وتشكيل سلوكيات عدوانية؛ ما قد يؤدي إلى عدم إنجازه وتحصيله في المدرسة. إن ظاهرة تعذيب الأطفال في دور – المفترض أنها تربوية واجتماعية – تحتاج إلى وقفة حاسمة، والحل هو سن تشريعات قاطعة وتطبيقها على يثبت تورطهم في العنف ضد الأطفال».
«تقوم وزارة التموين بدور كبير في توفير السلع التموينية للمواطنين في مختلف محافظات الجمهورية، وهو أمر لا يستطيع أن ينكره أي متابع لما يحدث على أرض الواقع، كما يرى ذلك ولاء الشيخ في «الدستور»، كما أن الدكتور علي المصيلحي من الوزراء أصحاب الخبرة في إدارة الملفات الجماهيرية، ولكن ظهرت في الفترة الأخيرة بعض الأمور التي تتعلق بملف التموين، سأعرضها في 5 أسئلة آمل أن يجيب الدكتور المصيلحي وزير التموين عنها. السؤال الأول هو: أين دور وزارة التموين في مراقبة الأسواق وضبط أسعار المنتجات؟ وهذا السؤال يدور في عقول الكثيرين في الوقت الحالي، خاصة مع الارتفاع الكبير وغير المبرر لأسعار الخضراوات والفواكه، وكان آخرها الارتفاع الجنوني في أسعار البطاطس. وإلى جانب ذلك تطرح في الأسواق منتجات مجهولة المصدر، وللأسف يقبل عليها المواطنون لرخص أسعارها مقارنة بالمنتجات معلومة المصدر، ووجود الرقابة التموينية سيمنع الارتفاعات غير المبررة في الأسعار، وسيقضى أيضًا على انتشار السلع مجهولة المصدر. والسؤال الثاني يتعلق بمنع وزارة التموين المواطنين من صرف حصصهم من الخبز والمواد التموينية من خارج المحافظات التى يقيمون فيها، ونتج عن قيام الوزارة بمنع المواطنين من صرف ما يستحقونه من الخبز والسلع التموينية من خارج محافظاتهم، عودة طوابير الخبز والتزاحم على المخابز ومراكز صرف المواد التموينية – وإن كان في نطاق ضيق جدًا – ما قد يهدد بعودة ظاهرة طوابير الخبز التي انتهت من ذاكرتنا. أما السؤال الثالث فيتعلق بعدم وجود قواعد واضحة وشفافة لإضافة أو حذف المواطنين من البطاقات التموينية. فالأمر يسير- وفق شهادات مواطنين لي- بصورة عشوائية وغير منطقية، ما يؤدي فى النهاية إلى وصول الدعم لغير مستحقيه، وهذا الأمر يتطلب تدخلًا سريعًا من الوزير المصيلحي لحساسية ملف الدعم. والسؤال الرابع: لماذا تنخفض جودة بعض السلع التموينية- وفق شهادات مواطنين- على الرغم من أن أسعارها تزيد عن أسعار نظيراتها في السوق الحرة؟ ولعل هذا السؤال يفتح الباب واسعًا أمام إعادة النظر في مواصفات توريد السلع التموينية، حيث يشتكى قطاع ليس بالقليل من المواطنين من عدم جودة بعض المنتجات التموينية، خاصة زيت الطعام التمويني. أما السؤال الخامس: فلماذا لا تتوسع وزارة التموين في إقامة منافذ لبيع السلع بأسعار مناسبة للمواطنين؟ خاصة أن الهدف الرئيسي لوزارة التموين هو توفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة وجودة تتماشى مع معايير سلامة الغذاء؟».
