إعلان الحكم الذاتي لمنطقتين في السودان ما بين تنفيذ اتفاق جوبا وخلق واقع دستوري معقد‎‎

عمار عوض
حجم الخط
0

أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان مرسوما جمهوريا باعتماد الحكم الذاتي في منطقتين وفقا لمتطلبات اتفاق جوبا للسلام.

الخرطوم-»القدس العربي»:أثار إعلان الحكومة الانتقالية في السودان إعطاء منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق الحكم الذاتي، حالة من الجدل السياسي بشكل عام وبين فصيلي الحركة الشعبية «الجبهة الثورية» الموقعة على سلام جوبا العام الماضي ورصيفتها الحركة الشعبية قيادة عبد العزيز الحلو التي ما زالت تفاوض الحكومة السودانية في جوبا عاصمة جنوب السودان وهي المحادثات التي جرى تعليقها الأسبوع الماضي بدون التوصل لاتفاق إطاري يعالج ضمن بنوده قضايا شكل الحكم في جبال النوبة والنيل الأزرق نفسه.
ووصف القيادي بالحركة الشعبية قيادة الحلو دكتور محمد يوسف مصطفى عضو الوفد المفاوض حاليا في جوبا، قرار اعتماد الحكم الذاتي من قبل رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان قرار الحكم الذاتي للمنطقتين بـ»محاولة بائسة لفرض الأمر الواقع».
وقال المصطفى لصحيفة «السوداني» المحلية «إن مرسوم تطبيق الحكم الذاتي بالمنطقتين، هو قرار استباقي لنتائج المفاوضات مع الحركة الشعبية ومحاولة بائسة لفرض أمر واقع لن يمر دون موافقة الحركة» وأضاف: «أظن أن الجميع مهتمون بالوصول لاتفاقية سلام حقيقية وعادلة ومثل هذه القرارات تقدح في مصداقية الطرف الحكومي بلا شك» وتابع: «لا ندري على أي أرض سيفرض العمدة ولايته» وتساءل «هل سيبسط سلطته على الأراضي المحررة الواقعة تحت قبضة الجيش الشعبي أم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة؟.»
ومن جهته رد حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة المعين حديثا على تصريحات المصطفى بالقول عبر بيان رسمي «طالعنا التّصريحات المنشورة بصحيفة السوداني والمنسوبة للدكتور محمد يوسف أحمد المصطفى. إن اتفاقية سلام السّودان الموقعة بجوبا قد ناقشت جذور أزمات كل قضايا السودان والمنطقتين بكل تفاصيلها، وفي ما يلي المنطقتين فقد تكللّت مساعي شعوب المنطقتين في الحصول على الحكم الذاتي بالنجاح بالإضافة إلى سيطرتهم على موارد مناطقهم مع ضمان عدم نهبها مجدداً، أضف لذلك حق التشريع الكامل وغير المنقوص». وزاد «إن مطالبة شعوب المنطقتين بحكم أنفسهم كانت أحد الأهداف الرئيسية التي من أجلها خاض شعبا المنطقتين الحرب الثانية مقدمين فيها النفيس والثمين، إن تكلفة الحرب عالية جداً لاؤلئك الذين يعرفونها وخاضوها، والسلام قيمة عظيمة خاصة وأننا نستشرف عهداً جديداً بعد ثورة ديسمبر المجيدة.»
وأوضح قائلا «لا يعرف د. محمد يوسف حجم التّضحيات الجِسام التي قدمها شعبا المنطقتين منذ عقود؛ فلهذه الشعوب الحق في أن تحكم نفسها بنفسها وتدير مواردها من أجل تنمية ورفاهية إنسانها. إن الحرب ليست نزهة ومن لم يخض الحرب لا يعرف ويلاتها ابداً». وأضاف «من البداهة القول أن المناطق التي سيطبق فيها الحكم الذاتي هي النيل الأزرق، جنوب كردفان/ جبال النوبة، غرب كردفان).»
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أصدر مرسوما جمهوريا باعتماد الحكم الذاتي في المنطقتين وفقا لمتطلبات اتفاق جوبا للسلام بحسب وزيرة الحكم الاتحادي بثينة ابراهيم دينار التي قالت «بناء على المرسوم يكون نظام الحكم في المنطقتين وفق الترتيبات الشاملة الواردة في اتفاق جوبا لسلام السودان، هو الحكم الذاتي كما تمت مخاطبة الوزارات الاتحادية في ذات الخصوص» ليؤدي بعدها الجنرال أحمد العمدة رئيس أركان الجيش الشعبي (الجبهة الثورية) القسم أمام البرهان. فيما أصدر رئيس الحركة الشعبية مالك عقار بيانا بهذه المناسبة قال فيه «ان تعيين الولاة وإصدار المرسوم الدستوري بمنح الحكم الذاتي للمنطقتين خطوة مهمة في تنفيذ اتفاقية السلام ويجب إتخاذ قرارات وخطوات أخرى لتنفيذ اتفاقية السلام خاصة بند الترتيبات الأمنية والبنود الأخرى». وأضاف «أن الحكم الذاتي هو تجربة لأول مرة في إقليم النيل الأزرق مما يجعل مهمة الحاكم أحمد العمدة غير سهلة بدءاً من وضع القوانين واللوائح وبناء وتأسيس مؤسسات إنفاذ الحكم الذاتي وفقاً لاتفاقية السلام، وهذا يستوجب وضع الخطط السليمة وإجراء المصالحات بين كافة أبناء إقليم النيل الأزرق».
وفي السياق قال مصدر حكومي رفيع المستوى لـ»القدس العربي» إن إعلان الحكم الذاتي هو خطوة متقدمة في تنفيذ مقررات اتفاق السلام في جوبا العام الماضي وهو من ناحية يؤكد جدية الحكومة في الإيفاء بمتطلبات السلام كما يعطي السلطة للتحكم في الثروات المستخرجة من الإقاليم وايراداتها لسكان أقاليم جنوب كردفان والنيل الأزرق باعتبارها واحدة من الأسباب التي دفعت المواطنين هناك لحمل السلاح» وتابع «لكن في نفس الوقت إعلان الحكم الذاتي والحكم الإقليمي في دارفور يوجد نظام حكم شائه، لأن السودان الآن به ثلاثة أنواع للحكم منها النظام الإقليمي في دارفور والحكم الذاتي في كردفان والنيل الأزرق وحكم على نظام ولاة الولايات في بقية أنحاء السودان، والمشكلة أن هذا التعدد يوجد تعقيدات لا حصر لها ترقى لمستوى كارثة إدارية في ظل عدم وجود قوانين أو لوائح تنظم العلاقة بين نظم الحكم الثلاثة والجهاز التنفيذي المركزي في العاصمة الخرطوم» وزاد «على سبيل المثال إقليم دارفور الذي جرى اعتماد حاكم له ليس هناك قانون ينظم علاقة الحاكم المعين مني اركو مناوي مع ولاة ولايات دارفور الخمس وما هي صلاحيته وكذا الحكم الذاتي في النيل الأزرق وكردفان أيضا لا توجد له قوانين تنظم عمله ولا لوائح تحدد حقوق المركز وتحفظ حقوق وحدود الحكم الذاتي، كما سيلقي الأمر بظلاله على مفاوضات السلام مع الحركة الشعبية قيادة الحلو التي تفاوض الحكومة على حقوق سكان النيل الأزرق وجنوب كردفان ما سيجعل لدينا اتفاقيتان مختلفتان تماما لنفس المنطقتين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية