القاهرة ـ «القدس العربي»: امتلأت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 4 و5 مايو/أيار بالكثير من الأخبار والموضوعات البارزة ومنها، وصول الغواصة الثالثة التي تسلمتها مصر من ألمانيا لتنضم للقوات البحرية، وهي من أحدث الطرازات في العالم، بدون الغعلان عن المكان الذي سوف تخدم فيه أسطول البحر الأبيض، لزيادة الحماية لمنصات استخراج الغاز، مع غيرها من الفرقاطات والبوارج ولنشات الصواريخ، وحاملة طائرات الهليوكوبتر جمال عبد الناصر، وهي من طراز ميسترال الفرنسي، التي ستنضم للأسطول الحربي الجنوبي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مع باقي القطع، وكذلك حاملة طائرات الهليوكوبتر أنور السادات.
استمرار مهاجمة سيطرة النظام على وسائل الإعلام وأزمة «الصحافة القومية» معقدة بشكل أخطر
ومن الأخبار الأخرى، افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي الأنفاق الأربعة العملاقة التي تمر تحت قناة السويس، وتربط غرب القناة بسيناء، وتختصر مدة الوصول إلى عشرين دقيقة، وتجهيزها بأحدث أجهزة الكشف الإلكتروني على السيارات، بدون نزول ركابها منها، بالإضافة إلى النفق السابق، واسمه نفق الشهيد أحمد حمدي، وهو قائد سلاح المهندسين الذي أشرف بنفسه عند بداية حرب اكتوبر/تشرين الأول على مد الكباري العائمة، التي عبرت عليها القوات المدرعة إلى شرق سيناء، من الفتحات التي تم إحداثها في خط بارليف.
والغريب في أمر هذا النفق أن الذي انشأته شركة مصرية بريطانية اسمها عتباك، وحدث أن حدثت شروخ فيه وترسيب للمياه، وعند البحث عن الشركة لتقوم بإصلاح الخطأ لم يجدوا لها عنوانا، واضطر وزير الإسكان وقتها المهندس حسب الله الكفراوي للاستعانة باليابان التي كلفت جهاز المعونات الخارجية جايكا بالقيام بالعملية، وتحمل تكاليفها، وتم عمل قميص واق أدى إلى تضييق عرض النفق.
وأيضا نشرت صحف السبت والأحد، موافقة مجلس النواب على قرار الرئيس بمد حالة الطوارئ ثلاثة أشهر أخرى، وتأكيد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، على أن التمديد سببه استمرار مكافحة الإرهاب، ولن يمس في أي حال الحريات العامة. كما ترافق هذا القرار مع الإعلان عن أن الرئيس سوف يصدر بعد أيام قرارا بالإفراج عن عدد آخر من المحبوسين في قضايا سياسية.
أما الاهتمام الأكبر فهو انتظار رؤية دار الافتاء لهلال شهر رمضان، رغم أنه تم الإعلان من مدة أنه سيوافق اليوم الاثنين، بناء على الحسابات الفلكية، وسوف تتم أيضا الرؤية بالعين من عدة مناطق واتذكر بهذا الخصوص نكتة شهيرة من حوالي ثلاثين عاما انه تم تكليف عدد من الاشخاص بمتابعة لرؤية الهلال فصاح احدهم الهلال أهو فاعطاه المسؤول مائة جنية فصاح مرة أخرى وأدي واحد كمان. وإلى ما عندنا..
