“إعدام” الكتاب يسائل وزير الثقافة المغربي ورئيس اتحاد الكتاب يطالب بتوسيع آفاق الدعم

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط- “القدس العربي”: وجّه “نادي القلم المغربي” خطابا مقتضبا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، بخصوص ما أسماه “إعدام دعم الكتاب والجمعيات” الذي “ما زال مستمرا”.

البيان الموجز الصادر عن “نادي القلم المغربي” الذي يوجد مقره في مدينة الدار البيضاء، تلقت “القدس العربي” نسخة منه تحت عنوان “دعوة للاحتجاج”.

ومما ورد فيه أنه “للسنة الثالثة على التوالي، وفي صمت غريب، يتواصل إعدام دعم الكتاب والجمعيات في المغرب”، وحسب النادي الثقافي، فإن هذا الأمر “أثّر كثيرا وبشكل ملحوظ على كمية المنشورات على صعيد الكتب في كل المجالات وأيضا المجلات الثقافية والأنشطة الثقافية”.

البيان نفسه أشار بوضوح إلى أنه “ليس هناك من مبررات لهذا الأمر”، معتبرا ذلك “جريمة في حق الثقافة المغربية، رغم ظروف الجائحة والتي لا بد أن تكون حافزا إضافيا لتقوية الدعم وتشجيعه بما يمثل المغرب في الداخل والخارج”.

وذيّل النادي بيانه بسؤال إلى وزير الثقافة وإلى الحكومة الجديدة، مفاده “إلى متى سيستمر هذا الإعدام؟”، وأضاف إلى السؤال الأول سؤالا ثانيا أكثر عمقا يتعلق بـ”هل هي سياسة ثقافية رسمية أم قناعة بأن الثقافة لا تمثل المغرب ولا المغاربة؟”.

إثارة هذا الموضوع من طرف النادي المذكور، تأتي في أعقاب توقف برنامج الدعم المالي الذي تخصصه وزارة الثقافة للكتاب وللجمعيات الثقافية، وكان ذلك بالتزامن مع توافد الضيف الثقيل المسمى “فيروس كورونا” واشتعال الجائحة في كل أنحاء العالم وتوقيف كل الأنشطة بما فيها الثقافية والفنية.

لكن سؤال أو تساؤل النادي يجد مبرره في إفراج الوزارة على دعم المسرح من خلال صيغ مبتكرة، ومرور عاصفة الجائحة التي كانت في أوجها، وصارت اليوم لحظة يتكيف معها المواطن المغربي بناء على الرعاية الصحية المتوفرة ونجاح حملة التطعيم الوطنية ضد “كوفيد-19″، كل هذه المؤشرات دفعت “نادي القلم المغربي” إلى طرح الموضوع بصيغة احتجاجية.

والملاحظ أنه خلال سنوات مواجهة كورونا، خف صوت المطابع ونزلت الإصدارات إلى أقل عدد ممكن، ولم تعد المكتبات تستقبل الكثير من العناوين الجديدة باستثناء بعض الإشارات الضوئية التي تقاوم التوقف.

مرارة السؤال نفسه كان قد تجرعها الكاتب والروائي المغربي هشام بن الشاوي في رسالة وجهها بدوره في آخر شهر من السنة الماضية، إلى وزير الثقافة وقال فيها “أود أن أستفسر: (لماذا لا يتم إعادة برنامج دعم النشر والكتاب السابق، الذي تم إقباره؟ لماذا لا تعود سلسلة الكتاب الأول، سلسلة إبداع وسلسلة الأعمال الكاملة؟)”.

رسالة الكاتب المغربي حملت مضمونا أكثر تفصيلا بتطرقها إلى الكاتب كمحور للدعم وليس دور النشر، وذلك موضوع يثير الكثير من الجدل والنقاش المحتد في المشهد الثقافي المغربي. وهو ما اختصره بن الشاوي بالقول “مثلما تدعمون الناشرين والكتبيين، أتمنى ألا تنسوا من يضحي بقوت عياله، لكي يحرر إبداعاته من ظلام الرفوف، دون أن يستعيد درهما واحدا، فيتفاقم فقره، وتتشابك خيوط مأساته”.

ويبقى جدل الناشر والكاتب مؤجلا إلى حين انقشاع غيمة توقف الدعم، وإفراج وزارة الثقافة عنه في موسم يترقبه الجميع ويريده أن يكون موسم عودة الحياة إلى الكتاب كما إلى سائر المشهد الثقافي والفني.

عبد الرحيم العلام رئيس اتحاد كتاب المغرب، أفاد في تصريح لـ”القدس العربي”، بأن الاتحاد لم يستفد من الدعم الذي يمنح للمنشورات منذ سنة 2015، ولا من الدعم الذي يخصص للجمعيات منذ سنة 2016.

وأضاف موضحا أن اتحاد الكتاب كان يواصل عمله وأنشطته، إلى حدود مؤتمره في طنجة عام 2018، بالاعتماد على ما بقي في الميزانية، وأيضا بالاعتماد على الدعم العيني من جهات ومؤسسات وقطاعات مشكورة، بما فيه الدعم الذي خصص لتنظيم المؤتمر السابق.

تأكيد عبد الرحيم العلام على غياب الدعم الخاص بالمنشورات وكذا الجمعيات، جاء ليثمن ما ورد في بيان نادي القلم المغربي، والذي حصر هذا التوقف في الثلاث سنوات الأخيرة، بينما أشار رئيس اتحاد كتاب المغرب إلى أن الهيئة التي يترأسها لم تتلق أي دعم من سنوات.

ووفق تصريح العلام، فإنه “منذ مؤتمر كتاب المغرب بطنجة، لم يحصل أن تلقى الاتحاد أي دعم مادي مباشر من أية جهة كانت، ما أثر بشكل سلبي وكبير، على مستوى حضورنا الفعلي، على صعيد الأنشطة الثقافية والمنشورات، وغيرها”.

وطالب العلام بصفته رئيسا لاتحاد الكتاب “القطاع الوصي على الشأن الثقافي في المغرب، بمواصلة سياسته المنفتحة في مجال الدعم، بمختلف أنواعه، بل وتوسيع آفاقها، على مستوى دعم الجمعيات والمنشورات والأنشطة، ومساعدة الجمعيات الثقافية الوطنية المنتجة التي تواجه حاليا ظروفا مالية صعبة، لسبب من الأسباب، كما هو حال اتحاد كتاب المغرب، وذلك حتى تتمكن من النهوض من جديد برسالتها المعرفية والتنويرية، وبمشاريعها المؤجلة، وتواصل حضورها الثقافي والرمزي في المشهد الثقافي العام، بما في ذلك خدمة كتابنا ومبدعينا، وصورة البلاد وإشعاعها الوطني والأجنبي”.

الجدير بالذكر أن اتحاد كتاب المغرب كان قد دأب منذ سنوات على إصدار منشورات عبارة عن كتب إبداعية وفكرية ونقدية بشكل متواتر ضمن برنامج الدعم الذي كانت تخصصه وزارة الثقافة كل سنة لدعم المنشورات، لكن عناوين الاتحاد توقفت منذ سنوات طويلة بعد أن توقفت الوزارة عن مده بالدعم اللازم الذي تستفيد منه هيئات ومؤسسات وحتى دور نشر.

ويبقى السؤال الذي يطرق باب وزارة الثقافة، هو متى تعود المياه إلى مجرى نهر الكتاب من خلال الإفراج عن جديده في موسم ينتظره كل حامل للقلم وكل صاحب دار نشر وكل قارئ مغربي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية