“سألقي قنبلة غير شعبية”، غردت يعيل شيفح أول أمس، وتابعت: “مع كل كراهيتي للسجناء الأمنيين، أعتقد أنه يجب إعطاؤهم التطعيمات Change my mind”.
سأحاول فيما يلي تغيير الـ mind يعيل. أقول أولاً إني أحب كتابتها الصادقة الحقيقية وغير المؤطرة في المفاهيم العادية المملة أحياناً. ولكن عندما قرأت مقال يعيل في “يديعوت أحرونوت” عن الحاجة إلى تطعيم المخربين السجناء ضد كورونا، وبسبب حساسيتي الكبيرة أصلاً في موضوع السجناء الذين قتلوا وجرحوا يهوداً لأنهم يهود، شعرت أن ليس بوسعي إلا الرد.
في مقالتها، فصلت يعيل الحجتين المركزيتين اللتين بموجبهما ترى وجوب تطعيم المخربين المسجونين في إسرائيل: الحاجة لأن نمنع نقلهم العدوى قدر الإمكان إلى مواطني إسرائيل مما يستوجب تطعيم السجناء، والنظرية التي تقول: “من اللحظة التي جعلناهم سجناءنا، لا بد من تداعيات. قررنا ألا نصفيهم، فلا حاجة لإلحاق الضرر بهم”.
قبل أن أفصل الأسباب التي تجعلني أختلف، سواء بالصيغة أم مع الحجج، سأتفق معها في أمر واحد – كان ينبغي لدولة إسرائيل أن تقتل المخربين الذين قتلوا يهوداً بسبب يهوديتهم، ولا شك بأننا كنا سنعفى من المعضلة لو تمكنت الدولة من ألا تأتي بهم أحياء إلى السجون. أما ما يتعلق بحجة وجوب تطعيم المخربين المحبوسين منعاً لمواصلة العدى، فإن الفرضية القائلة بأنها السبيل الوحيد لمنع العدوى بين مواطني إسرائيل والسجناء المحتجزين في السجون، فرضية مغلوطة من أساسها.
إسرائيل، مثل دول العالم المتطور، ملزمة بالشروط الإنسانية لسجنائها وفقاً للمواثيق الدولية. وبقدر ما تسمح هذه المواثيق لدولة إسرائيل بأن تعزل و/ أو ألا تخلط سجنائها مع مواطنيها بمن فيهم سجانو السجون – فسيكون بوسعها منع نقل الفيروس بينهم وبين المواطنين وبالعكس. وبالتوازي، يمكن للدولة أن تمنع عن المخربين زيارات العائلات، واللقاء بينهم وبين رفاقهم الآخرين في السجن، وغيرها من الحلول الممكنة والإبداعية. أما بخصوص النظرية الثانية، وهي أن لا حاجة لإلحاق الضرر بالمخربين وهم في السجون، فبودّي التشديد على وجود حاجة لإلحاق أكبر ضرر ممكن للسجناء بوجودهم خلف القضبان.
إن احتجاز السجناء في السجون يلحق ضرراً لا يقدر بحريتهم وبحقوقهم المختلفة التي هي لكل إنسان بصفته إنساناً. ولكن الضرر مبرر، وخير إذا ما تعرض قتلة عائلتي، وقاتل زوج يعيل، وباقي الحيوانات البشرية التي في السجون الإسرائيلية على قتل وجرح اليهود – إلى المعاناة وأن يتضرروا بقدر ما يمكن (كما أسلفنا، تبعاً لكل ميثاق تلتزم به إسرائيل).
صحيح أن حماية مواطني إسرائيل من تفشي فيروس كورونا واجبة، غير أن هناك سبلاً إبداعية كثيرة يمكن من خلالها تنفيذ ذلك دون منح المخربين المحبوسين، التطعيم المنشود. فضلاً عن ذلك، ينبغي أن نلحق بالمخربين – قتلة وجارحي اليهود – ضرراً كبيراً قدر الإمكان بوجودهم في السجون. الرد على قتل اليهود يجب أن يكون واضحاً ورادعاً.
بقلم: إيليحاي بن يشاي
يديعوت 14/1/2021