رمضان صيام وتبرعات
ونبدأ بشهر رمضان وما فيه من صيام وصلاة وأعمال خير وتبرعات، واتضح لنا أن أجدادنا الفراعنة لم يسبقوا الدنيا في علوم الحساب والطب والبناء فقط، وإنما عرفوا الصيام كفريضة تقربا للموتى، وصيام الواجب والمستحب والتطوع وهو ما اخبرتنا به في «الجمهورية» ندى حسن في تحقيق لها جاء فيه: «كشف الخبير ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية الدكتور حسين عبدالبصير، توصل المصريين القدماء للتعامل مع الصيام كفريضة دينية للتقرب من الموت. والتمييز في صيام قدماء المصريين بين الشعب والكهنة، حيث اعتمد الفراعنة أنواعاً متعددة من الصوم منها، الواجب والمستحب وصوم التطوع، فمثلاً كانوا يصومون 3 أيام في كل شهر للحفاظ على الصحة العامة، لتأكيد الأطباء على أن المعدة بيت الداء في جسم الإنسان وأن صحة الإنسان تبدأ من الفم ومن الطعام الذي يتناوله. اعتادوا أن يصوموا احتفالاً بأعياد وفاء النيل والحصاد وبداية السنة الجديدة، كما ينقسم الصوم في مصر القديمة إلى نوعين، الأول صوم الكهنة، والثاني صوم الشعب. ويبدأ صيام الكهنة منذ التحاق الناسك بخدمة المعبد فعليه أن يصوم لسبعة أيام متتالية بدون طعام أو شراب، للتطهر من علائق الجسد والنفس، ولتجهيزه للمهام الروحية التي تلقاها. وذكر بعض الباحثين أن الصوم يمكن أن يمتد إلى 42 يوماً، أما الكاهن فيمر أولاً بصيام 10 أيام عن اللحوم والنبيذ، ثم يعقب ذلك تلقينه واجباته بالمسائل المقدسة، ثم يستأنف الصوم لعشرة أيام أخرى يمتنع فيها عن كل طعام فيه الروح ويتغذي على خبز الشعير والماء ليترقى إلى مرحلة أعلى في المهام الروحية، ثم في العشرة أيام الأخيرة يمتنع عن جميع أنواع الطعام والماء، ويبدأ منذ طلوع الشمس وحتى غروبها يشتمل على عدم مباشرة النساء ويقضونه في التطهر والنسك والتعبد. أما صيام الشعب فيستمر أربعة أيام من كل عام تبدأ عندما يحل اليوم السابع عشر من الشهر الثالث من فصل الفيضان، وهو صوم كامل يمتنع فيه الصائم عن الطعام والشراب والنساء من طلوع الشمس وحتى الغروب».
رواتب فلكية
وكان التحقيق مدعما برسومات منقوشة على حيطان على المعابد، ولكنه لم يذكر أن أجدادنا الفراعنة فعلوا ما نفعله الآن من جمع للتبرعات في شهر الصيام، وأثار سخرية وغضب عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» وقوله عنها: «من الواضح أنها سبوبة وهبرة كبيرة، والشعار الآن على الموضة، تبرع ولو بمئة جنيه، وشهر رمضان شهر الخير والإحسان، وهي فرصة لجمع أموال التبرعات والزكاة فوق البيعة، مع أن الأصل في الزكاة أن تخرج من أموالك لمن تعرف شخصيا أنه محتاج، وإعلانات التسول تقتحم عليك البيت، وسط عيالك وقد صار شعار التلفزيون الشرعي خلال الشهر الفضيل حسنة قليلة تمنع بلاوي كثيرة. وأقطع ذراعي أن الحكومة وأجهزة الرقابة بعيدة تماما عن أداء دورها. وأقطع ذراعي الأخرى أن رواتب ومكافأة القائمين على الحملات الإعلانية يتحصلون على رواتب فلكية لا يحلم بها الجالسون على مقعد أمام التلفزيون وأعتقد أن انشاء جمعية أهلية تشرف على فلوس التبرعات هو الأسلوب الأمثل للرقابة».
مشاهد تجرح حياء الأسرة المصرية
وإلى الإزعاج الذي تسببه المسلسلات في رمضان للأسر من مشاهد وألفاظ خادشة للحياء قال عنها في «أخبار اليوم» ماجد محمود في صفحة نجوم وفنون: «يختلف الموسم الدرامي هذا العام عن المواسم السابقة من حيث جودة المحتوى وتقديم أفكار جديدة، ومحاولة الحفاظ على قدسية الشهر الكريم، بالبعد عن المشاهد التي تجرح حياء الأسرة المصرية، وذلك من خلال لجنة أشرفت على جودة معظم المحتوى الدرامي الذي سيعرض خلال شهر رمضان، باستثناء عدد قليل من المسلسلات، وربما سيكون هذا التطور بمثابة عودة للدراما الأسرية المحترمة التي تقدم محتوي ترفيهيا واجتماعيا لا يحتوي على «قلة الأدب» التي للأسف كادت أن تغزو دراما رمضان في السنوات الماضية».
أزمة الإعلام والصحافة
وإلى أزمة الإعلام والصحافة التي لا يمل رئيس تحرير «المصري اليوم» الأسبق محمد السيد صالح من إثارتها ومهاجمة النظام بسبب موقفه منها، والحد من حريتها وغموضه نحو ما يريده من وراء السيطرة عليها، وما أدت إليه هذه السياسات من أضرار، لأن أحدا لا يعرف ما الذي يريده المسؤولون في النظام من هذا الملف وقال: «لا بد أن يحدد المسؤولون عن الإعلام حاليًا، وما أكثرهم ما هي أفكارهم للتعامل مع «الوسائل» الموجودة فعليًا؟ وما خططهم للمستقبل؟ لقد شرح لي أستاذ كبير في الإعلام أنه لأول مرة في تاريخه الممتد في دراسة نظريات الإعلام والإعلام المقارن، يعجز عن توصيف واقعنا. وإذا كانت أزمتنا في الإعلام الخاص هي بالأساس مع سقف الحريات، علاوة على الأزمات المالية المرتبطة بأسعار الورق ومستلزمات الطباعة، وتدني العائد الإعلاني بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، مع الانكماش الاقتصادي، وتحول نسبة كبيرة من الإنفاق لصالح المواقع والسوشيال ميديا، فإن أزمة «الصحافة القومية» معقدة بشكل أخطر. خلال حوار مع عدد من الأصدقاء مسؤولي هذه الصحف الزميلة، أدركت أنهم يخشون على مؤسساتهم بأن يكون مصيرها مثل التلفزيون الرسمي، الذي هجرته الدولة لصالح فضائيات خاصة، أنفقت المليارات لإنشائها ودعمها، قلت إن المقارنة فيها تعميم خاطئ، الدولة لن تجرؤ أبدا على إغلاق صحفها الرسمية هذا سيكون بمثابة من يطلق النار على ساقيه، ربما تضحي بإصدارات، أو تقلل من الدعم الذي تدفعه، ربما تختار لقيادتها شخصيات بمهارات إدارية عالية للاستفادة من الأصول الجبارة لبعض هذه المؤسسات، اتفقنا على عناوين عريضة في هذه الأفكار، كما اتفقنا على ما بدأت به هنا، وهو ضرورة تحديد الدولة منطقها في التعامل مع الإعلام. هناك سياسات وقرارات هي على مقاس صانعها تتبدل مع تصعيده أو نقله من جهة لأخرى، أو خروجه للتقاعد، إعلام الدول الكبرى لا يدار بهذا التخبط فما بالكم بالإعلام الحر؟ لا بد أن يحدد المسؤولون عن الإعلام حاليًا وما أكثرهم، ما هي أفكارهم للتعامل مع «الوسائل» الموجودة فعليًا، وما خططهم للمستقبل. أريد أن أركز على شيء إيجابي في هذه المساحة يركز على البحث عن حل يخرج مصر من «المنطقة السوداء» في تقرير الحريات الصحافية الصادر مؤخرا عن «مراسلون بلا حدود». مصر حصلت على المركز 163 من بين 180 دولة، ليس هذا مركزنا الطبيعي ولا قيمتنا، ورغم ما حدث مع زملاء ومعي شخصيًا، إلا أننا أفضل بكثير من دول إفريقية وعربية وأجنبية مازالت تخطو خطواتها الأولى تجاه الإعلام الحديث. صحافتنا عمرها يزيد على المئتي عام، أساتذتنا نقلوا خبراتهم لجميع العواصم العربية، لهم مدارس صحافية مازالت تنير الأفق هنا وهناك، لم أجد ردا رسميا أو شبه رسمي عن التقرير، بعكس دولة مثل المغرب التي ردت على ما جاء في التقرير. أقول وأنا أتحسر على أوضاعنا إننا الأفضل عربيا بعد تونس ولبنان فقط، ترتيبنا في هذا التقرير وغيره من تقارير الحريات الدولية مرتبط بعدة مسائل أبرزها الرقابة، مصادرات الصحف أو إغلاقها، احترام الحريات العامة والخاصة للمصريين وللأجانب المقيمين، عدد المحبوسين والمسجونين في قضايا حريات أو قضايا نشر. المطلوب مرونة في هذا الملف مع إلغاء لائحة الجزاءات المجحفة التي صدرت قبل عدة أسابيع، المطلوب مرونة مع الصحف بجميع انتماءاتها والاستفادة من كل الأفكار التي يقدمها كتاب الرأي. هناك تضييق عليهم حاليًا لقد انتهى الاستفتاء وأعتقد أن تدعيم مناخ الحريات هو في صالح الرئيس وحكومته قبل أن يكون في صالحنا نحن».
