قبل بضعة أيام التقينا ر. وأنا، في مقهى. رويت لها عن صديق مشترك، مزارع، اقتحموا مزرعته، سرقوا ما استطاعوا، خربوا ما لم يستطيعوا أخذه. وقبل أن يخرجوا وقفوا أمام الكاميرات التي نصبها في الساحة، كشفوا عن ابتسامات واسعة ورفعوا أصبعاً وسطى. “واو”، قال، “ماذا تقولين! هل وقفوا حقاً أمام الكاميرات؟ وابتسموا أيضاً؟ واو، لا أصدق”. بـ “واو” الثالثة كان لي، للحظة، شعور بأني رويت لها حكاية مسلية ما.
بين 3 إلى 4 مرات في الأسبوع، كل أسبوع (!)، يتضرر مزارع في دولة إسرائيل. يسرقون تراكتورات، حواسيب ري، مولدات، حاويات تسميد، صنابير، محصول سنة من العمل. يسرقون قطعاناً من خراف وأبقار وعجول. وإذا لم يسرقوا، يحرقون: بيوت تغليف، متابن، أراضي رعي، مخازن. إذا لم يحرقوا يخربون: يسكبون سكراً في محركات الآليات الثقيلة، يدمرون عشرات أطنان من القطن المغلف قبل الإرسال. يقطعون غرسات، يسكبون مبيدات في داخل حاويات التسميد في الدفيئات. هذا يحصل، بالمتوسط، يوم نعم، يوم لا، ثم ينتهي بضرر من عشرات ومئات الآلاف، بل والملايين. ينهض المزارع في الصباح ويكتشف كيف أصبح مشروع حياته أكواماً من الرماد.
يوئيل زلبرمان، الذي أسس وترأس “الحرس الجديد”، وصف هذا، قبل نحو سنة ونصف، بـ”إرهاب زراعي”. كما أنه أثبت الادعاء الذي طرحه في الرسالة التي قدمها في جامعة تل أبيب. إرهاب زراعي هدفه فرض الرعب على المزارعين. إفساد لغرض الإفساد والذي يعني مساً بنمط الحياة، تشويش واقع الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص.
لماذا تضخمون الأمر، قال له روني ألشيخ، المفتش العام للشرطة في حينه، فبالإجمال يدور الحديث عن 2 في المئة من حجم الضرر الذي تسببه الجريمة في البلاد. وكأنه لا فرق بين من يكسر ويخلع دكاناً للمجوهرات ومن يحرق مئات الدونمات من حقل رعي أو يسكب النفط في مخازن مياه قطيع أبقار. ما بالك أن الأرقام التي ذكرها ألشيخ بعيدة عن أن تكون دقيقة. قبل لحظة من تسلم كوبي شبتاي المفتش العام الحالي مهام منصبه، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالفروع الزراعية 1.1 مليار شيكل في السنة، هذا في الوقت الذي لم تصل فيه التقارير إلى الشرطة إلى نصف الحالات.
“في كانون الثاني 2021 التقينا بأمير أوحنا، كان في حينه وزير الأمن الداخلي”، يقول زلبرمان، “قلنا له هذا نوع من الانتفاضة. عرضنا خطة مفصلة لإقامة حرس وطني يتشكل من نحو 30 ألف رجل ممن سرحوا من الاحتياط. عومر بار-ليف الذي حل محله، أسقط الفكرة وأعادنا إلى نقطة البداية مع شرطة غير قادرة على مواجهة حجوم المشكلة”. إذن “نالت يدي”، قال أمس رئيس الوزراء الجديد – القديم بنيامين نتنياهو، لرئيس الدولة. نالت يده لإقامة حكومة. باستثناء أنها بداية الطريق؛ وعندما يدور الحديث عن الإرهاب الزراعي، أو الاسم المغسول “الجريمة الزراعية”، فما الذي ستناله يده وهو متعلق بالوزير الجديد للأمن الداخلي، ايتمار بن غفير؟
بقلم: أرئيلا رينغل هوفمان
يديعوت أحرونوت 22/12/2022