وإلى الأزمة التي نشبت بين مصر والكويت بسبب تعرض المواطنة المصرية فاطمة عزيز للاعتداء من عدد من سيدات كويتيات وما قالته عضو مجلس النواب الكويتي في حق مصر ووزيرة شؤون الهجرة الدكتورة نبيلة مكرم، فقد حذرت «الأهرام» في تعليقها من أن مصر في عهد الرئيس السيسي لن تترك أي حق لمصري في الخارج، وستدافع عن كرامة المصريين وقالت تحت عنوان «مصر والكويت وصغائر الأمور»: «رغم أن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله أكد وبحق أن «الشعبين المصري والكويتي كبيران ولا تهزهما صغائر الأمور»، إلا أن هؤلاء الصغار الذين لا يتورعون عن ارتكاب «صغائر الأمور» لا يدركون بالفعل أن «الحرائق الكبيرة من مستصغر الشرر» وإذا كان ذلك كذلك فإن العقلاء عليهم العمل بقوة لمنع هؤلاء الصغار من العبث بالعلاقة المصرية الكويتية، وألا يتم السماح بتكرار عملية الاعتداءات على المواطنين المصريين في الكويت. ويبدو أن النائبة البرلمانية لا تعرف التاريخ ولا حجم العلاقة بين مصر والكويت، إلا أن أخطر ما تجهله هو التطورات الكبيرة التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة، وأبرزها أن السياسة المصرية في ظل القيادة السياسية الجديدة لا تسمح ولا تتهاون في التصدي لأي مساس بكرامة مواطنيها، في أي بقعة في العالم، فضلا عن ذلك فإن وزيرة الهجرة المصرية نبيلة مكرم لم تكن تعلن سوى سياسة الدولة المصرية، وذلك بتأكيدها على أن كرامة المصريين خط أحمر».
وفي «المصري اليوم» قالت فاطمة ناعوت: «وجبَ أن أُشيدَ بمجلس الأمّة الكويتي الذي أنكر التصريحَ غيرَ المسؤول للنائبة الكويتية السيدة صفاء الهاشمي، كما أشكر باحترام رئيسَ المجلس المثقف الدكتور مرزوق الغانم الذي قال: «إن مصرَ هي قلبُ ورئةُ الجسم العربي متى ما تنفّست مصرُ انتعشَ الجسدُ العربي، ومتى اختنقتْ اختلّ الجسدُ العربي». وأشاد بدور مصر الخالد في نهضة التعليم الكويتي في أربعينيات القرن الماضي، كما سرد على مدى ستّ دقائق مآثرَ مصرَ الطيبة في إنهاض شقيقتها الكويت، أوجزها في عبارة مثقفة: «مصرُ أعطتنا في وقت العُسر قبل وقت اليُسر». كما أشكر كلَّ الأقلام الكويتية الشريفة التي أعلنت أن تصريحَ النائبة المخزي لا يُمثّلها. والحقُّ أن القيادةَ السياسية المصرية اختارات سيدةً مثقفة نابهة العقل هي الوزيرة نبيلة مكرم، للاضطلاع بمهمة مراقبة أحوال المصريين خارج وطنهم، وحفظ حقوقهم. وما قالته الوزيرةُ المصريةُ في شأن قضية المصرية المُعتدى عليها في الكويت يُعدُّ نموذجًا محترمًا لما يُقال في مسألة باتت بين يدي القضاء الكويتي العادل. قالت الوزيرةُ: «كرامةُ المصريين وكرامةُ المرأة المصرية خطّ أحمر، لكننا نحترمُ القضاءَ الكويتي» قولٌ حكيمٌ واعٍ وضع «الإجمالَ» قبل «التفصيل»، فالفلسفةُ الإجمالية العامةُ هي: «حفظ كرامة المواطن خارج وطنه» وهذا صُلبُ عملها كوزيرة للهجرة ورعاية شؤون المصريين في الخارج. وأما التفصيلُ فهو ما جاء بعد «لكن» الاستدراكية في تصريحها وهو: «احترام دولة القانون والسلطة القضائية في الدولة المستضيفة»، وهي دولةُ الكويت الشقيقة في تلك القضية، فأيّ عيبٍ في ما قالت وأي قولٍ أبلغُ من قولها وأدقُّ وأشرف؟ وحين اشتعلت حروبُ التلاسن على صفحات التواصل الاجتماعي بادرتِ الوزيرةُ المصرية بالمطالبة بالكفِّ عن الردّ على تصريح النائبة قائلة: «من فضلكم عدمَ الردّ لأن فيه موتًا لأي تجاوز، نحن مصريون لدينا أخلاقياتٌ فلا نردُّ الإساءةَ بالإساءة».
أما صاحبة المشكلة فاطمة عزيز فنشرت لها «الوفد» تصريحا أدلت به لإلهام حداد ومنة مصطفى قالت فيه: «إنها تثق بشكل كامل في القضاء الكويتي وأضافت، الكثيرون من شعب الكويت وقفوا بجانبي. كما أعربت عن فخرها واعتزازها ببلدها مصر في كل زمان ومكان وبموقف وزيرة الهجرة، ولكنها اعتبرت الكويت وطنها الثاني مؤكدة أن ما حدث يمثل حالة فردية. وأضافت فاطمة: إذا كنت بالفعل بطلة ملاكمة ولكن لا يمكن أن أسخر الرياضة للاعتداء على الآخرين، ولا يمكن أن أسيء للشعب الكويتي وتابعت قائلة: أشعر براحة نفسية في الكويت وأعلم جيداً أنها دولة تحفظ حقوق كل من يعيش فوق أراضيها».
الفنانون في رأي أسامة غريب في «المصري اليوم»، لا يختلفون عن غيرهم من أصحاب المهن والطوائف، فمنهم المثقف القارئ المنفتح على العالم، ومنهم المسكين محدود الأفق والاهتمامات، ومن المهم أن نذكر أن القدر الذي يحصل عليه الفنان من محبة الجمهور لا يرتبط أبداً بحجم ثقافته واطلاعه، وهنا قد يصح تماماً المثل أو بيت الشعر القائل: ولو كانت الأرزاق تجرى على الحجى/ إذن لهلكت من جهلهن البهائم.. أي أن الرزق (ومن ضمنه حب الناس) لا يرتبط بالثقافة والحكمة، قدر ارتباطه بخلطة أخرى معقدة لا يسهل تفصيلها. أنا على سبيل المثال لا أتخير المثقفين من الفنانين لأمنحهم محبتي وتشجيعي، لكنني كثيراً ما وقعت في غرام فنانين من محدودي التعليم، الذين لا يفقهون أي شيء، بخلاف فنهم الممتع، وعادة ما أكتفي منهم بالموهبة الفنية والحضور المتوهج، ولو لم يصقلوه بالعلم والثقافة والمعرفة. كما أن هناك من الفنانين من يتمتع بالوعي السياسي والثقافي بدون أن يكون قادراً على أن يأسرني بفنه، أو يجعلني أحب ما يقدمه، سواء كان تمثيلاً أو إخراجاً أو غناء، والقائمة من هذا النوع طويلة. والحقيقة أن الفنان في نظري لا يعيبه جهله، لكن يعيبه أن يفتي و«يرغي» في أمور أكبر منه بدون تبصر. في الغرب على سبيل المثال هناك من الفنانين من يتمتع بالرؤية السياسية، وهناك من تغيب عنه هذه الرؤية، لكن ما يميزهم أن الجاهل منهم لا يفتي في السياسة بغباء وغشومية، ولا يظهر أمام الناس بمظهر العبيط، وإنما يوجه جهده نحو القضايا الإنسانية التي لا خلاف عليها، كأن يستمع لنصيحة مستشاريه ويقود حملة ضد الألغام، أو يقوم بجولة في إفريقيا لمكافحة الجوع، أو الطواف حول العالم لجمع التبرعات لأبحاث السرطان.. هذا النوع من الفنانين غير موجود عندنا، أقصد النوع الذي يهتم بالإنسان في أي مكان، فيذهب إلى التبت لمناصرة الحقوق السياسية للسكان، ويذهب إلى معسكرات اللاجئين السوريين، والسبب في ندرة هذا النوع هو ارتباط الفنان بالسلطة ودورانه حولها وغياب المستشارين الفاهمين. أما البعض الآخر الذي يمتلك الثقافة والوعي فإنه لا يبادر بمهمات إنسانية من هذا النوع بسبب أنها لا تجلب أموالا، لكن على العكس قد تكلفه أن ينفق من جيبه. زمان كانت لدينا باقة من أجمل الفنانين مثل علي الكسار وشكوكو وعبدالفتاح القصري وزينات صدقي وفردوس محمد ووداد حمدي وشرفنطح وغيرهم، كان حظهم من التعليم محدوداً، ومع هذا لم يتورطوا في الدفاع عن قضايا خاسرة أو تبني آراء شاذة ضد الشعب الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.. ببساطة لأنه رغم تواضع حظهم من التعليم فإن البوصلة الأخلاقية كانت تهديهم للصواب».