الحوار الوطني
«إذا كانت غالبية القوى والشخصيات العامة السياسية قد رفضت دعوة أيمن نور لما سماه بالحوار الوطني، وأعلنت بوضوح أنها تعارض وتختلف مع الحكومة المصرية في الداخل، لكنها ترفض الحوار خارجه، فماذا ينبغي أن يكون رد الحكومة المصرية على هذا الموقف المحترم؟ حسب ظن عماد الدين حسين في «الشروق»، فإن على الحكومة وأجهزتها المختلفة أن تبعث برسالة واضحة إلى المعارضة في الداخل، بأنها تقدر لها هذه الخطوة، وأن تبادر الحكومة نفسها بفتح حوار وطني مع القوى والأحزاب والشخصيات المعارضة في الداخل، حتى تقطع الطريق تمامًا على أي دعوات خارجية، لا نعرف من وراءها، وما هي أهدافها. المفترض أن تكون المبادرة لهذا الحوار الوطني الشامل موجودة طوال الوقت، لكن، بما أن عددا كبيرا من السياسيين المصريين المحسوبين على المعارضة، السياسة، قد رفض الحوار أو التفاوض أو الجلوس تحت أي مظلة خارجية، فقد آن الأوان للتفكير في الأمر من جديد وبجدية، وأن تبعث الدولة المصرية إشارة أو رسالة، لكل القوى والأحزاب السياسية الوطنية، بأنها سوف تفتح صفحة جديدة معهم، شعارها البحث عن أكبر قدر من التوافق الوطني وبشرط جوهري، أن يتم ذلك تحت مظلة القانون والدستور والدولة المدنية المصرية. لدى الحكومة والنظام ميزة نسبية كبيرة جدًا الآن، وهي أنه غير مضغوط، وخارج لتوه من موافقة شعبية بأغلبية 88٪ على التعديلات الدستورية، وبالتالي فهو نظريا غير مضطر إلى تقديم أي تنازلات. ومن هنا فإن أي تحرك إيجابي من طرف النظام باتجاه بقية القوى السياسية، سوف يكون مقدرا، ويحسب له. سمعت همسات وغمزات وتلميحات كثيرة بأن هناك تغييرات كثيرة مرتقبة في المشهد السياسي، عقب إقرار التعديلات الدستورية، وستشمل مجالات كثيرة. إذا صح هذا التوقع، فأتمنى أن يشمل إشارة من الدولة للقوى السياسية للجلوس معًا، والبحث في أي طريقة تفتح بابًا أكبر للأمل في المستقبل. لا يعني كلامي أن تقوم الدولة باستدعاء أولئك الذين رفضوا دعوة أيمن نور وجماعة الإخوان بالاسم، وتقول لهم «شكرًا وتعالوا الآن للحوار» رغم أن معظمهم يستحق هذه الإشادة والتحية، لكن ما أقصده أن تمد الدولة يدها للقوى والأحزاب والشخصيات الحية في المجتمع، والمؤمنة بالقانون والدستور والدولة المدنية. ولا تجلس مع أي شخص أو حزب يفكر من قريب أو بعيد في محاولة إعادة جماعة الإخوان أو أي من القوى المتطرفة للمشهد السياسي المصري مرة ثانية. من مصلحة المجتمع بأكمله، ومن مصلحة الحكومة والنظام السياسي أن تنفتح شرايين الحوار الوطني في الداخل، خصوصا بعد التعديلات الدستورية. يفترض بالدولة أن تعي جيدًا أن هناك حوالى ثلاثة ملايين مصري قالوا «لا» للتعديلات الدستورية. صحيا من المهم أن تصل رسالة هؤلاء للدولة والنظام، وأن تعيها وترد عليها بأنها تحترم رأيهم وتتفهم رسالتهم، وستحاول الإنصات لمخاوفهم. حينما يقول المعارضون في الداخل إنهم يؤمنون بالنظام السياسي وشرعيته، حتى لو اختلفوا معه، فتلك رسالة طيبة ووطنية. وحينما يقولون للإخوان «نحن» نختلف مع الحكومة نعم، لكن نرفض تمامًا، أن نكون الجسر الذي تعودون عليه مرة أخرى للحياة السياسية المصرية، فتلك رسالة مهمة. وحينما يرفضون أي حوار مع قوى مدعومة وممولة