نتائج العينة التي نشرت أمس هي في المقام الأول رسالة تخرج من الجمهور الإسرائيلي إلى الجمهور العربي. ومن دون أي علاقة بمسألة من الذي سيشكل الحكومة، فالمطلوب من الجمهور العربي أن يواجه من الآن فصاعداً تياراً رئيسياً في المجتمع الإسرائيلي، الذي هو ممثل في الكنيست، ويؤيد الترانسفير. ما اعتبر ذات يوم هامشياً جداً في المجتمع الإسرائيلي، يحصل على شرعية في صناديق الاقتراع. الناخبون يعرفون قيم الحزب بالضبط، وحتى الآن وضعوا ورقة له في صندوق الاقتراع.
النتيجة إشارة تحذير، ليس للمواطنين العرب في إسرائيل فحسب، بل وللأغلبية اليهودية. المعسكر الديمقراطي تحجر في العقدين الأخيرين، ولم ينجح في خلق نفسه من جديد.
حتى أمس، كانت إسرائيل منشغلة بنسبة التصويت في الوسط العربي. لم يعمل أحد وبحق على إقناع ناخبين يهود لغيير رأيهم، بل انشغلوا فقط بتوقع وتشجيع التصويت في المجتمع العربي. في نهاية المطاف، ذهب العرب مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع رغم خيبة الأمل. هم في الحقيقة لم يتدفقوا ولم يجتازوا نسبة الـ 60 في المئة من نسبة التصويت، لكنهم جاؤوا إلى صناديق الاقتراع. حسب التقديرات، كانت نسبة التصويت في الوسط العربي 55 في المئة على الأقل، وهي نسبة اعتبرت من الأحلام قبل بضعة أسابيع. ولكن أمام تدفق الجمهور اليهودي، فبصعوبة كان هذا كافياً لحزب مخضرم مثل “حداش”.
نتائج العينة هي أيضاً رسالة للأحزاب العربية، وبالتأكيد لمن يترأسها. إذا اجتاز “بلد” نسبة الحسم فسيكون فوزاً ساحقاً للحزب، وبشكل خاص لرئيسه سامي أبو شحادة، الذي نجح وبشكل شخصي في جرف عشرات آلاف الأصوات، وبذلك يمكن أن يعزو لنفسه هذا النجاح ولحقيقة أن “بلد” لم يعد حزباً هامشياً، بل تيار رئيسي في المجتمع العربي. في المقابل، إذا لم يجتز “بلد” نسبة الحسم فسيضطر لتقديم الإجابات. وإذا تم تشكيل حكومة يمينية متطرفة فسيضطر “بلد” ليثبت أن بإمكانه مواصلة التصرف كحزب وحركة سياسية، ولن يختفي من المشهد السياسي. في الوقت نفسه، أدركوا في حداش – تاعل، لا سيما في حداش، أمس بأنهم تعرضوا لضربة شديدة. إذا كانت النتائج الحقيقية تشبه نتائج العينة، أربعة مقاعد، فسيفقدون صفة “الحزب الأكبر” في المجتمع العربي للمرة الأولى. هذه النتيجة ستلزم الحزب بالتفكير بمسار جديد وستجبر رؤساءه على استخلاص الدروس الشخصية، وعلى رأسهم أيمن عودة.
قد يتنفس “راعم” الصعداء ويشير إلى الفوز: خمسة مقاعد. وحتى لو انخفض هذا العدد إلى أربعة مقاعد، فربما يدعي الرئيس، منصور عباس، بأنه الحزب الأكبر. ولكن من شأنه كما يبدو أن يجد نفسه في المعارضة مرة أخرى، أو كتلة لا يشكل فيها عنصراً حاسماً، وسيتعين عليه النضال لحفاظ على الإنجازات التي حققها في السنة الأخيرة حتى في ظل الحكومة القادمة.
في نهاية المطاف، النتيجة هي القول بأنه مع كل الاحترام للعرب ورغبتهم في الاندماج في الدولة، إلا أنه ما زالت هناك أغلبية يهودية واضحة لا يمكن أن تتحمل حكومة تستند إلى حزب عربي لأكثر من سنة.
بقلم: جاكي خوري
هآرتس 2/11/2022