وإلى الإعلام والنظام والمشاكل التي يسببها واشتكى منها الرئيس السيسي وهو ما أشار إليه وائل لطفي في «الوطن» بقوله: «في لقائه الأخير بالصحافيين تحدث الرئيس موجهاً لوماً خفياً وخفيفاً للصحف ووسائل الإعلام. قال الرئيس ما معناه إن الإعلام لا يقوم بدوره في نشر الوعي بالقضايا القومية الكبرى، وضرب الرئيس مثلاً بقضية الزيادة السكانية، صراحة الرئيس مع الصحافيين تستحق التحية، لكن صياغة الوعي الحقيقي وغير المزيف مهمة كبيرة تستدعي الشجاعة والقدرة على تحدي ما هو راسخ ومتخلف ومغرض أيضاً، ولنضرب مثلاً بقضية مثل الزيادة السكانية ولنقل أن خلق وعي حقيقي بها يستدعي شجاعة لم تتوافر للكثيرين لذلك اكتفينا جميعاً بأن ندور حول الموضوع، وأن نعالجه بأكثر الطرق سطحية، وما دمنا نفعل هذا فستجيء الكتابات في القضية أشبه بمنشورات التوعية وبالإرشادات التي تُكتب على ظهور الكراسات في مدارسنا القديمة، إلا إذا تكلمنا بصراحة، هل تريد أن تعرف السبب الرئيسي للزيادة السكانية في مصر؟ السبب هو اللوثة السلفية التي التاثت بها عقول الناس في هذا البلد منذ سنوات طويلة، السبب هو الفقه غير المصري الذي وجد له رسلاً ومندوبين بعدد شعر الرأس في كل مكان في مصر، السبب هو أننا لا نمتلك الشجاعة الكافية لنقول إننا أعلم بأمور دنيانا وإن كل الأسانيد التي قدمها الإخوان والسلفيون لتحريم تنظيم الأسرة هي فتاوى باطلة وكاذبة».
وإلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة، بما أدى إليه من استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وإشادة أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الدكتور محمود خليل بالمقاومة، الذي قدّم تفسيرا لقبول نتنياهو بوقف إطلاق النار طمعا في زيارة السعودية وغيرها من دول الخليج بعد أن زار سلطنة عمان، وقال تحت عنوان «معادلة القوة والضعف»: «لا يوجد قوي إلا وله بوابة ضعف يمكن الولوج منها ولا يوجد ضعيف إلا ويملك أدوات للقوة يستطيع أن ينال بها من خصمه، لعلك تابعت الهجمة الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على غزة وأدت إلى سفك دم 14 فلسطينياً. الهجمة بدأت بعملية استخباراتية نفذتها قوات الاحتلال استهدفت خلالها عدداً من قادة كتائب «القسام»، ردت عليها المقاومة بصواريخ وعمليات نوعية أدت إلى مصرع ضابط إسرائيلي، ثم تم التوصل إلى هدنة تم بموجبها وقف إطلاق النار. وزير الدفاع الإسرائيلى أفيغدور ليبرمان بادر إلى تقديم استقالته اعتراضاً على الهدنة التي قبلها نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ليس أقل حرصاً على سفك دماء الفلسطينيين من وزير دفاعه، لكن المسألة في الأول والآخر مصالح وأولويات نتنياهو، الذي يضع عينيه على مال الخليج ويحلم – كما صرح- باليوم الذي يطير فيه بطائرة تحمله من تل أبيب إلى الرياض، تهمه تهدئة الأوضاع خلال الفترة الحالية، على عكس ليبرمان، الذي يحلم بأن يجلس على رأس الحكومة الإسرائيلية، ويرى أن «مزاد الدم» الذي يريد فتحه في غزة يساعده على تحقيق حلمه في أي انتخابات مبكرة محتملة. صواريخ المقاومة غير مؤثرة في ما يتعلق بالقدرة على إحداث خسائر لكنها قادرة على إرباك الحياة في إسرائيل، وأي توسع في العمليات العسكرية في غزة سوف ينتج عنه المزيد من الصواريخ، والعمليات التي يقوم بها الفلسطينيون ضد الاحتلال، وسوف يؤدي ذلك إلى خسائر مالية جمة لأن أي هجوم من هذا النوع سوف يؤدي إلى وقف حال الإسرائيليين».