من الخارج، تحت أي غطاء، فتلك علامة نضج سياسي مهمة، ينبغي أن تجد ترحيبًا وتقديرًا من الحكومة، لأنها على الأقل تقول لجماعة الإخوان إن كل رهاناتكم وأحلامكم على إحداث انقسامات داخلية، قد تبخرت وضاعت سدى. حينما توجه الحكومة رسالة إيجابية للمجتمع، فسوف تلعب دورًا مهمًا في تخفيض درجة التوتر والاستقطاب السياسي، والأهم أنها سوف تنزع الكثير من عوامل التوتر والقلق في البلاد، وستقطع الطريق على المتآمرين والمتربصين. أعتقد أن هناك لحظة مهمة للغاية الآن، ربما تكون قد جاءت بالصدفة، كي تحدث لحظة التحول في المشهد السياسي المصري تجاه مرحلة جديدة عنوانها التوافق الوطني، لمواجهة التحديات الصعبة المتنوعة خصوصا، الأعاصير العاتية، التي تهب الآن على المنطقة من جديد، وأخطرها ما يدور على حدودنا الجنوبية والغربية والشمالية الشرقية».
العمل بروح الفريق
«النجاح في صناعة عمل يتحلى بروح الفريق هو الأساس للنجاح في تقديم خدمة طبية للمرضى تتميز بجودة الأداء وصواب نوعية الإنجاز حسبما يقول بهاء أبو شقة في «الوفد». فهذه إحدى حقائق الطب التي تدعمها شواهد الواقع، والأدلة العلمية عليها لاتزال تتوالى علينا وإنشاء ثقافة عمل ضمن فريق يعزز قيم التعاون التي تستند إليها في الأصل عملية معالجة المرضى ضمن فريق يتكون من أطباء متفاوتي الرتب العلمية والخبرات الإكلينيكية، وممرضين، وصيادلة، ومتخصصين في التغذية الصحية والعلاج الطبيعي والتثقيف الصحي، وخدمات مساندة في مجالات فحوصات الأشعة وتحاليل المختبرات، إضافة إلى كوادر إدارية وهندسية تتولى القيام بمهام أخرى لازمة لتهيئة بيئة ملائمة لمعالجة المرضى بكفاءة، تضمن نجاح المعالجة وسلامة تقديمها. وفي بيئة العمل الصحي ضمن فريق تتم بصفة تعاونية، عمليات التفكير والتخطيط، واتخاذ القرارات، وتنفيذ البرامج والمشاريع وتقديم مخرجاتها. وكل مناهج العالم المعنية بوضع مقومات نجاح تقديم ذلك المستوى من الجودة في خدمة المرضى والعمل على تحقيق أعلى درجات السلامة لهم.. تعود إلى ضرورة صناعة عمل طبي يتحلى بروح الفريق في المستشفيات. وكما أن الحب والمودة، لا يمكن شراؤهما بالمال ولا يمكن فرضهما بقوة القرارات الإدارية، فإنه لا يمكن كذلك صناعة عمل يتحلى بروح الفريق في المستشفيات ومرافق تقديم الرعاية الصحية. والسؤال: ما الذي ومن الذي يصنع في نفوس العاملين الطبيين هذه القناعة؟ والجواب الذي قد يتبادر إلى الذهن لدى الكثير من داخل وخارج الوسط الطبي هو: إما المكافآت المالية المجزية والرواتب العالية أو القرارات الإدارية الملزمة. ولكن هل هذا صواب؟ الجواب: لا.. صحيح أن قدرا كافيًا ووافيًا من المقابل المادي شيء أساسي للعاملين في الأوساط الطبية، كي تبقى أذهانهم واهتماماتهم مركزة في تقديم أرقى ما يمكن من مستوى الرعاية الطبية، بدون التشتيت في التفكير بهموم متطلبات الحياة اليومية والمستقبلية لهم ولأفراد أسرهم، إلا أن المال وحده، والمبالغ العالية منه تحديدًا، لا تصنع من الممرض المهمل إنسانًا ذا قلب حي يتحرق رغبة في خدمة مريضه بأمانة وإتقان طوال الوقت، والمال أيضًا لا يحول الطبيب المستهتر أو غير المتقن عمله واهتمامه بمرضاه إلى طبيب حكيم بكل معنى الكلمة بين ليلة وضحاها».
تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر
أما محمود غلاب في العدد نفسه من «الوفد» فيؤكد على «الخطوة المهمة التي أقدمت عليها الحكومة، عندما أحالت مشروع قانون جديد إلى مجلس النواب لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، بشأن الوحدات غير السكنية والطرف الآخر المخاطب مع المالك في المشروع، وهم الشخصيات الاعتبارية المؤجرة، سواء الحكومة أو الشركات أو البنوك وغيرها. مضمون مشروع القانون كما قرأه الكاتب، هو تنفيذ لحكم المحكمة الدستورية العليا الذي صدر في مايو/أيار الماضي، ويلزم كل شخص اعتباري مستأجر العقار وانتهت مدة العقد معه، أن يخلي العقار أو يوفق أوضاعه مع المالك بتعديل العقد. وخطة التوفيق التي تضمنها مشروع الحكومة الذي أحاله الدكتور علي عبدالعال رئيس مجلس النواب إلى لجنة الإسكان لمناقشته، تضمن رفع القيمة الإيجارية للوحدات غير السكنية لمدة 5 سنوات، وتبدأ عملية رفع الإيجار بإضافة زيادة تعادل خمسة أضعاف الإيجار الحالي في السنة الأولى 15٪ كل عام لمدة أربع سنوات، وبعد هذه المدة تحل العقود الإيجارية نهائياً التزاما بحكم الدستورية، الذي يقضي بعدم دستورية الامتداد القانوني لعقود الإيجار الخاصة بالأماكن المؤجرة لأشخاص اعتبارية. لا شك في أن هذا المشروع هدفه نبيل يراعي ظروف كل الأطراف المعنية به، وهو الحفاظ على الدور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتنموي، الذي تقوم به الشخصيات الاعتبارية العامة والخاصة، التي تشغل أماكن مؤجرة لغير غرض السكن، كما أنه يراعي الظروف الاقتصادية للملاك أصحاب المحلات، في ظل تدني القيمة الإيجارية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار كل شيء، وبجانب تحريك القيمة الإيجارية فإنه منح الملاك حرية استعادة أملاكهم للتعامل عليها بسعر السوق، كما منح الشخصيات الاعتبارية المستأجرة مهلة لتدبير أمورها.
خطوة كهذه التي اتخذتها الحكومة، والتي يجبر من خلالها الأضرار التي لحقت بمالكي العقارات المؤجرة لغير السكن، بعد أن كانوا يحصلون على مقابل ضئيل كعائد لأملاكهم، في ظل علاقة إيجارية مؤبدة منذ الستينيات، كان يجب أن تطبق أيضاً على الإيجار القديم في الأماكن السكنية، وهناك مشروعات قوانين عديدة تقدم بها بعض النواب لتصحيح الأوضاع المتردية، التي ترتبت على امتداد عقود الإيجار للشقق لعشرات السنوات، مقابل ملاليم يحصل عليها المالك. هذه القضية أثيرت عدة مرات، وكانت كل مرة تصطدم بمفاهيم العدالة الاجتماعية وهي: أين يذهب المستأجرون لهذه الأماكن بعد إعادة العين المؤجرة للمالك؟ ويقابل هذا السؤال سؤال مضاد، وماذا يفعل المالك بالمبلغ التافه الذي يحصل عليه مقابل تأجير شقة، بعد أن أصبح ما يحصل عليه لا يشترى كيلو بصل؟ لا أعتقد أن تأبيد عقد الإيجار حلال على المستأجر من أجل السكن، وأصبح حراما بحكم المحكمة الدستورية العليا على المستأجر من أجل التجارة. هناك ملاك لا يجدون ثمن قرص دواء ويؤجرون عقاراً يساوى الملايين، مقابل بضعة جنيهات، وهناك مستأجرون يمتلكون قصوراً ويصرون على التمسك بالشقة المؤجرة، كما أن هناك ما بين هؤلاء وهؤلاء مستأجرين لا يستطيعون الحصول على سكن لو تركوا السكن المؤجر، فعلا هي مشكلة معقدة، لكن السؤال الأهم هو ما ذنب المالك، هو لا يتحمل المسؤولية بمفرده، فلا بد أن تتدخل الدولة بمساعدة البرلمان وتجد حلا يرضي المالك والمستأجر في المساكن القديمة، كما أرضت الحكومة والبرلمان أيضاَ طرفي العلاقة في المناطق غير السكنية».
مصر والجزائر والسودان
واصلت الصحف الاهتمام بالتعليق على أحداث السودان والجزائر، حيث اعتبرهما الدكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية في القاهرة استكمالا لثورات الربيع العربي عام 2011 وقال عن أسباب قيامها في «المصري اليوم»: «من سمات تِلك الأنظمة المستبدة اختلاق أزمات خارجية، خاصة مع دول الجوار لإلهاء الرأي العام الداخلي عن ممارساتها الاستبدادية والقمعية، ومن ذلك أن النظام الجزائري اتخذ من قضية الصحراء الحدودية مع المغرب ذريعة وغِطاء للتغاضي عن ممارساته مع الشعب الجزائري عمومًا، ومع أي قوى مُعارضة خصوصًا، والممارسة نفسها اتبعها نظام عُمر البشير مع جارته الشمالية مصر، فبحكم الجوار والتداخل البشري والتاريخي، هناك دائمًا حساسيات ومشكلات أقلها حقيقي وأغلبها وهمي، ومن هذا الأخير المشكلات الحدودية، سواء في وادي حَلفا أو عِند الحدود الشرقية المشتركة المعروفة باسم مثلث حلايب وشلاتين، الذي تعلمت القبائل في تِلك المنطقة استغلاله لابتزاز سُلطات البلدين مصر والسودان، ومن المعروف أن أول رئيس جمهورية مصري وهو الراحل محمد نجيب، وكذلك الرئيس الراحل محمد أنور السادات كانت أمهما سودانية، حيث خدم أبواهما في السودان وقت أن كان البلدان تحت سُلطة مصرية أو سُلطة مصرية – إنكليزية مشتركة، في النصف الأول من القرن العشرين. يشكو الإخوة السودانيون من عُنصرية سافرة أو مستترة عِند المصريين بسبب لون البشرة، وربما كانوا على حق في تِلك الشكوى، ولكن المُفارقة أن الإخوة في جنوب السودان يُردّدون الشكوى نفسها تجاه إخوانهم في شمال السودان، فالإخوة في الشمال ذوو البشرة الأقل سوادًا يطلقون أو يصفون الجنوبيين بأنهم زنوج ذوو بشرة زرقاء، وف كلا الحالين فإن تراثنا العربي- الإسلامي، ربما هو الذي أورثنا التحيز طبقًا للون البشرة، فقد ارتبطت العبودية منذ العصر الجاهلي قبل الإسلام باللون الأسود، ورغم أن الرسول محمد «صلى الله عليه وسلم» في ممارساته وأحاديثه النبوية حاول مُحاربة تِلك النزعة، سواء بالنسبة إلى لون البشرة، أو الأصل الإسلامي واللغوي ومنه أنه «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»، ولكن يبدو أن التقاليد والموروثات ما زال لها التأثير نفسه، رغم مرور أربعة عشر قرنًا».
ترامب وصفقة القرن
وإلى صفقة القرن التي يعدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعلن زوج ابنته جاريد كوشنر المسؤول عنها، أنه سيقدمها بعد شهر رمضان، ولم يفهم أحد منه شيئا، لكن الدكتور أسامة الغزالي حرب تكرم مشكورا بشرحها في «الأهرام» وقال عنها: «هذه القضية شديدة التعقيد سوف يحلها شاب أمريكي وسيم عمره 38 عاما خريج جامعة هارفارد ومليونير ابن مليونير عقارات أمريكي اسمه جاريد كوشنر، انضم للحملة الانتخابية الرئاسية لحماه «والد زوجته» الرئيس ترامب الذي اختاره ليكون مبعوثه للشرق الأوسط، وفي حين أطلق حماه شعار «صفقة القرن» على أفكاره التي يعدها للحل الجذري للمشكلة، كان كوشنر يذاكر القضية جيدا، ولكي يسهل ترامب المهمة على صهره الشاب، أنجز على نحو سريع وحاسم جزءا من الحل النهائي كما يتصوره، فاعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وبالجولان جزءا من إسرائيل، وعلى كوشنر أن يتكفل بالباقي، وقد تحدث كوشنر أخيرا في ندوة لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عن مهمته المقبلة، وكان واضحا أن جوهر الحل العبقري الذي سوف يطرحه أو «صفقة القرن» الغامضة التي حيرتنا، هي مقايضة السياسة بالاقتصاد، أن يكرس سيادة إسرائيل على القدس وضمها للجولان، وقد يتفاوض معها حول مسألة المستوطنات، أما الفلسطينيون فيكفيهم أنه سوف يجتهد سيادته للإغداق الاقتصادي عليهم لتحسين أحوالهم، لينعموا برغد العيش فيأكلوا ويشربوا ويستمتعوا بحياتهم بعد طول حرمان وينسوا الأرض ومشكلاتها».
ترامب أسقط كل الأقنعة
ولأن ترامب سماها صفقة القرن فقد ذكرتنا سناء السعيد في «الوفد» بصفقات مالية ابتز بها ترامب المملكة العربية السعودية، ثم عاد مرة ثانية ليبتزها ووصفته بأنه وضيع وقالت: «أثبت ترامب وضاعته عندما عاد مؤخرا ليتحدث عن المملكة السعودية، ومطالبته للملك سلمان بدفع مئات الملايين من الدولارات، ثمنا لحماية العائلة الحاكمة قائلا:» قلت له أيها الملك نحن نعاني كثيرا دفاعا عنك وأنت تملك الكثير من المال» وأردف: «الحصول من سلمان على 450 مليار دولار أسهل من الحصول على 113 دولارا من مستأجر، في مكان حقير في نيويورك». لقد أثبت ترامب صفاقته وانتهازيته، من خلال مطالباته المتكررة لاستنزاف الأموال، وجسد بذلك أغرب أنواع التحالفات عبر التاريخ، ألا وهو تحالفه مع دول الخليج. أسقط ترامب بخبله هذا كل الأقنعة، ومن خلال تهوره ورعونته كشف عورته، إنه ترامب الذي أثبت بسلوكه المنهار صفاقة غير مسبوقة، لم تحدث عبر التاريخ ظهر فيها ترامب كناهب للأموال، فهو الذي يجيد لعبة الابتزاز، ولا يلقي بالا لتصرفاته الهوجاء التي لا يمكن لرئيس دولة أن يتبناها، انتهازية حقيرة صاغها هذا الأحمق في محاولة لاستنزاف أموال المملكة العربية السعودية، ظهر كمبتز يتعامل مع الدولة كما لو أنها ماكينة صرف آلي رهن إشارته، وتحت تصرفه، ومضى في غلوائه ليصف الثراء السعودي بالفاحش، ويتطلع إلى أن يضع يده عليه بدعوى الدفاع عن المملكة، وكان عليه أن يزداد خجلا وهو الذي أقر بأن أمريكا ضخت حوالى 70 مليار دولار في الحرب على سوريا، وهو المبلغ الذي تم تخصيصه لتدمير المدن، وتسبب في قتل مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري، ورغم أن بلاده هي التي دمرت سوريا، نجده يستنكف المساهمة في تعمير ما دُمرّ، ويطالب السعودية بأن تتولى إعادة الإعمار، تعددت طلبات الدفع والابتزاز التي مارسها ويمارسها ترامب علنا مع المملكة العربية السعودية، في إبريل/نيسان من العام الماضي، قال إن تدخل بلاده في سوريا مكلف، وإذا كانت السعودية تريد بقاء القوات الأمريكية هناك فعليها دفع تكاليف ذلك».